رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ليالي الدم.. حوادث هزت رمضان

نيران الغدر تحرق تاريخ الفسطاط.. لغز إحراق عاصمة مصر في ليالي رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

أقدم الوزير شاور على ارتكاب أبشع جريمة جنائية وتاريخية بحق أول عاصمة إسلامية في أفريقيا بعدما أمر بإشعال النيران في مدينة الفسطاط بدم بارد لمنع الصليبيين من دخولها مما تسبب في كارثة إنسانية دامت لأكثر من خمسين يوما متواصلة.

"حريق الفسطاط".. عندما أحرقت عاصمة مصر عمدا وخلف الآلاف من الضحايا

أصدر شاور أوامره بتوزيع آلاف القارورة المملوءة بالنفط والمواد الحارقة في أرجاء المدينة العامرة بالسكان قبل أذان المغرب، واستغل الجناة انشغال العائلات بتجهيز مائدة الإفطار ليبدأوا في إلقاء الشعلات النارية فوق أسطح المنازل والأسواق والمساجد، واندلعت الحرائق بسرعة هائلة نظرا لطبيعة البناء الخشبي وتلاحم البيوت مما حول العاصمة إلى كتلة من اللهب في مشهد مرعب خلف آلاف الضحايا والمصابين تحت ركام منازلهم المحترقة،

شهدت شوارع الفسطاط حالات تدافع وذعر غير مسبوقة حيث حاول السكان النجاة بأرواحهم والفرار نحو العاصمة الجديدة القاهرة، وترك الصائمون طعامهم وأموالهم وسط النيران التي التهمت الأخضر واليابس وأخفت معالم حضارية استمرت لقرون طويلة، وأوضحت التقارير التاريخية أن الحريق كان متعمدا ومنظما ولم يكن مجرد حادث عرضي حيث شوهدت عناصر تابعة للوزير وهي تمنع الأهالي من إخماد النيران باستخدام القوة والترهيب في تلك الليالي الرمضانية،

كواليس إحراق العاصمة القديمة

كشفت التحقيقات والشهادات التي نقلها المؤرخون عن وجود دوافع سياسية وجنائية خلف هذا القرار الكارثي الذي اتخذه الوزير شاور، واعتمد الجاني على سياسة الأرض المحروقة خشية سقوط الفسطاط في يد ملك القدس الصليبي عموري الذي كان يزحف بجيوشه نحو مصر، وأشارت الأدلة إلى أن شاور فضل تدمير المدينة وتشريد مئات الآلاف من سكانها على أن يستفيد منها أعداؤه مما جعله المجرم الأول في نظر الشعب المصري عبر العصور،

انتقلت المأساة من مجرد حريق إلى أزمة أمنية واجتماعية طاحنة بعدما فقد الناس ممتلكاتهم وأصبحوا بلا مأوى في أيام الصيام، وتحركت أجهزة الدولة في القاهرة لتقديم الإغاثة العاجلة للفارين من الجحيم إلا أن حجم الدمار كان أكبر من قدرة استيعاب الجهات المسؤولة، وأسفرت الجريمة عن اختفاء أحياء كاملة من خريطة الفسطاط وظلت النيران تشتعل في الأنقاض حتى نهاية الشهر الكريم وصلاة العيد في مشهد جنائزي لم يمحه الزمن،

محاكمة التاريخ لوزير النيران

واجه شاور سخطا شعبيا ودوليا واسعا بعد انكشاف تفاصيل المؤامرة التي أدت لحرق الفسطاط عمدا وتشريد أهلها، وتسببت الحادثة في سقوط شرعيته السياسية حيث اعتبره المصريون خائنا ومجرما تجرد من كل قيم الدين والعروبة بانتهاكه حرمة رمضان، وتحركت القوى المعارضة للإطاحة به وبالفعل انتهت حياته بالقتل جراء جرائمه المتكررة بحق الوطن والمواطنين، وظلت قصة حريق الفسطاط تدرس كأبشع حادثة "تخريب متعمد" لمنشآت عامة وتاريخية بقرارات سلطوية غاشمة،

بذلت الفرق الهندسية والمعمارية في العصور اللاحقة جهودا لمحاولة ترميم ما تبقى من أطلال العاصمة المحترقة إلا أن الجريمة كانت قد قضت على معظم الكنوز، وأكدت المعاينات الأثرية الحديثة وجود طبقات من الرماد والمواد المحترقة تحت باطن الأرض تعود لتلك الفترة السوداء من تاريخ مصر، وقيدت الواقعة في دفاتر الحوادث الكبرى كأضخم عملية "إبادة عمرانية" شهدتها البلاد في العصر الفاطمي، وسجل التاريخ أن الفسطاط لم تعد كما كانت أبدا بعد تلك الليلة الرمضانية الدامية،