رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير عسكري: العلاقات المصرية الصينية تمتلك تجارب سابقة ناجحة ومتنامية "خاص"

بوابة الوفد الإلكترونية

 لم تعد العلاقات الدولية تدار بمنطق الاصطفافات التقليدية وحدها، بعدما فرضت التحولات المتسارعة على خريطة العالم واقعًا جديدًا تتداخل فيه المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية، وتصبح فيه الجغرافيا عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الشراكات والتحالفات.

 وتبرز ا علاقات المصرية الصينية باعتبارها نموذجًا لشراكة تتجاوز حدود التعاون الاقتصادي إلى حسابات أوسع ترتبط بموقع مصر الجغرافي، وثقلها الإقليمي، وحاجة الصين إلى أسواق وممرات ومواقع إنتاج قريبة من مناطق النفوذ التجاري، في مقابل سعي القاهرة إلى تنويع شراكاتها مع القوى الكبرى وتعزيز عناصر قوتها الشاملة.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم، حيث تسعى القوى الدولية إلى تأمين مصالحها الاقتصادية والاستثمارية، وتبحث الدول ذات الموقع الاستراتيجي عن شراكات تمنحها قدرة أكبر على التعامل مع التحديات المتزايدة، ومن هنا، لا تبدو العلاقة بين القاهرة وبكين مجرد تعاون بين دولتين، وإنما ترتبط بحسابات متبادلة يرى كل طرف فيها أن الآخر يمتلك أوراقًا يمكن أن تعزز مصالحه وموقعه في النظام الدولي.

 ومن جانبه، أكد اللواء سيد مخلوف، الخبير العسكري، أن قراءة الزيارة والعلاقات المصرية الصينية يجب أن تنطلق من حقيقة أساسية، وهي أن العالم أصبح قائمًا على «شبكة من المصالح»، مشيرًا إلى أن الصين لديها مصالحها في مصر، كما أن القاهرة لديها مصالحها في إقامة علاقة استراتيجية مع قوة دولية بحجم الصين.

مصر بوابة الصين إلى أفريقيا والشرق الأوسط:

 وأوضح مخلوف أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل أحد أبرز عناصر الجذب للصين، باعتبارها بوابة مهمة إلى قارتي أفريقيا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط، فضلًا عن امتلاكها مقومات تسمح بإقامة صناعات ومناطق إنتاجية كبيرة.

 وأشار إلى أن موقع مصر يمنحها أهمية استثنائية بالنسبة إلى بكين، خصوصًا في ظل بحث الصين عن توسيع نطاق وجودها الاقتصادي والتجاري في الأسواق الإقليمية، والاستفادة من المواقع التي تتيح الوصول إلى مناطق استهلاك وإنتاج متعددة.

 وأضاف الخبير العسكري أن إقامة صناعات في مصر يمكن أن تمنح الصين ميزة اقتصادية مهمة، من خلال إنتاج السلع بالقرب من الأسواق المستهدفة، ثم تصديرها عبر الممرات المائية القريبة، بدلًا من تصنيعها في الصين وشحنها إلى مختلف أنحاء العالم.

 وأردف،  أن هذا النموذج يمكن أن يخفض بعض تكاليف النقل ويمنح المنتجات الصينية قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق المستهدفة، خصوصًا مع ما تتمتع به مصر من موقع يربط بين طرق التجارة العالمية، فضلًا عن قربها من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، ولا تقتصر أهمية مصر بالنسبة للصين على كونها سوقًا استهلاكية، وإنما تمتد إلى إمكان أن تصبح قاعدة إنتاج وتصدير تخدم أسواقًا أوسع، وهو ما يجعل التعاون الصناعي والاستثماري أحد أبرز مسارات الشراكة المحتملة بين البلدين.

الاستقرار ورقة مصرية مهمة:

 ولفت مخلوف إلى أن حالة الاستقرار والأمن التي تتمتع بها مصر مقارنة بحالة التقلب التي تشهدها بعض دول المنطقة تجعل القاهرة شريكًا أكثر جاذبية للصين.

 وأشار إلى أن مصر تمثل قوة استراتيجية مستقرة في المنطقة، وبالتالي فإن التعاون معها يمكن أن يوفر للصين قدرًا أكبر من الاستقرار في حماية مصالحها الاقتصادية والاستثمارية، خصوصًا في ظل طبيعة المشروعات طويلة الأجل التي تحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة، ويمنح هذا الاستقرار القاهرة ميزة إضافية في جذب الاستثمارات والشراكات الدولية، إذ تبحث الدول والشركات الكبرى عادة عن بيئات قادرة على استيعاب المشروعات الضخمة وضمان استمراريتها على المدى الطويل.

 وأكد الخبير العسكري أن العلاقات المصرية الصينية تمتلك تجارب سابقة ناجحة ومتنامية، معتبرًا أن هذه التجارب تمثل قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير الشراكة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

 وأوضح أن تراكم الخبرات والتعاون بين القاهرة وبكين يفتح الباب أمام الانتقال بالعلاقات إلى مستويات أكثر اتساعًا، سواء في المجالات الاقتصادية والصناعية أو في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية وغيرها من المجالات التي تمتلك فيها الصين قدرات وخبرات كبيرة.

ماذا تريد مصر من الصين؟

 ورأى مخلوف أن القاهرة لديها مصالح واضحة في تعزيز علاقاتها مع القوى الكبرى، ومن بينها الصين، خصوصًا أن مصر تمر بمرحلة تحول تحتاج خلالها إلى دعم عناصر قوة الدولة الشاملة.

 وأوضح، أن هذه العناصر تشمل القدرة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية والسياسية، مشيرًا إلى أن الصين تستطيع أن توفر مجالات واسعة للتعاون في هذه القطاعات، فالقاهرة، وفق هذا التصور، لا تبحث فقط عن زيادة حجم الاستثمارات أو التبادل التجاري، وإنما تسعى إلى الاستفادة من الإمكانات الصينية في دعم عملية التنمية وتعزيز القدرات الوطنية في عدد من المجالات ذات الأولوية.

 وأضاف، أن وجود علاقة استراتيجية مع دولة قوية مثل الصين يمكن أن يمثل عنصرًا إضافيًا في تعزيز قدرة مصر على مواجهة التحديات والتهديدات المحيطة بها، مؤكدًا أن تنويع العلاقات الدولية يمنح القاهرة مساحة أوسع للحركة، ويعزز قدرتها على إدارة مصالحها في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.