رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خاص|خبير: زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين

بوابة الوفد الإلكترونية

تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في توقيت تكتسب فيه العلاقات بين القاهرة وبكين أهمية متزايدة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي. 

ولا تقتصر أهمية الزيارة على البعد السياسي، بل تمتد إلى بحث آفاق جديدة للتعاون والشراكة بين البلدين في عدد من القطاعات، خاصة في ظل توجه مصر نحو تنويع شراكاتها الدولية والاستفادة من الإمكانات والخبرات الصينية في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والتجارة والدفاع.

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يستند إلى مصالح مشتركة، في ضوء الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها مصر بالنسبة للمشروع الصيني، إلى جانب حرص القاهرة على تعزيز علاقاتها مع بكين والاستفادة من إمكاناتها في مختلف المجالات.

 طريق الحرير

وأوضح يحيى أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها «رمانة الميزان» في مشروع طريق الحرير، مستندًا في ذلك إلى الموقع الجغرافي والاستراتيجي الذي تتمتع به مصر، والذي يمنحها أهمية خاصة في حركة التجارة والنقل العالمية.

وأكد أن بكين لديها مصلحة كبيرة في تعزيز علاقاتها مع القاهرة، في الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى توطيد شراكتها مع الصين والاستفادة من قدراتها وإمكاناتها المتنوعة.

وأضاف أن التعاون المصري الصيني لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الاقتصادية والتجارية، وإنما يمكن أن يمتد إلى مجالات التصنيع والتكنولوجيا والثقافة والدفاع، بما يفتح المجال أمام شراكة أكثر شمولًا وتنوعًا.

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الشراكة المصرية الصينية تحقق فوائد متبادلة للجانبين؛ فالصين تستفيد من الموقع الاستراتيجي لمصر ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، بينما يمكن للقاهرة الاستفادة من الخبرات والإمكانات الصينية في العديد من القطاعات.

ولفت إلى إمكانية توسيع نطاق التعاون ليشمل التصنيع الحربي والتجارة والتكنولوجيا والدعم الثقافي، بما يعزز المصالح المشتركة ويمنح العلاقات بين البلدين أبعادًا استراتيجية أوسع.

تنويع مصادر التسليح

وفيما يتعلق بالجانب العسكري، قال يحيى إن التطورات المتسارعة في المنطقة تفرض على مصر ضرورة امتلاك قوة عسكرية قادرة على تحقيق التوازن، خاصة في ظل استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي، وفق تقديره.

وأوضح أن القاهرة تحتاج إلى تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية، معتبرًا أن الصين يمكن أن تمثل أحد الخيارات المهمة أمام مصر في هذا المجال، إلى جانب مصادر التسليح الأخرى.

وأكد أن التسليح الصيني أصبح حاضرًا بصورة متزايدة، مشيرًا إلى أن انخفاض تكلفة بعض الأسلحة والمعدات الصينية مقارنة بمصادر أخرى قد يجعلها خيارًا متاحًا أمام القاهرة، وفقًا لاحتياجاتها ومتطلباتها وقدراتها الدفاعية.

وتطرق الخبير الاستراتيجي إلى رؤيته للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن الصراع لا يرتبط بإيران وحدها، وإنما يأتي، من وجهة نظره، في إطار أوسع من المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين.

وأوضح أن الصين أصبحت قوة اقتصادية وتجارية كبرى، وأن التجارة تمثل إحدى الركائز الأساسية لقوتها، معتبرًا أن تنامي النفوذ الصيني يمثل تحديًا للمصالح الأمريكية.

وأضاف أن فهم طبيعة المنافسة بين واشنطن وبكين يتطلب التوقف أمام ملف الطاقة، ولا سيما النفط المتجه إلى السوق الصينية، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالأمن الاقتصادي والاستراتيجي لبكين.

1.3 مليون برميل نفط يوميًا إلى الصين

وقال يحيى إن الصين دعمت إيران في هذا السياق، مشيرًا إلى أن إيران تصدر إلى الصين نحو 1.3 مليون برميل من النفط يوميًا، وهو ما يعكس، بحسب رؤيته، أهمية النفط الإيراني بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني واحتياجاته المتزايدة من الطاقة.

وأضاف أن تأمين مصادر الطاقة يمثل عنصرًا أساسيًا في الحسابات الاستراتيجية لبكين، معتبرًا أن ملف النفط الإيراني يتداخل مع أبعاد المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة.

وأشار إلى أن جانبًا من هذه الملفات يجري ضمن مفاوضات ومناقشات لا يتم الإعلان عنها للرأي العام، مؤكدًا أن الصين تدرك طبيعة الصراع القائم، ولذلك تواصل، وفق تقديره، دعم إيران، بما في ذلك على مستوى التسليح.

ولفت يحيى إلى أن التسليح الصيني بدأ في الانتشار بصورة أكبر، معتبرًا أن انخفاض تكلفة بعض الأسلحة والأنظمة والمعدات الصينية مقارنة بمصادر أخرى يمنحها ميزة يمكن للدول الاستفادة منها، مع ضرورة أن يرتبط اختيار مصادر التسليح بالاحتياجات والقدرات ومتطلبات الأمن القومي.

وأكد أن التعاون مع الصين يمكن أن يخدم مصر في أكثر من اتجاه، سواء من خلال التصنيع الحربي أو التعاون التجاري والتكنولوجي والثقافي، مشددًا على أن العلاقات مع بكين تتيح فرصًا متعددة أمام القاهرة.

مسار إضافي لتعزيز العلاقات

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الصين عضو بارز في تجمع «بريكس»، معتبرًا أن تعزيز العلاقات المصرية الصينية يمكن أن ينعكس إيجابًا على مكانة مصر داخل التجمع، ويدعم استفادتها من شبكة العلاقات التي تجمع الدول الأعضاء.

وأكد أن التعاون مع الصين يمكن أن يمثل مكسبًا لمصر على مستويات متعددة، خاصة في ظل تعدد مجالات الشراكة بين البلدين، مشددًا على أن زيارة الرئيس الصيني تكتسب أهمية كبيرة، سواء تمت في مصر أو في توقيت آخر، بالنظر إلى طبيعة العلاقات الاستراتيجية والمتنامية بين القاهرة وبكين.