رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

خارج المقصورة

منذ عدة سنوات، ظهرت المدونات الإلكترونية، التى تشبه إلى حد كبير صفحات التواصل الاجتماعى بصورتها الحالية، وأصبح لكل شخص مدونته الخاصة التى يعبر من خلالها عن آرائه فى مختلف القضايا. ومع الانتشار المتزايد لهذه المدونات، ساد اعتقاد لدى كثيرين بأنها قد تشكل خطرًا على الصحافة والصحفيين، وكان من بين أصحاب هذا الرأى السياسى والكاتب الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل، وهو ما أثير خلال فترة دراستى بمؤسسة هيكل للصحافة.
مرت السنوات، وانحسرت موجة المدونات وتوارت تدريجيًا، بينما ظلت الصحافة شامخة، تؤدى رسالتها فى كشف المستور، وطرح الحقائق، والوصول إلى ما تعجز وسائل أخرى عن الوصول إليه.
اليوم، يتكرر المشهد بصورة مختلفة، لكن بأبطال جدد، هم من يطلق عليهم «المؤثرون» فى مختلف المجالات، ومن بينهم المؤثرون الماليون.. والمؤثر المالى هو شخص يتناول الشئون الاقتصادية والمالية، دون أن يكون بالضرورة متخصصًا أو صاحب صلة حقيقية بهذا المجال، بقدر ما يرتبط نشاطه بعدد المتابعين، و«الفانز»، والتكبيس، ومطاردة «التريند». وفى كثير من الأحيان، تحيط بهذه المساحة اعتبارات مدفوعة وأهداف أخرى، خاصة فى ظل ما كشف عنه عدد من صناع المحتوى مؤخرًا بشأن الآليات التى تدار بها مثل هذه الأنشطة.
مناسبة الحديث ليست ما شهده الوسط الصحفى خلال الأيام الماضية من جدل حول المؤثرين ودورهم، وصولًا إلى المطالبة بمنحهم شرعية داخل نقابة الصحفيين، وإنما ما أثارته تصريحات أحد العاملين بقطاع سوق المال بالهيئة العامة للرقابة المالية، خلال ندوة تعريفية بدور القطاع المالى غير المصرفى، عقدت مؤخرًا.
يبدو أن الموظف وجد فى «التريند» فرصة للظهور والشهرة، فأطلق تصريحًا أثار استغرابًا واستهجانًا واسعًا بين مراقبى وخبراء سوق المال، بل وفى مجتمع الأعمال، عندما أشار إلى أن هناك دراسة لمشروع يستهدف تنظيم نشاط المؤثرين الماليين، قد تصل إلى منحهم رخصة، بهدف منع التلاعب والترويج المضلل، والحد من تقديم التوصيات من جانب غير المتخصصين وغير المرخص لهم.
هنا تبدأ علامات الاستفهام، وتتوالى التساؤلات التى لا أول لها ولا آخر.. فما المقصود بتنظيم نشاط المؤثرين الماليين؟ وكيف يمكن ضبط مساحة مفتوحة يتجمع حولها متابعون لا يعرف أحد على وجه الدقة حجمهم أو طبيعة توجهاتهم، ليتحدث أصحابها فى مسائل فنية بالغة التخصص، ويقدموا آراء وتوصيات تتعلق بقرارات استثمارية لا ينبغى أن تصدر إلا عن أهل الخبرة والاختصاص؟
إن ترك هذا المشهد دون ضوابط حقيقية يحوله إلى خليط من الآراء والمعلومات والتوصيات، أشبه بـ«سمك لبن تمر هندى»، فلا المتابع يعرف حقيقة ما يسمعه، ولا أحد يستطيع الجزم بما يدور فى ذهن المؤثر أو الأهداف التى يسعى إليها، خاصة إذا كان همه الأول مطاردة «التريند»، أو الترويج لسهم بعينه، مستغلًا قاعدة المتابعين التى يلتف حولها.
كنت أتمنى أن ينصب الاهتمام على الملفات الأكثر إلحاحًا فى سوق المال، وفى مقدمتها إحكام الرقابة على التداولات، وحماية صغار المستثمرين من تبخر مدخراتهم بفعل التلاعبات والممارسات غير المشروعة، التى تستهدف توجيه المتعاملين نحو أسهم بعينها، بما ينتهى بخسائر فادحة يتحملها فى النهاية صغار المستثمرين.
ما تحقق من جهود فى سوق المال تحت قيادة الدكتور إسلام عزام يجب أن يتواصل ويتعزز، لا أن يتراجع وسط الانشغال بأمور تثير السخرية، ولن تضيف إلى القطاع سوى مزيد من المخاطر، وربما تفتح الباب أمام ضحايا جدد يدفعون ثمن غياب الانضباط والرقابة، فالحديث عن تنظيم الأسواق ليس مساحة مفتوحة للاجتهادات والتصريحات غير المحسوبة، ولا ينبغى أن يُترك «سداح مداح» لموظفى الرقابة المالية.
< يا سادة.. إن للرقابة المالية دورًا بالغ الأهمية، بل دورًا مقدسًا، يتمثل فى حماية السوق وصون أموال المستثمرين، وليس الانشغال بملفات قد يتحول الحديث عنها إلى مجرد مطاردة للتريند والتكبيس.