رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد انتهاء الفصل التشريعي.. هل تحفظ بطاقة الرقم القومي بلقب وظيفة عضو مجلس النواب السابق؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تنتهي عضوية النائب في مجلس النواب بانتهاء الفصل التشريعي أو بانتهاء العضوية لأي سبب قانوني آخر، لكن انتهاء الصفة النيابية يفتح بابًا من التساؤلات حول مصيرها في الأوراق والوثائق الرسمية، فهل يحق لمن حظي بثقة الناخبين ومثلهم تحت قبة البرلمان أن يحتفظ بصفة «عضو مجلس النواب السابق» في بطاقة الرقم القومي؟ وهل يمكن اعتبار العضوية البرلمانية جزءًا من السجل المهني للشخص، أم أنها تظل تفويضًا دستوريًا مؤقتًا ينتهي بانتهاء مدته؟

ورغم أن التساؤل يبدو في ظاهره متعلقًا بخانة المهنة في بطاقة الرقم القومي، فإنه يتجاوز الجانب الإداري إلى مسألة قانونية ودستورية تتعلق بطبيعة عضوية البرلمان وحدود الصفة النيابية. 

ومن جانبه،  أكد الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، أنه لا يجوز إثبات صفة «عضو مجلس النواب السابق» في بطاقة الرقم القومي، موضحًا أن عضوية مجلس النواب لا تعد وظيفة عامة، وإنما تمثل نيابة مؤقتة عن الشعب تنتهي بانتهاء المدة الدستورية للعضوية.

المهنة في بطاقة الرقم القومي

وقال فوزي إن نيابة عضو مجلس النواب عن الشعب ترتبط بفترة زمنية محددة وفقًا للدستور، وبالتالي فإن الصفة البرلمانية لا تستمر بعد انتهاء العضوية، إلا إذا جرى تجديدها من خلال انتخابات جديدة.

وأوضح أن بيانات النائب المنتخب يتم تحديثها عقب فوزه في الانتخابات وأدائه اليمين الدستورية، حيث تثبت صفته النيابية خلال الفصل التشريعي الذي أصبح عضوًا فيه، حتى إذا كانت بطاقة الرقم القومي الصادرة له قبل الانتخابات لا تزال سارية.

وبذلك، تعكس بطاقة الرقم القومي الصفة القانونية القائمة للشخص وقت إثبات البيانات، ولا تعد سجلًا تاريخيًا شاملًا لمختلف المناصب والصفات التي شغلها خلال حياته، وهو ما يجعل إثبات صفة «عضو مجلس النواب السابق» محل نقاش قانوني وإداري.

الصفة النيابية

وأشار أستاذ القانون الدستوري إلى أن الصفة النيابية ترتبط بالفصل التشريعي، كما تنعكس خلال فترة العضوية على بعض الوثائق الرسمية، ومن بينها جواز السفر.

وأكد أنه بمجرد انتهاء العضوية لأي سبب، سواء بالاستقالة أو تولي منصب آخر، مثل الوزارة أو منصب المحافظ، يتعين إنهاء الصفة النيابية من بيانات الأحوال المدنية، باعتبار أن الأساس القانوني الذي منح الشخص هذه الصفة لم يعد قائمًا.

وشدد فوزي على وجود فارق جوهري بين عضوية البرلمان والوظائف العامة التي يمكن للشخص الإشارة إليها باعتبارها وظيفة سابقة؛ فعضو مجلس النواب، وفق هذا التصور، لا يشغل وظيفة عامة بالمعنى التقليدي، وإنما يمارس نيابة مؤقتة عن الشعب خلال مدة دستورية محددة.

 مطلب نادية هنري

وجاءت تصريحات فوزي في أعقاب مطلب النائبة السابقة نادية هنري بشارة، التي طالبت بإثبات صفة «عضو مجلس النواب السابق» في الوثائق والبطاقات الرسمية عقب انتهاء عضويتها البرلمانية.

وأكدت هنري أنها لا تطالب بعد انتهاء عضويتها بأي سلطة أو امتياز إضافي، وإنما تسعى إلى الحصول على وثيقة رسمية تعكس حقيقة أنها كانت في وقت سابق ممثلة عن الشعب تحت قبة البرلمان.

