رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

زيارة الرئيس الصيني إلى مصر.. اختبار جديد لـ«الاتزان الاستراتيجي» بين بكين وواشنطن

بوابة الوفد الإلكترونية

 تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في توقيت بالغ الحساسية، تتشابك فيه الحسابات الإقليمية مع التحولات الدولية، بينما تتسع دائرة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لتشمل الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والأمن والنفوذ السياسي.

  وفي ظل هذا المشهد المتغير، تبرز القاهرة باعتبارها طرفًا يسعى إلى الحفاظ على مساحة واسعة من الحركة، دون الانخراط في سياسة المحاور أو الانحياز إلى طرف على حساب آخر.

 وتطرح زيارة الرئيس الصيني تساؤلات عدة حول قدرة مصر على مواصلة سياسة الموازنة بين علاقاتها مع القوى الكبرى، خصوصًا في ظل التنافس المتصاعد بين بكين وواشنطن، وما يفرضه ذلك من ضغوط وحسابات دقيقة على الدول التي تربطها شراكات استراتيجية مع الطرفين.

 وتتبنى مصر منذ سنوات ما تصفه بـ«الاتزان الاستراتيجي» في إدارة علاقاتها الخارجية، وهو نهج يقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المصالح الوطنية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بعيدًا عن الاصطفاف الذي قد يضع القاهرة في مواجهة مع أحد شركائها.

 وقدم الرئيس عبدالفتاح السيسي مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» باعتباره إطارًا حاكمًا للسياسة الخارجية المصرية خلال حديثه في حفل إفطار الأسرة المصرية عام 2014، قبل أن يتحول المفهوم لاحقًا إلى أحد المرتكزات التي تؤكد عليها وزارة الخارجية المصرية في رؤيتها للعلاقات الدولية، خصوصًا مع تصاعد حدة الاستقطاب العالمي.

زيارة تحمل رسائل تتجاوز العلاقات الثنائية:

 وتكتسب زيارة الرئيس الصيني أهمية خاصة في ضوء التطور اللافت الذي شهدته العلاقات بين القاهرة وبكين خلال العقود الماضية، والتي انتقلت من التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

 وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، تمثل الزيارة محطة بارزة في مسار العلاقات بين البلدين، خصوصًا أنها تأتي في ظل تنامي التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب اتساع مجالات التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين.

 ويتوجه الرئيس الصيني، اليوم الأحد، إلى قرغيزستان في مستهل جولة تستمر حتى الثالث من سبتمبر، للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بالعاصمة بيشكيك، على أن تشمل الجولة زيارة دولة إلى مصر، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الصينية.

 وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن المحادثات المرتقبة في مصر تستهدف «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، مشيرًا إلى أن زيارة شي جين بينغ هي الأولى إلى مصر منذ عشر سنوات، وهو ما يمنحها أهمية خاصة على مستوى العلاقات الثنائية.

70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية:

 وتعود العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين إلى 30 مايو 1956، عندما أصبحت القاهرة أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع بكين.

 وشهدت العلاقات محطة جديدة في عام 2014، عندما اتفق الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ على إقامة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، قبل أن يزور الرئيس الصيني القاهرة في عام 2016.

 وخلال السنوات الأخيرة، شهد التعاون الاقتصادي بين البلدين نموًا ملحوظًا، إذ بلغ حجم التجارة المصرية الصينية نحو 17.38 مليار دولار عام 2024، قبل أن يرتفع إلى نحو 19.52 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 12.3%.

 وتعد الصين كذلك من بين أكبر خمس شركاء استثمارية لمصر، وفق تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب في مايو 2025، بما يعكس اتساع نطاق المصالح الاقتصادية المشتركة.

واشنطن وبكين:

 وفي ظل هذه التطورات، تبرز مسألة إدارة القاهرة لعلاقاتها مع بكين وواشنطن باعتبارها أحد أهم الملفات التي تحيط بالزيارة.

 ويرى السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس الصيني تأتي في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، وتتجاوز في دلالاتها حدود العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» يمثل مدخلًا أساسيًا لفهم التحركات المصرية.

 وأوضح حجازي أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، مؤكدًا أن تعزيز الشراكة مع الصين لا يعني التعامل معها باعتبارها بديلًا عن الولايات المتحدة، أو أي شريك دولي آخر.

 وبحسب حجازي، فإن الحفاوة المصرية باستقبال الرئيس الصيني لا ينبغي تفسيرها باعتبارها انحيازًا إلى بكين في مواجهة واشنطن، خصوصًا أن العلاقات المصرية الصينية تمتد لنحو سبعة عقود، وتطورت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

 وفي المقابل، تواصل القاهرة الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية، بما يعكس رغبتها في إدارة علاقاتها الخارجية وفق المصالح الوطنية وليس وفق الاستقطابات الدولية.

 ويعني ذلك أن القاهرة لا تنظر إلى علاقاتها مع بكين وواشنطن باعتبارها علاقة صفرية، بحيث يؤدي التقارب مع طرف بالضرورة إلى الابتعاد عن الطرف الآخر، وإنما تسعى إلى توسيع شبكة شراكاتها بما يمنحها مساحة أكبر للحركة والمناورة.

اختبار حقيقي لـ«الاتزان الاستراتيجي»:

 لكن اتساع المنافسة بين الصين والولايات المتحدة يجعل الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة، خصوصًا بعدما تجاوز التنافس بين القوتين حدود الاقتصاد والتجارة، ليشمل التكنولوجيا والأمن وسلاسل الإمداد والنفوذ السياسي والأمن الدولي.

 ويرى حجازي أن زيارة الرئيس الصيني تمثل، في هذا السياق، اختبارًا فعليًا لقدرة مصر على الحفاظ على اتزانها الاستراتيجي، مؤكدًا أن المسألة لا تتعلق بالاختيار بين بكين وواشنطن، بقدر ما ترتبط بإدارة علاقات مع قوتين تتنافسان بصورة متزايدة على الساحة الدولية.

 وتزداد أهمية هذا التوازن بالنسبة إلى القاهرة في ظل موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، فضلًا عن ارتباط مصالحها الاقتصادية والأمنية بعلاقاتها مع عدد من القوى الكبرى.