رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

واشنطن وطهران.. خبير: صراع الإرادات يرفع كلفة المواجهة ويضغط على الحسابات الأمريكية

الدكتور مختار غباشي
الدكتور مختار غباشي

تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التعقيد، في ظل تصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري بين الطرفين، وتزايد صعوبة الوصول إلى صيغة تضمن التهدئة دون أن تبدو أي من القوتين وكأنها قدمت تنازلات جوهرية، فبينما تراهن واشنطن على أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري لإجبار طهران على تغيير مواقفها، تبدو إيران أكثر تمسكًا بشروطها، مستندة إلى قدرتها على تحمل الضغوط والرد على ما تعتبره تهديدًا لمصالحها الحيوية.

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود المواجهة المباشرة بين البلدين، لتلامس ملفات الطاقة وأمن الملاحة واستقرار الأسواق، فضلًا عن ارتباطها بالتطورات العسكرية والسياسية في عدد من ساحات المنطقة.

 وفي ظل استمرار التوتر، تبرز كلفة الخيارات العسكرية أمام الولايات المتحدة، مقابل تصاعد سقف المطالب الإيرانية، ما يجعل أي خطوة جديدة من الطرفين محفوفة بحسابات دقيقة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الأزمة الراهنة بين واشنطن وطهران وصلت إلى مستوى بالغ التعقيد، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة عظمى، لم تكن تتوقع أن تواجه قوة إقليمية مثل إيران قادرة على فرض إرادتها والتشدد في شروطها والمطالبة بالالتزام الدقيق بالاتفاقيات المبرمة بين الجانبين.

الضغوط الأمريكية لم تعد كافية

وأوضح غباشي،  أن الضغوط والتهديدات العسكرية الأمريكية لم تعد تحقق النتائج التي تسعى إليها واشنطن مع الجانب الإيراني، مشيرا  إلى أن الولايات المتحدة سبق أن اختبرت خيار المواجهة المسلحة خلال جولات سابقة، إلا أن هذه المواجهات لم تؤد، وفق تقديره، إلى إخضاع طهران أو دفعها إلى القبول الكامل بالمطالب الأمريكية.

ويرى غباشي أن استمرار التلويح بالخيار العسكري يضع واشنطن أمام معادلة أكثر صعوبة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الانتشار العسكري وطول أمد العمليات، إلى جانب ما يفرضه ذلك من ضغوط على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

حاملات الطائرات

ولفت الأمين العام لمركز الفارابي إلى أن استبدال حاملات الطائرات في الميدان يفرض تكلفة مالية مرتفعة على الخزانة الأمريكية، تتراوح، بحسب تقديره، بين 6.5 و11 مليون دولار يوميًا.

ولا تتوقف تكلفة الانتشار العسكري عند الجانب المالي، إذ أشار غباشي كذلك إلى الضغوط النفسية والإرهاق الذي يمكن أن يتعرض له الجنود نتيجة بقائهم لفترات طويلة في عرض البحر، لافتًا إلى أن بعضهم أمضى مئات الأيام في ظروف تشغيلية صعبة.

وتعكس هذه المعطيات، بحسب رؤيته، أن استمرار المواجهة العسكرية ليس خيارًا منخفض التكلفة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وإنما يحمل أعباء مالية وبشرية وسياسية قد تتزايد كلما طال أمد الأزمة.

في المقابل، أشار غباشي إلى أن الخطاب السياسي والاستراتيجي الإيراني شهد خلال الفترة الأخيرة تشددًا ملحوظًا، مع ارتفاع سقف التهديدات بالرد بالمثل في حال تعرض مصادر الطاقة الإيرانية للخطر أو جرى منع طهران من تصدير النفط.

وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة في ضوء الدور الذي تلعبه صادرات الطاقة في الاقتصاد الإيراني، فضلًا عن تأثير أي اضطراب في حركة النفط على الأسواق العالمية وأمن الطاقة.

وأضاف أن طهران تربط كذلك التهدئة الشاملة بوقف إطلاق النار في مختلف ساحات الصراع بالمنطقة، بما في ذلك قطاع غزة، وهو ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية محدودة تقتصر على الملف الإيراني وحده.

عامل الوقت يضغط على واشنطن

ويرى غباشي أن عامل الوقت يمثل عنصرًا ضاغطًا على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وما تحمله من حسابات سياسية داخلية يمكن أن تؤثر على خيارات الإدارة والحزب الجمهوري.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في سياسة الضغط والتصعيد، أو الاتجاه نحو الالتزام بالاتفاق المكون من 14 بندًا، وما قد يترتب على كل خيار من تداعيات سياسية واقتصادية.

وبحسب غباشي، فإن استمرار الأزمة دون تسوية قد يفرض تكلفة متزايدة على الداخل الأمريكي، سواء على مستوى الإنفاق العسكري أو انعكاسات أسعار الطاقة أو الحسابات الانتخابية، وهو ما يجعل عامل الوقت أكثر أهمية في تحديد مسار المرحلة المقبلة.