رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.. توحيد دعاوى النفقات لتقليل القضايا وتخفيف الأعباء

بوابة الوفد الإلكترونية

تتجه الدولة من خلال مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى إعادة تنظيم عدد من الإجراءات المرتبطة بالمنازعات الأسرية، في إطار يستهدف تطوير منظومة التقاضي وتحقيق قدر أكبر من السرعة والفاعلية في حسم القضايا التي تمس الأسرة وحقوق أفرادها، خاصة أن دعاوى النفقات والأجور والمصروفات تمثل جانبًا مهمًا من المنازعات التي تنظرها محاكم الأسرة، وما يترتب على تعددها من إجراءات متكررة وأعباء على أطراف النزاع.

ويأتي مشروع القانون في وقت تتجه فيه التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة إلى البحث عن آليات أكثر وضوحًا في التعامل مع المنازعات، بما يضمن حصول صاحب الحق على حقه من خلال إجراءات أكثر تنظيمًا، وفي الوقت نفسه يقلل من تعدد القضايا والطلبات المتشابهة التي قد تنشأ بين الخصوم أنفسهم. 

ومن بين أبرز النقاط التي يتضمنها المشروع تنظيم دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها، من خلال إلزام المدعي بجمع طلباته المرتبطة بالدعوى في قضية واحدة بدلًا من توزيعها على عدة دعاوى.

وتستهدف هذه الخطوة الحد من تجزئة المطالبات وتكرار الدعاوى، بما يوفر الوقت والجهد للمتقاضين، ويساعد المحكمة على التعامل مع النزاع الأسري من خلال صورة أكثر اكتمالًا للطلبات والحقوق محل الخلاف، بدلًا من نظر كل مطالبة في قضية منفصلة وما يترتب على ذلك من تعدد للإجراءات والجلسات.

بحسب ما أوضحه وزير العدل، فإن مشروع القانون يلزم المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها بأن يتضمن صحيفة الدعوى جميع الطلبات الخاصة به، بدلًا من توزيع هذه المطالبات على أكثر من قضية وأمام أكثر من محكمة.

وبموجب هذا التصور، يصبح الأصل هو جمع المطالبات المرتبطة بالنفقات والأجور والمصروفات في دعوى واحدة أمام المحكمة المختصة، بما يسهم في تقليل الإجراءات المتكررة، ويجنب أطراف النزاع الدخول في سلسلة من القضايا المتعددة التي تدور حول ذات العلاقة الأسرية.

ولا يقتصر الهدف من هذا التنظيم على تقليل عدد القضايا فقط، وإنما يستهدف أيضًا الوصول إلى صورة أوضح أمام المحكمة عن مجمل الطلبات التي يطرحها المدعي، بما يساعد على التعامل مع عناصر النزاع بصورة أكثر تكاملًا.

 الطلبات الجديدة

وتوضح المادة 270 من مشروع قانون الأسرة المقترح الصورة بصورة أكثر تحديدًا، إذ تقرر أن على المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها أن يضمن صحيفة الدعوى، أو محاضر جلساتها، كافة الطلبات التي نشأ له الحق فيها وقت رفع الدعوى أو أثناء نظرها.

ويستهدف هذا النص منع تجزئة المطالبات وإعادة طرح الطلبات التي كان من الممكن تقديمها ضمن الدعوى السابقة، بما يقلل من احتمالات إقامة دعاوى متكررة بين الخصوم أنفسهم بشأن حقوق مرتبطة بذات النزاع، ويعني ذلك أن المدعي سيكون مطالبًا بطرح طلباته التي نشأ حقه فيها خلال الفترة التي تكون فيها الدعوى منظورة، بدلًا من الانتظار ثم اللجوء إلى دعوى جديدة لكل طلب على حدة، وهو ما يحقق قدرًا أكبر من التنظيم في إجراءات التقاضي.

وفقًا للمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، يستهدف هذا التنظيم ضمان عدم تكرار الدعاوى ومنع تجزئة الطلبات، بما يخفف العبء عن القاضي والمتقاضي في الوقت نفسه، وتقوم الفكرة على أن تكون أمام المحكمة صورة أكثر اكتمالًا عن النزاع والطلبات المرتبطة به، بدلًا من توزيع هذه المطالبات على ملفات وقضايا متعددة، بما يساعد على تنظيم عملية التقاضي ويحد من تكرار الإجراءات والجلسات.

