"أكواب الموت" في سوهاج.. بوظة الباعة الجائلين تسقط 77 ضحية بمحرقة التسمم
استيقظت محافظة سوهاج على فاجعة كبرى هزت أركان قرية "العسيرات"، بعدما تحول مشروب "البوظة" الشعبي إلى قنبلة موقوتة انفجرت في أمعاء العشرات من الأهالي، مخلفة وراءها طوفانا من المصابين الذين اكتست وجوههم بشحوب الموت جراء تسمم غذائي حاد، لينقلب هدوء مركز المنشاة إلى ساحة استنفار أمني وطبي قصوى.
وسط صرخات الأطفال وعويل الأسر أمام المستشفيات التي استقبلت حالات في حالة إعياء مريرة، مما فتح ملف "سموم الرصيف" التي تنهش في أجساد البسطاء تحت غطاء المشروبات المرطبة.
طوارئ في "المنشاة".. وكواليس ليلة سقوط ضحايا العسيرات
بدأت فصول الواقعة المأساوية بظهور أعراض مفاجئة من القيء المستمر والإسهال الحاد على عدد كبير من أهالي قرية العسيرات، وبحثت الأجهزة الأمنية فور إخطارها عن السر وراء هذا التدهور الجماعي، لتبين التحريات أن جميع الضحايا اشتركوا في تناول مشروب "البوظة" من أحد الباعة الجائلين الذي جاب شوارع القرية.
وانتقل اللواء طارق راشد محافظ سوهاج إلى مستشفى جرجا العام ومستشفى الحميات للوقوف على الحالة الصحية للمصابين الذين بلغ عددهم 77 حالة، بينهم أطفال في عمر الزهور، وأصدر المحافظ تعليمات مشددة بتوفير كافة أوجه الرعاية، مؤكدا أن الحالة الصحية للمصابين بدأت في الاستقرار التدريجي تحت إشراف الأطقم الطبية.
رصدت الفرق الرقابية بمديرية الصحة كواليس تحضير هذا المشروب الذي يعد من أقدم الموروثات الشعبية في الصعيد، وأوضحت التحقيقات أن البائع المتهم استخدم مكونات مجهولة المصدر وعمليات تخمير عشوائية، حيث يتحول الدقيق والخميرة في درجات الحرارة المرتفعة وبغياب التعقيم إلى بيئة خصبة للبكتيريا السامة، وبحث رجال المباحث الجنائية عن البائع الهارب الذي نجحت القوات في إلقاء القبض عليه واقتياده للتحقيق، حيث واجهته النيابة العامة بتهمة عرض سلع غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتعريض حياة المواطنين للخطر.
استنفار المحافظة ومطاردة "مافيا" السلع الفاسدة
أعلن اللواء طارق راشد حالة الاستنفار في كافة المراكز، موجها بشن حملات تفتيشية مكبرة على الأسواق والباعة الجائلين لضبط أي منتجات تخالف المواصفات الصحية، وأشارت التقارير الطبية إلى أن خطورة "البوظة" تكمن في سرعة فسادها وتحول مذاقها اللاذع إلى سموم قاتلة إذا تركت في الأجواء الحارة دون تبريد، وانتقلت لجان من الطب الوقائي لسحب عينات من المشروبات المعروضة بالمنشاة لتحليلها، وسط تحذيرات أمنية للأهالي من التعامل مع الباعة غير المرخصين الذين يتاجرون بأرواح المواطنين مقابل حفنة من القروش.
سجلت دفاتر الحوادث اعترافات أولية للبائع المتسبب في الكارثة، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة لكشف عما إذا كان هناك موردون آخرون لهذه المادة الفاسدة، وبقت قصة "تسمم سوهاج" تريند يتصدر محركات البحث، كونه جرس إنذار ضد العشوائية في تحضير المشروبات التقليدية، وشددت السلطات على أن القانون سيضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطن الغذائي، لتبقى عيون الدولة ساهرة لحماية أهالي الصعيد من "أكواب الموت" التي تتخفى في ثياب المرطبات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض