رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.. ضوابط العدة والنفقة والرجعة لحماية حقوق الزوجة

بوابة الوفد الإلكترونية

تتجه مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى وضع إطار أكثر تفصيلًا وتنظيمًا للقواعد المرتبطة بالأسرة، خاصة في المراحل التي تلي انتهاء العلاقة الزوجية، وما يترتب عليها من حقوق والتزامات قانونية وشرعية، وفي مقدمتها أحكام العدة والنفقة والمتعة والرجعة، باعتبارها من المسائل التي ترتبط بصورة مباشرة باستقرار الأوضاع القانونية والاجتماعية للزوجين بعد وقوع الفرقة أو وفاة الزوج.

ويولي المشروع اهتمامًا خاصًا بتنظيم فترة العدة، من خلال تحديد الحالات التي تجب فيها، وبيان موعد بدايتها وكيفية احتساب مدتها وانتهائها، مع وضع قواعد مختلفة بحسب حالة المرأة، سواء كانت ممن تحيض أو لا تحيض أو كانت حاملًا، فضلًا عن تنظيم عدة الوفاة وما يطرأ عليها من حالات خاصة، بما يضع ضوابط واضحة أمام أطراف العلاقة الأسرية ويحد من الخلافات المتعلقة بحساب المدد القانونية.

ولا يقتصر التنظيم المقترح على العدة فقط، وإنما يمتد إلى الحقوق المالية التي تترتب عليها، وفي مقدمتها نفقة العدة والمتعة، مع تحديد ضوابط المطالبة بها والمدة التي يجوز خلالها إقامة الدعوى، إلى جانب وضع أحكام خاصة بنفقة المرأة التي توفي عنها زوجها، بما يضمن تنظيم هذه الحقوق وفق القواعد التي حددها مشروع القانون.

كما يتناول المشروع مسألة الرجعة، من خلال وضع ضوابط رسمية لإثبات مراجعة الزوج لزوجته خلال فترة العدة، والتأكيد على ضرورة توثيق الرجعة وإعلان الزوجة بها، بما يستهدف حماية المراكز القانونية للزوجين ومنع وقوع نزاعات بشأن ما إذا كانت الرجعة قد تمت بالفعل أم لا، خاصة في الحالات التي يترتب عليها أثر قانوني يتعلق بالزواج أو انتهاء العدة.

العدة تعريفها والحالات التي تجب فيها

وعرّفت المادة 86 من مشروع القانون العدة بأنها الفترة التي حددها الشرع والقانون، ويحظر على المرأة خلالها الزواج بعد وقوع الفرقة الزوجية أو وفاة الزوج، لتكون هذه الفترة إطارًا قانونيًا منظمًا لما يترتب على انتهاء العلاقة الزوجية أو وفاة الزوج.

وأوجبت المادة 87 العدة في حالات الفرقة بعد الدخول أو الخلوة الشرعية، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا أو وقع بحكم قضائي، وسواء تعلق الأمر بزواج صحيح أو فاسد أو وطء بشبهة، إلى جانب حالة وفاة الزوج حقيقة أو حكمًا.

ويضع المشروع بذلك إطارًا محددًا للحالات التي تبدأ فيها العدة، مع مراعاة طبيعة الواقعة التي أدت إلى انتهائها، سواء كانت طلاقًا أو تفريقًا قضائيًا أو وفاة، وهو ما يترتب عليه اختلاف نقطة بداية حساب المدة بحسب كل حالة.

وحددت المادة 88 من مشروع القانون مواعيد بدء العدة وفقًا لطبيعة الزواج وسبب انتهاء العلاقة الزوجية، ففي الزواج الصحيح تبدأ العدة من تاريخ الطلاق، بينما تبدأ في الزواج الفاسد والوطء بشبهة من تاريخ الحكم بالتفريق أو الترك.

وفي حالة وفاة الزوج، تبدأ العدة من تاريخ تحقق الوفاة حقيقة، أو من تاريخ صدور القرار الرسمي أو الحكم القضائي النهائي بالوفاة، بينما تبدأ في حالات التطليق القضائي من تاريخ صيرورة حكم محكمة أول درجة نهائيًا، أو من تاريخ صدور حكم الاستئناف.

ويضع المشروع استثناءً واضحًا، إذ لا تجب العدة قبل الدخول أو الخلوة الشرعية، بما يحدد الحالات التي تنشأ فيها العدة من الأساس، ويمنع التوسع في تطبيقها خارج الحالات التي حددها القانون.

كيف تنتهي عدة المطلقة؟

وتناولت المادة 89 كيفية انقضاء عدة الطلاق وفقًا لحالة المرأة، حيث تنقضي عدة المرأة التي تحيض برؤية الحيض ثلاث مرات كوامل، بشرط ألا تقل المدة عن 60 يومًا.

أما المرأة التي لا تحيض، سواء كانت آيسة أو صغيرة، فتنقضي عدتها بمضي 90 يومًا، بينما حدد المشروع للمرأة غير منتظمة الحيض أكثر من طريقة لانقضاء العدة، بحيث تنتهي برؤية الحيض ثلاث مرات كوامل أو بمرور 10 أشهر قمرية، أيهما أقرب، وبالنسبة إلى المرأة الحامل، تنقضي عدتها بوضع الحمل أو سقوطه مع ثبوت براءة الرحم، بما يربط انتهاء العدة في هذه الحالة بواقعة الحمل نفسها.