وقالت في تصريحات لها: «بعد انتهاء عضويتي طلبوا مني أكتب ربة منزل أو بدون عمل».

وترى النائبة السابقة أن القضية لا تتعلق بالحصول على صلاحيات جديدة، وإنما بتوثيق جانب من التاريخ السياسي والبرلماني للنائب المنتخب، من خلال آلية رسمية تتيح إثبات الصفة السابقة في الوثائق المعتمدة.

وطالبت بوضع قواعد واضحة تحفظ السجل البرلماني للنائب المنتخب، وتحدد كيفية استخدام صفة «عضو مجلس النواب السابق» في الوثائق الرسمية، بما يضمن توثيق التجربة البرلمانية دون أن يترتب عليها أي امتياز أو سلطة بعد انتهاء العضوية.

صانعة جيل بدلًا من «ربة منزل

ولا يتوقف الجدل حول المسميات المثبتة في بطاقة الرقم القومي عند الصفة النيابية السابقة، إذ سبق أن طرحت النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، مقترحًا باستبدال مسمى «ربة منزل» بمسمى «صانعة جيل».

وأكدت أن المرأة التي تتفرغ لتربية أبنائها تؤدي دورًا محوريًا داخل الأسرة والمجتمع، وأن هذا الدور يستحق توصيفًا يعكس قيمته وأهميته.

وترى صبري أن مصطلح «ربة منزل» لم يعد، من وجهة نظرها، معبرًا بصورة كافية عن حجم الأدوار والمسؤوليات التي تتحملها المرأة داخل الأسرة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات.

ويعكس هذا الجدل اتساع النقاش حول طبيعة البيانات التي تظهر في الوثائق الرسمية، وما إذا كانت تقتصر على توصيف الوضع الحالي للشخص، أم يمكن أن تمتد لتوثيق بعض الصفات والأدوار التي أداها في مراحل سابقة من حياته.

بطاقة الرقم القومي

ولا تقتصر البيانات المدونة في بطاقة الرقم القومي على كونها مجرد معلومات تعريفية، إذ ترتبط بها معاملات وإجراءات وحقوق رسمية متعددة، وهو ما يجعل دقة البيانات وتحديثها أمرًا أساسيًا.

ومن هذا المنطلق، تضع القواعد القانونية ضوابط للتعامل مع بيانات بطاقة الرقم القومي، كما تجرّم، وفقًا لطبيعة الواقعة وأركانها، تقديم بيانات غير صحيحة أو التلاعب بالمحررات الرسمية.

وتزداد أهمية هذه الضوابط في ظل اعتماد العديد من الإجراءات والمعاملات الرسمية على البيانات المثبتة في بطاقة الرقم القومي، بما يجعل صحة المعلومات المدونة فيها مسألة تتجاوز الجانب الإداري إلى آثار قانونية محتملة.

التلاعب في البيانات

وتشدد القواعد القانونية على ضرورة الالتزام بصحة البيانات المثبتة في الوثائق الرسمية، وعدم إدخال أي تغيير عليها إلا من خلال المستندات والإجراءات التي تحددها الجهات المختصة.

وتختلف المسؤولية والعقوبة بحسب طبيعة الفعل المرتكب، وما إذا كان الأمر يتعلق بعدم تحديث البيانات، أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو اصطناع محرر رسمي أو تغيير بياناته، إذ تخضع كل واقعة للنصوص القانونية والأركان التي تنطبق عليها.

ويكتسب تزوير بطاقة الرقم القومي أو العبث ببياناتها أهمية خاصة، باعتبارها من المحررات الرسمية الصادرة عن جهة حكومية، وبالتالي فإن استخدام بيانات مصطنعة أو مزورة قد يرتب مسؤولية جنائية وفقًا للقواعد المقررة قانونًا، أما تغيير المهنة المثبتة في بطاقة الرقم القومي، فيرتبط كذلك بتقديم المستندات الرسمية التي تثبت المهنة أو الصفة الجديدة، ولا يجوز إثبات بيانات مهنية غير صحيحة أو غير مستندة إلى وثائق معتمدة.