رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الشوباشي: زيارة الرئيس الصيني لمصر ترسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات

فريدة الشوباشي
فريدة الشوباشي

 في لحظة تتقاطع فيها التحولات الدولية مع تطلعات الدول إلى بناء شراكات أكثر استقرارًا وتنوعًا، تكتسب الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر أهمية تتجاوز حدود اللقاءات الرسمية والبروتوكولية، لتطرح نفسها باعتبارها محطة جديدة في مسار طويل من العلاقات التي جمعت القاهرة وبكين على مدار عقود.

 والعلاقة بين البلدين لم تبدأ مع صعود الصين كقوة اقتصادية عالمية، وإنما تعود إلى مرحلة كانت فيها بكين تبحث عن اعتراف دولي يخرجها من دائرة العزلة، بينما كانت القاهرة، في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، تتحرك لتأكيد استقلال قرارها الخارجي وبناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.

 ومع تغير خريطة العالم خلال العقود الماضية، تغيرت كذلك مكانة الصين، التي تحولت من دولة تواجه تحديات سياسية واقتصادية كبيرة إلى واحدة من أبرز القوى الدولية المنافسة للولايات المتحدة في الاقتصاد والتكنولوجيا والتجارة والنفوذ السياسي.

 وفي المقابل، تسعى مصر إلى تعزيز حضورها الدولي واستثمار موقعها الاستراتيجي وقدراتها الاقتصادية في بناء شراكات طويلة الأمد مع القوى الكبرى، بما يخدم أهداف التنمية ويحافظ على استقلالية القرار الوطني.

 

اعتراف مصري بالصين في مرحلة فارقة:

 ومن جانبها،  قالت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي، إن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر تؤسس لما سيأتي في العلاقات بين البلدين، مؤكدة أن الروابط المصرية الصينية تمتد إلى سنوات طويلة، وأن ما يجمع البلدين اليوم يستند إلى تاريخ من المواقف والتعاون والثقة المتبادلة.

 وأوضحت الشوباشي، أن مصر اعترفت بالصين عام 1956، خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، معتبرة أن هذا الاعتراف كان موقفًا مهمًا بالنسبة إلى بكين، التي كانت في ذلك الوقت تواجه حالة من العزلة ومحاولات الحصار السياسي.

 وأضافت، أن الخطوة المصرية جاءت في توقيت بالغ الأهمية، وأسهمت في فتح الطريق أمام علاقة جديدة بين القاهرة وبكين، تقوم على الاعتراف المتبادل وتبادل المصالح، بعيدًا عن الضغوط التي كانت تحيط بالصين في تلك المرحلة.

 وترى الشوباشي أن هذه الخلفية التاريخية تفسر جانبًا من طبيعة العلاقات الحالية، إذ إن العلاقات بين الدول لا تُبنى فقط على المصالح الآنية، وإنما تتأثر كذلك بالمواقف التي تتخذها الأطراف في اللحظات الفارقة.

من مرحلة الاعتراف إلى الشراكة:

 وأشارت الكاتبة الصحفية إلى أن العلاقات المصرية الصينية استمرت بصورة جيدة على مدار السنوات، مع مرورها بمراحل مختلفة تأثرت بالتطورات السياسية التي شهدتها مصر والعالم.

 وأكدت أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يعمل على استعادة مكانة مصر على الساحة الدولية، معتبرة أن تعزيز العلاقات مع القوى الكبرى يمثل جزءًا من هذا التحرك، خصوصًا في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي.

 وقالت إن العلاقات المصرية الصينية ليست أمرًا محدودًا أو عابرًا، مشيرة إلى أن الصين أصبحت اليوم قوة عالمية كبرى، بل تنافس الولايات المتحدة في العديد من المجالات، وهو ما يمنح الشراكة مع بكين أهمية متزايدة بالنسبة إلى القاهرة.

البناء والتنمية عنوان العلاقة:

 وأكدت الشوباشي أن العلاقات المصرية الصينية تقوم، في جوهرها، على مفاهيم البناء وبناء الثقة والصناعة والازدهار والتنمية، معتبرة أن التعاون بين البلدين يحمل طابعًا إيجابيًا.

 وأوضحت أن طبيعة المصالح المشتركة تفتح مجالات واسعة أمام البلدين لتعزيز التعاون، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والصناعية والتنموية، بما يحقق استفادة متبادلة ويمنح العلاقة قدرة أكبر على الاستمرار والتطور.

 وترى أن الشراكة المصرية الصينية لا تستند فقط إلى الحسابات السياسية، وإنما تمتد إلى مشروعات ومصالح اقتصادية وتنموية يمكن أن تشكل أساسًا عمليًا لعلاقات أكثر عمقًا خلال السنوات المقبلة.

علاقات بعيدة عن الصراعات:

 وأشارت الكاتبة الصحفية إلى أن مصر والصين لم تشتركا، وفق رؤيتها، في حروب تستهدف دولًا أخرى، ولم تكونا طرفًا في اعتداءات على الآخرين، معتبرة أن هذه الطبيعة تمنح العلاقات بين البلدين خصوصية مختلفة.

 وأكدت أن الصين نجحت خلال العقود الماضية في تحقيق تقدم كبير، وأصبحت دولة متقدمة تحظى بمكانة معترف بها على المستوى الدولي، وهو ما يجعل التعاون معها ذا أهمية متزايدة لمصر.

 ولفتت الشوباشي إلى أن الصين تقف اليوم إلى جانب مصر بصورة إيجابية، معتبرة أن هذا الموقف يأتي في سياق تاريخي طويل، كانت القاهرة خلاله من الدول التي ساندت بكين في مرحلة لم تكن فيها العلاقات الدولية منفتحة عليها بالشكل الذي أصبحت عليه اليوم.

 وأكدت أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى أساس متين من الثقة والمواقف المتبادلة، مشيرة إلى أن قوة العلاقة الحالية لا يمكن فصلها عن التاريخ الذي جمع البلدين.