عدة الوفاة

أما عدة الوفاة، فنظمتها المادة 90، حيث تنقضي بمضي 4 أشهر قمرية و10 أيام، أو بوضع الحمل، وفق الحالة، وفي حالة وفاة الزوج أثناء فترة عدة الطلاق الرجعي، تتحول العدة إلى عدة وفاة، ولا يُحسب ما مضى من عدة الطلاق، وفقًا لما نصت عليه المادة 91 من المشروع.

وعالجت المادة 92 حالة المطلقة بائنًا دون رضاها في مرض موت الزوج، حيث يتم احتساب أطول الأجلين لعدة الطلاق أو الوفاة، وذلك في إطار القواعد التي تستهدف حماية حقها في الإرث إذا كان الطلاق قد وقع بقصد الفرار من هذا الحق.

ونظم مشروع القانون كذلك حق المرأة في نفقة العدة، حيث ألزمت المادة 93 المطلق بنفقة العدة، مع مراعاة حالته المالية من حيث اليسر أو العسر، واعتبرت هذه النفقة دينًا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء المكتوب، ووضع المشروع ضوابط زمنية للمطالبة بهذه النفقة، إذ لا تُقبل دعوى النفقة عن مدد تزيد على 10 أشهر قمرية من تاريخ علم الزوجة، كما تسقط المطالبة بها بمضي سنة ميلادية من تاريخ الاستحقاق.

وتستهدف هذه الضوابط تنظيم الحق في المطالبة بالنفقة، من خلال تحديد إطار زمني واضح لإقامة الدعوى، بما يمنع استمرار المنازعات بشأن مدد بعيدة دون ضوابط زمنية محددة.

وتناولت المادة 94 نفقة المرأة التي توفي عنها زوجها، حيث أقرت استحقاقها من تركة الزوج، وفي حالة عدم وجود تركة وكانت المرأة فقيرة، يتكفل بها صندوق دعم الأسرة المصرية.

كما تستمر النفقة المفروضة للمطلقة قضائيًا حتى صيرورة الحكم نهائيًا، وهو ما يضع تنظيمًا للحقوق المالية المرتبطة بالفترة التي تظل فيها المنازعة القضائية قائمة، وفيما يتعلق بحق المتعة، نصت المادة 95 على استحقاق الزوجة المدخول بها زواجًا صحيحًا للمتعة، إذا أوقع عليها الزوج الطلاق بائنًا دون رضاها أو بسبب من جانبها.

وحدد المشروع الحد الأدنى للمتعة بما لا يقل عن نفقة سنتين، مع مراعاة مدة الزوجية ويسر المطلق، كما أجاز الترخيص له بسداد قيمة المتعة على أقساط، بما يراعي في تقديرها الظروف المرتبطة بالزواج والوضع المالي للمطلق.

ويأتي تنظيم المتعة ضمن الأحكام التي تستهدف تحديد الحقوق المالية المترتبة على انتهاء العلاقة الزوجية، ووضع معايير واضحة لتقديرها وآلية الوفاء بها.

 ضوابط لحماية حقوق الزوجة

وأفرد مشروع القانون تنظيمًا خاصًا للرجعة، حيث شددت المادة 96 على ضرورة إثبات المراجعة من خلال التوثيق الرسمي أمام المأذون أو الموثق المختص.

ولا ترتب الرجعة أثرًا في غيبة الزوجة إذا أنكرتها، إلا بشرط توثيقها رسميًا وإعلانها بها قبل انتهاء عدتها، بما يضع ضابطًا واضحًا لإثبات الرجعة ويحول دون إثارة المنازعات بشأن حدوثها أو عدم حدوثها، ويتولى المأذون إعلان الزوجة بالرجعة لشخصها أو من ينوب عنها، مع تسليمها الإشهاد الخاص بها، بما يضمن علمها بالإجراء الرسمي الذي تم خلال فترة العدة.

ووضع المشروع كذلك قاعدة للتعامل مع الخلاف بشأن تاريخ انتهاء العدة، حيث يؤخذ بقول الزوجة بيمينها عند الاختلاف في مدة العدة، وهو ما يوفر قاعدة قانونية للفصل في هذه المسألة عند عدم الاتفاق بين الطرفين على تاريخ انتهائها.

كما تناولت المادة 97 مسألة الرجعة غير الموثقة، حيث لا يُعتد بالرجعة التي لم يتم توثيقها رسميًا، أو التي تعمد الزوج إخفاءها، ثم تزوجت المرأة من آخر بعد مرور 90 يومًا على الأقل من تاريخ الطلاق، فتعتبر الرجعة غير صحيحة ولا يعتد بها قانونًا.

ويكشف تنظيم أحكام العدة والنفقة والمتعة والرجعة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد عن محاولة لوضع قواعد أكثر تفصيلًا للمراحل التي تعقب انتهاء العلاقة الزوجية، من خلال تحديد مواعيد العدة، وتنظيم الحقوق المالية للمطلقة والمتوفى عنها زوجها، إلى جانب وضع ضوابط رسمية لإثبات الرجعة وإعلان الزوجة بها.

كما يستهدف المشروع تقليل مساحة الخلاف حول الوقائع والإجراءات المرتبطة بهذه المرحلة، عبر الاعتماد على التوثيق الرسمي وتحديد المدد القانونية بصورة أكثر وضوحًا، بما يضمن استقرار المراكز القانونية لأطراف الأسرة ويحمي الحقوق التي تترتب على الطلاق أو الوفاة.