رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عقوبة الامتناع عن تسليم الميراث.. الحبس والغرامة والتصالح وفقًا للقانون

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد الميراث من الحقوق التي كفلها القانون للورثة المستحقين، ولا يملك أي شخص أن يحجب نصيب أحدهم أو يتعمد منعه من الحصول على حقه الشرعي، سواء كان الميراث أموالًا أو عقارات أو منقولات أو غير ذلك من عناصر التركة، ومع تعدد النزاعات الأسرية المرتبطة بالتركات، وضع المشرع نصًا صريحًا يجرم الامتناع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه المستحق، بهدف مواجهة محاولات حرمان أصحاب الحقوق من أنصبتهم القانونية.

وجاءت هذه الحماية الجنائية من خلال القانون رقم 219 لسنة 2017، الذي أضاف المادة 49 إلى قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943، ونص على عقوبات بحق من يمتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث، سواء كان التسليم رضاءً أو تنفيذًا لقضاء نهائي، كما امتدت الحماية إلى المستندات التي تثبت نصيب الوارث، في إطار مواجهة صور أخرى من حجب الحقوق وتعطيل حصول أصحابها عليها. 

الحبس والغرامة عقوبة الامتناع عن الميراث

ويعاقب القانون كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ولا تقتصر العقوبة على الامتناع عن تسليم النصيب الشرعي فقط، وإنما تشمل كذلك من يحجب سندًا يؤكد نصيبًا للوارث أو يمتنع عن تسليم هذا السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين، وهو ما يوسع نطاق الحماية القانونية للحقوق المرتبطة بالتركة. 

ويعني ذلك أن القانون لا ينظر إلى حرمان الوارث من نصيبه باعتباره مجرد خلاف عائلي يمكن أن يستمر دون تبعات قانونية، وإنما وضع له إطارًا جنائيًا متى توافرت شروط الجريمة، مع التأكيد على أن النص يتعلق بالامتناع العمدي عن تسليم الحق المستحق.

ماذا يحدث في حالة تكرار الجريمة؟

وشدد المشرع العقوبة في حالة العودة إلى ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في المادة، لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، بما يعكس تشديد المواجهة القانونية في حال تكرار السلوك محل التجريم.

ويأتي تشديد العقوبة في هذه الحالة للتعامل مع تكرار الامتناع أو حجب المستندات المتعلقة بنصيب الوارث، وعدم اعتبار العقوبة الأولى رادعًا كافيًا لمن يكرر الفعل.

وفي المقابل، أجاز القانون التصالح في الجرائم المنصوص عليها في المادة 49 في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، حتى بعد صيرورة الحكم باتًا، بما يتيح إنهاء النزاع الجنائي بالتصالح بين أطرافه وفقًا للضوابط التي حددها القانون. 

ويجوز للمجني عليه أو وكيله الخاص أو ورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال، كما يجوز للمتهم أو المحكوم عليه أو وكيله الخاص إثبات الصلح، وفقًا لما نص عليه القانون.

ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية، حتى إذا كانت الدعوى قد أقيمت بطريق الادعاء المباشر، كما تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها. 

وأكد القانون أن التصالح في الجريمة لا يترتب عليه المساس بالحقوق المدنية للمضرور من الجريمة، بما يعني أن انتهاء الدعوى الجنائية بالتصالح لا يحول دون بقاء الحقوق المدنية التي قد تكون مترتبة على الواقعة، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لها. 

وتأتي إتاحة التصالح في هذه الجرائم في إطار رغبة المشرع في فتح باب لإنهاء النزاعات المرتبطة بالميراث، مع الإبقاء في الوقت نفسه على الحماية الجنائية للوارث الذي يتعرض للحرمان من حقه، خاصة أن المنازعات المتعلقة بالتركات قد تمتد إلى داخل الأسرة الواحدة وتؤثر في العلاقات بين أفرادها.

وبذلك يجمع القانون بين التجريم والعقوبة من ناحية، وإتاحة التصالح من ناحية أخرى، بحيث لا يكون الطريق الجنائي هو المسار الوحيد لإنهاء النزاع، مع الحفاظ على الحقوق المدنية للمضرور وعدم اعتبار التصالح تنازلًا تلقائيًا عنها.

تجريم القانون

وجاء تعديل قانون المواريث لمعالجة غياب نص عقابي صريح في القانون السابق بشأن الامتناع عن تسليم أعيان التركة لمستحقيها، بحسب المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 219 لسنة 2017، التي أشارت إلى أن هذه الأفعال قد تؤدي إلى ضياع حقوق ثابتة شرعًا وإحداث آثار اجتماعية واقتصادية، وأن النساء كن من بين الفئات التي تتعرض في حالات عديدة للحرمان من حقوقهن في الميراث. 

ومن ثم، وضع المشرع عقوبة واضحة للامتناع العمدي عن تسليم النصيب الشرعي أو حجب المستند الذي يؤكد نصيب الوارث، مع تشديد العقوبة في حالة العودة، وفي الوقت نفسه أتاح التصالح في جميع مراحل الدعوى، بما في ذلك بعد صدور حكم بات.

وأكدت المحكمة الدستورية العليا في حكم صادر بتاريخ 8 يوليو 2023 رفض الطعن على دستورية المادة 49 من قانون المواريث بشأن معاقبة من يمتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي رضاءً أو قضاءً نهائيًا.