عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد

حين شعر الرئيس عبدالفتاح السيسى بنبض المواطن البسيط، وأدرك حجم الضغوط التى يفرضها غلاء الأسعار على الأسرة المصرية، لم ينتظر تفاقم المشهد، ولم يترك الأمور لاجتهادات السوق وحدها، بل بادر بالمطالبة الفورية بتشديد الرقابة وإحكام السيطرة على حركة الأسعار، حماية لقوت الناس وصوناً للاستقرار الاجتماعى.

فمع اقتراب شهر رمضان الكريم كل عام، تتضاعف احتياجات البيوت المصرية، ويزداد الإقبال على شراء السلع الأساسية، وهو ما يدفع بعض التجار كل عام إلى استغلال زيادة الطلب ورفع الأسعار بصورة لا تتناسب مع التكلفة الحقيقية. ومن هنا جاء التشديد الرئاسى على ضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع فى مختلف المنافذ والمعارض على مستوى الجمهورية، مع الالتزام الصارم بالأسعار المعلنة، ونسب التخفيضات الحقيقية، وجودة المنتجات المطروحة للمواطنين.

كما أكد الرئيس ضرورة استخدام الدولة لكل آلياتها فى ضبط السوق ومنع أى ممارسات احتكارية أو مضاربات، خاصة فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية واللحوم البيضاء، بما يحقق استقرار الأسواق ويخفف الأعباء عن المواطنين، مع مراعاة معدلات الاستهلاك المتزايدة خلال الشهر الكريم.

هذه التوجيهات تضع مسئولية واضحة أمام الأجهزة التنفيذية والرقابية، التى يجب أن تتحرك بحسم وسرعة لتنفيذها على أرض الواقع، حماية لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، وردعاً لكل من تسول له نفسه استغلال حاجة الناس. فالمعركة اليوم ليست فقط مع ارتفاع الأسعار، بل مع ثقافة الجشع التى تحاول أن تجعل من المواسم الدينية فرصة للربح غير المشروع.

إن انحياز الدولة للمواطن البسيط فى ملف الأسعار رسالة طمأنة لكل بيت مصرى، بأن هناك من يتابع ويراقب ويتدخل حين يلزم الأمر. ويبقى التنفيذ الفعلى هو الفيصل، حتى يشعر المواطن بأن كلمته مسموعة، واحتياجاته محل تقدير، وأن شهر رمضان سيظل شهر البركة والرحمة، لا موسماً للغلاء والاستغلال.

فى النهاية 

إن تشديد الرقابة على الأسواق يجب أن يتبعه بالضرورة اتخاذ إجراءات رادعة وحاسمة ضد تجار الجملة والتجزئة المخالفين، حتى لا تتحول الرقابة إلى مجرد توجيهات بلا أثر فعلى. فالمؤسف أننا نكاد نكون من الدول القليلة التى تباع فيها السلعة الواحدة بأكثر من سعر فى الوقت نفسه، على حسب المكان،حيث يضع كل صاحب محل بقالة أو تاجر خضراوات أو فاكهة أو سلع أخرى السعر الذى يريده وفقاً لهواه، وكأنه لا يخشى رقابة أو محاسبة.

وهذا الواقع يفرض ضرورة الانتقال من مرحلة التنبيه والتحذير إلى مرحلة الردع الحقيقى، عبر تطبيق العقوبات القانونية بصرامة، وإعلان أسماء كل تاجر غشاش أو مستغل فى وسائل الإعلام ليكون عبرة لغيره، ورسالة واضحة بأن قوت المواطن ليس مجالاً للتلاعب أو تحقيق أرباح غير مشروعة. فحماية السوق العادلة لا تتحقق بالكلمات وحدها، بل بإجراءات حقيقية يشعر بها الجميع.