عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بمناسبة التغيير الوزارى الذى تم، وخلط المواطن بين مفهوم الحكومة والوطن. رأيت أن اسرد مقالة أعجبتنى جدا للكاتب الصحفى البريطانى الراحل «روبـرت فـيـسـك»، (١٢ يوليو ١٩٤٦ - ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠)، التى تم نشرها فى جريدة الاندبندنت البريطانية فى ١ مارس ٢٠٠٧، ثم تم ترجمتها وإعادة نشرها فى موقع «مصريون للمصريين فى الخارج» فى ١٨ ديسمبر ٢٠٢٢، عن الخلط بين مفهوم الحكومة والوطن فى العالم العربى. وهو صحفى وكاتب ومؤرخ ومراسل حربى، ومن أشهر الصحفيين فى العالم، وقام بتغطية أبرز الأحداث منها الحرب الأهلية اللبنانية، وكان شاهدا على مذبحة صبرا وشاتيلا، وأحد الذين يعرفون طباع العرب جيِّداً، وعاش فى العديد من الدول العربية قرابة ثلاثين عاماً، وكان يسكن فى مدينه بيروت، وكان مراسل الإندبندنت البريطانية فى الشرق الأوسط، وكان من الصحفيين الغربيين القلائل، الذى يُعتبر صحفى مناهضاً لسياسة أمريكا وبلده بريطانيا فى الشرق الاوسط. ومن مفارقات القدر، أنه حصل على درجة الدكتوراة من الجامعة البريطانية نفسها التى حصل منها كاتب هذه السطور على درجة الدكتوراه فى الهندسة.

ويقول روبرت فيسك فى مقالتة: «أتعلمون لماذا بيوت العرب فى غاية النظافة، بينما شوارعهم على النقيض من ذلك، السببُ أن العرب يشعرون بأنهم يملكون بيوتهم، لكنهم لا يشعرون بأنهم يملكون أوطانهم. هل فعلاً شوارعنا متسخة وعفنة، لأننا نشعر بأننا لا نملكُ أوطاننا؟!.

وعلل ان هذا يرجع إلى سببين:

الأول: أننا نخلطُ بين مفهوم الحكومة ومفهوم الوطن، فنعتبرهما واحداً، وهذه مصيبة بحد ذاتها، الحكومة هى إدارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن، ولا حكومة تبقى للأبد، بينما الوطن هو التاريخ والجغرافيا، والتراب الذى ضم عظام الأجداد، وهو الفكر والكتب، والعادات والتقاليد. لهذا من حق كل إنسان أن يكره الحكومة، ولكن ليس من حقه أن يكره الوطن، والمصيبة الأكبر من الخلط بين الحكومة والوطن، هو أن نعتقد أننا ننتقم من الحكومة إذا أتلفنا الوطن، وكأن الوطن للحكومة وليس لنا. ما علاقة الحكومة بالشارع الذى أمشى فيه أنا وأنتَ، وبالجامعة التى يتعلم فيها ابنى وابنك، وبالمستشفى الذى تتعالج فيه زوجتى وزوجتكَ، الأشياء ليست مِلك مَن يديرها، وإنَّما مِلك مَن يستخدمها، نحن فى الحقيقة ننتقمُ من الوطن وليس من الحكومة، الحكومات تُعاقبُ بطريقة أُخرى لو كنَّا نحبُّ الوطن فعلاً.

الثَّانى: أن ثقافة الملكية العامة معدومة عندنا، حتى لنبدو أننا نعانى انفصاما ما، فالذى يحافظ على نظافة مرحاض بيته، هو نفسه الذى يوسِّخ المرحاض العام، والذى يحافظ على الطاولة فى البيت، هو نفسه الذى يحفر اسمه على مقعد المدرسة والجامعة، والأب الذى يريد من ابنه أن يحافظ على النظام فى البيت، هو نفسه الذى يرفض أن يقف فى الطابور بانتظار دوره، والأُم التى لا ترضى أن تُفوِّت ابنتها محاضرة واحدة، هى نفسها التى تهربُ من الحضور.

خلاصة القول: الحكومة ليست الوطن شئنا هذا أَم أبَينا، ومشاكلنا مع الحكومة لا يحلُّها تخريب الوطن، إن الشعب الذى ينتقم من وطنه لأنَّ حكومته سيئة، لا يستحقُّ حكومة أفضل، ورقينا لا يُقاس بنظافة حديقة بيتنا، وإنَّما بنظافة الحديقة العامة بعد جلوسنا فيها.

لو تأمَّلنا حالنا لوجدنا أنَّنا أعداء أنفسنا، وأنه لا أحد يسيء لأوطاننا بقدر ما نفعل نحن.

وصدق القائل: «الإنسان لا يحتاج إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً، ولكن الشوارع تحتاج إلى ناس محترمين لتكون نظيفة».

وكاتب هذه السطور، يتمنى من كل من يقرأ هذه المقالة، أن يشارك فى التعميم بقدر حبه للوطن، ومهما كان حبه أو كرهه للحكومة.

 

 

محافظ المنوفية الأسبق