من اضطراب الملاحة إلى أزمة الطاقة.. هل يواجه العالم أزمة اقتصادية جديدة؟
يمر الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة بمرحلة شديدة التعقيد، فرضت خلالها سلسلة متلاحقة من الأزمات نفسها على المشهد الاقتصادي الدولي، فلم تعد تداعيات الأزمات مقتصرة على الدول التي تشهدها بصورة مباشرة، وإنما امتدت آثارها إلى مختلف الأسواق والاقتصادات، في ظل ترابط غير مسبوق بين حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وممرات الملاحة، وهو ما جعل أي اضطراب سياسي أو عسكري في منطقة من مناطق العالم قادرًا على إحداث تأثيرات تتجاوز حدودها الجغرافية.
وجاءت جائحة فيروس كورونا لتشكل واحدة من أبرز نقاط التحول في الاقتصاد العالمي، بعدما تسببت تداعياتها في اضطراب النشاط الاقتصادي وحركة التجارة والإنتاج، قبل أن تتوالى أزمات أخرى مرتبطة بالحروب والتوترات الدولية، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب في غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، إلى جانب الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، لتتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي وتتسع دائرة التحديات المرتبطة بالتضخم والأسعار والطاقة والملاحة الدولية.
الظروف التي يمر بها العالم حاليًا
ومن جانبه، قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بريكس تناولت بصورة عامة أوضاع الاقتصاد العالمي والظروف التي يمر بها العالم حاليًا نتيجة عدة أزمات اقتصادية متتالية، بدأت بجائحة «كوفيد-19»، ثم تبعتها أزمات أخرى مرتبطة بتداعيات الحروب، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، إلى جانب الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن هذه الأزمات ألقت بظلال كثيفة على الاقتصاد العالمي، سواء فيما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار أو أزمة الطاقة العالمية، فضلًا عن أزمة الملاحة الدولية، موضحًا أن تداخل هذه الأزمات وتزامنها أدى إلى زيادة الضغوط التي تواجه الاقتصادات المختلفة، وأثر بصورة سلبية على حركة الاقتصاد العالمي.
وأوضح مدير المركز العربي للدراسات أن تداعيات الأزمات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر واقتصادات الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى وجود ارتباط واضح بين طبيعة الأزمات الحالية والحاجة إلى البحث عن نماذج اقتصادية أكثر استدامة وقدرة على التعامل مع التحديات التي تفرضها الأزمات المتلاحقة.
وأشار إلى أن مصر شاركت خلال السنوات الماضية في العديد من المؤتمرات والمنتديات المرتبطة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر، ومن بينها مؤتمر «كوب 27» الذي استضافته مدينة شرم الشيخ، إلى جانب عدد من المنتديات والملتقيات الأخرى التي ناقشت قضايا التنمية المستدامة والطاقة النظيفة والتحول الاقتصادي.
وأكد أن التحدي الأهم لا يتمثل فقط في طرح أهداف مرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، وإنما في ترجمة هذه التوجهات إلى تطبيقات حقيقية على أرض الواقع، موضحًا أن مصر سعت بالفعل إلى التحول نحو الاقتصاد الأخضر والوظائف الخضراء والاستدامة، بما يشمل الاعتماد بصورة أكبر على الطاقة النظيفة، إلى جانب التوجه نحو اقتصادات أقل تكلفة وأكثر اعتمادًا على الموارد الطبيعية.
ولفت إلى أن التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر أصبح مرتبطًا بصورة أكبر بالمتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة مع تصاعد أزمة الطاقة التي أصبحت واحدة من أبرز التحديات التي تواجه مختلف دول العالم، سواء دول الاتحاد الأوروبي أو غيرها، في ظل تأثيرات الأزمات والحروب على أسواق الطاقة وحركة الإمدادات.
وأشار إسماعيل إلى أن أزمة الطاقة ظهرت بصورة أكثر وضوحًا عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وما ترتب عليها من أزمة طاقة في أوروبا، دفعت دولًا أوروبية إلى الاعتماد بصورة أكبر على مصادر الطاقة الموجودة في منطقة الخليج العربي، في ظل التغيرات التي طرأت على خريطة إمدادات الطاقة عالميًا.
وتكشف هذه التطورات، بحسب ما طرحه مدير المركز العربي للدراسات، عن أن الأزمات السياسية والعسكرية أصبحت ذات تأثير مباشر على الملفات الاقتصادية، خاصة في ظل الترابط بين الطاقة والتجارة والملاحة والأسعار، وهو ما يجعل التعامل مع الأزمات العالمية بحاجة إلى رؤى تتجاوز الحلول المؤقتة، وتدفع في اتجاه بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الصدمات.
وفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بالطاقة والتضخم والملاحة الدولية، يبرز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة باعتباره أحد المسارات التي تحظى باهتمام متزايد، خاصة مع الحاجة إلى تحقيق التنمية المستدامة بالتوازي مع مواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وهو ما يضع أمام الدول تحديًا أساسيًا يتمثل في تحويل الخطط والسياسات إلى مشروعات وتطبيقات عملية قادرة على دعم الاقتصاد وتحقيق الاستدامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