كما أن جمع الطلبات في دعوى واحدة يمكن أن يسهم في تقليل الوقت الذي تستغرقه المنازعات المرتبطة بالنفقة، خاصة أن هذه القضايا ترتبط في الأساس باحتياجات معيشية مستمرة، وهو ما يجعل سرعة الفصل فيها من الأمور المهمة بالنسبة لأصحاب الحقوق.

هل ستدفع الأسرة رسومًا على دعاوى النفقة؟

وأبقى مشروع القانون على إعفاء دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها من جميع الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي، بما يعني استمرار هذا الإعفاء وعدم تحميل أصحاب هذه الدعاوى أعباء مالية مرتبطة بالرسوم القضائية.

ويمتد الإعفاء، وفق ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع، إلى دعاوى الحبس بسبب الامتناع عن سداد دين النفقة، بما يحافظ على الطبيعة الخاصة لهذه المنازعات المرتبطة بحقوق مالية أساسية للأسرة.

ويأتي استمرار الإعفاء من الرسوم في إطار عدم وضع عائق مالي أمام صاحب الحق الذي يلجأ إلى القضاء للمطالبة بالنفقة أو الأجر أو المصروفات المستحقة، مع تنظيم طريقة عرض هذه الطلبات أمام المحكمة لمنع تكرار الدعاوى.

ومن بين النقاط التي يتضمنها مشروع القانون وتستهدف دعم عملية الفصل في دعاوى النفقة، منح نيابة شؤون الأسرة دورًا في تحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه، إلى جانب التعرف على ما يملكه من أموال وممتلكات يمكن أن تكون ذات صلة بتقدير قدرته المالية.

وبحسب النصوص الواردة في المشروع، تتولى النيابة عند قيد دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد دخل المدعى عليه وممتلكاته الثابتة والمنقولة، ثم تعرض نتائج هذه الإجراءات على المحكمة المختصة.

ويستهدف هذا الإجراء توفير بيانات تساعد المحكمة في تقدير النفقة على أساس معلومات أكثر دقة عن الوضع المالي للملزم بها، بدلًا من الاعتماد على أقوال أطراف النزاع وحدها، بما يدعم عملية الفصل في الدعوى ويعزز قدرة المحكمة على تقدير الالتزام المالي وفقًا للبيانات المتاحة.

تنظيم الإجراءات وتخفيف أعباء التقاضي

ويكشف تنظيم دعاوى النفقات والأجور والمصروفات عن اتجاه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد نحو معالجة جانب من المشكلات المرتبطة بتعدد المنازعات الأسرية، من خلال وضع قواعد إجرائية أكثر وضوحًا لطريقة عرض المطالبات أمام القضاء، فبدلًا من تعدد الدعاوى التي تجمع الخصوم أنفسهم، يسعى المشروع إلى جمع الطلبات التي نشأ الحق فيها في إطار دعوى واحدة، مع استمرار الإعفاء من الرسوم القضائية، وتفعيل دور نيابة شؤون الأسرة في جمع المعلومات المتعلقة بدخل المدعى عليه وممتلكاته.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار تصور أوسع لإعادة تنظيم التقاضي في مسائل الأسرة، بحيث لا يقتصر التطوير على القواعد الموضوعية المتعلقة بالحقوق والواجبات، وإنما يمتد إلى الإجراءات التي يتعامل معها أطراف النزاع منذ لحظة اللجوء إلى القضاء وحتى صدور الحكم.

يستهدف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تحقيق قدر أكبر من التنظيم في دعاوى النفقات، من خلال الحد من تجزئة الطلبات وتكرار القضايا، وتوفير المعلومات اللازمة للمحكمة بشأن الوضع المالي للمدعى عليه، مع الحفاظ على إعفاء هذه الدعاوى من الرسوم القضائية، بما يحقق توازنًا بين سرعة الفصل في المنازعات وحماية الحقوق المالية لأفراد الأسرة.