تسلل
هزيمة الجمهوريين فى الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة ليست مجرد خسارة حزب لمعركة انتخابية، هى كارثة ستلقى بظلالها لسنوات على الحزب وستضعفه لسنوات سواء فى استعادة السيطرة على مجلسى النواب والشيوخ أو فى تقديم رئيس يقود البلاد بعد ترامب من نسيج الحزب الخاسر.
وانتزاع الديمقراطيين السيطرة الكاسحة على مجلسى النواب والشيوخ الأمريكيَين، بمثابة رفض قاطع للجمهوريين ولأجندة ترامب.
وليس غريبًا اختراق الديمقراطيين مقاعد فى «الشيوخ» بولايات كان تخطيها غاية فى الصعوبة، محققين أول انتصار لهم فى كانساس منذ عام 1932، وفى تكساس 1988، وفى كارولاينا الجنوبية منذ 1998.
والمفاجأة المدوية أن تنتقل السيطرة على مجلسَى النواب والشيوخ من حزب إلى آخر خلال انتخابات نصفية واحدة، وهو مالم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية سوى 3 مرات، «1946 و1994 و2006»
وبعثت الانتخابات الأخيرة برسالة نارية لمن يتحدى الأعراف المؤسسية، والبعيد عن هموم وطموحات شعبه، معولًا على الخداع والنكوث بالوعود، والرقص فى المؤتمرات والحشود الجماهيرية، سمات غير مألوفة فى التقاليد الرئاسية الأمريكية.
وأكثر مايربك ترامب تعرضه للعزل للمرة الثالثة، فشبهات المصالح التجارية وشبكة العلاقات الاقتصادية له وعائلته، والاستفادة من موقعه والثراء خلال توليه السلطة، وتضارب المصالح قد تعصف به.
والفساد واحد فى دول العالم لافرق بين دولة كبيرة وصغيرة ولا يختلف نوعيته وتأثيره فقد يكون فى مشروع يقام بتكلفة أكبر من قيمته، أو فى مناقصة تُحسم بالمحسوبية، أو فى مسئول يستغل منصبه، أو إنفاق مال عام دون رقابة.
والناخب الأمريكى طوال عامين تأزم من تكاليف المعيشة، وارتفاع نسبة الفقراء، والفساد الحكومي، وبينما كان الأمريكيون يعانون لتأمين احتياجاتهم الأساسية، واصل ترامب التفاخر بثروته ومشاريعه ما أثار استياء بعض مؤيديه.
وكتركيبة عقلية ونفسية استثنائية تبرأ ترامب من مسئوليته عن الكارثة الانتخابية، كاشفًا عن سياسة التضليل المعتادة الذى لا يخجل منها، مدعيًا أن اسمه لم يكن مرشحًا فى الانتخابات رغم إصراره طوال الأشهر الماضية على دعوة الناخبين إلى التصويت وانتخاب أعضاء حزبه!
وما يخشاه معارضوه ومؤيدوه على السواء أن يجد ترامب نفسه محاصرًا سياسيًا، ومجمدًا تشريعيًا، ويده مكبلة، فرئيس يشعر بأنه لم يعد لديه ما يخسره قد يصبح أكثر تهورًا وخطورة خاصة مع إيران.
سقوط الجمهوريين فرض تحديات بالغة التعقيد على فانس ومدى قدرته على النجاح بانتخابات 2028 رغم أنه أكثر ذكاءً وعقلانية من ترامب وروبيو وزير الخارجية، الذى قد يدفع به ترامب للترشح نكاية فى فانس، ويبقى الأخير الأكثر تأثيرًا لسياساته الداخلية والخارجية المتزنة، رغم تصريحات ترامب بأنه يأمل فى خوض الرجلين للانتخابات الرئاسية معًا ضمن بطاقة انتخابية واحدة!
ويبدو أن فانس عرف شخصية ترامب مبكرا عندما وصفه عام 2016، بأنه «غبى وخبيث وأحمق مثل نيكسون».. أوأنه «هتلر أمريكا والمحتال بالكامل» قبل أن يتراجع عن تصريحاته عام 2022 ويعتذر مع ترشحه لانتخابات «الشيوخ»، اعتذار كان ثمنه مساندة ترامب له، وتتويجه باختياره نائبًا فى الإدارة الحالية.
هذا الشعور الذى وصل لدرجة «اليقين» لم يبتعد عن فانس خلال عمله مع ترامب، وزاد مع اقتراب الانتخابات النصفية، وترسخ مع السقوط الذريع لحزبهما «الجمهوري» لكنه يقين ظل صامتًا ومكبوتًا فى الصدور خوفًا من المجهول!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض