سيرة ومسيرة "شيخ المحققين" الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد أحد مجددي التراث الإسلامي
هو شيخ العربية في عصره، الذي شرح مؤلفاتها، ويسر طرقها، وعلق على متونها، لم يكن مجرد أستاذ في الأزهر، بل كان يتميز بأسلوبه الفريد في الشرح إنه الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد أحد مجددي التراث الإسلامي.

تميز الشيخ محمد محيي الدين بأسلوبه الفريد في الشرح حيث استطاع أن يجعل كتب النحو القديمة قريبة من قلوب طلاب العلم ، بطريقة بسيطة تمزج بين روح التراث ودقة العلم الحديث، فهو واحد من أبرز علماء النحو في القرن العشرين ، قدم كتب النحو لطلاب العلم والباحثين بوضوح وسلاسة للأجيال الجديدة، فهو حلقة وصل ربطت بين تراث سيبويه وطريقة المجددين.

القابه
لُقّب الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد بـ "شيخ المحققين" و"عميد المحققين" لجهوده الاستثنائية التي أحيت عشرات الأمهات من كتب اللغة والشريعة.
وفي السطور التالية نستعرض السيرة الذاتية للعالم الموسوعي، الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، أحد أبرز علماء الأزهر الشريف وأهم مجددي وحراس التراث الإسلامي والعربي في القرن العشرين.
مولده ونشأته
ولد الشيخ محمد محيي الدين عبدالحميد في قرية كفر الحمام بمحافظة الشرقية في 23 من شهر سبتمبر عام 1900م، ونشأ في بيت دين وعلم يلتقي فيه العديد من العلماء والمفكرين، فوالده الشيخ عبدالحميد إبراهيم أحد العلماء والقضاة الشرعيين، الأمر الذي كان له بالغ الأثر في مسيرة الشيخ وسعة عمله واستنارة فكره.
التحاقه بالازهر الشريف
التحق الشيخُ بالأزهر، وحفظ القرآن الكريم وظهر نبوغُه في سن مبكرة؛ حتى إنه استطاع أن يشرح مقامات بديع الزمان الهمذاني، والتعليق على مقامات الإمام الحريري وهو لم يزل طالبًا في مرحلة الدراسة.
مسيرته العملية
عمل الشيخ مدرسًا للغة العربية في معهد القاهرة الأزهري ،وعمل مدرسًا في كلية أصول الدين ،وعمل مديرًا لتفتيش العلوم الدينية والعربية بالجامع الأزهر. اختاره فضيلةُ الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي ليكون مدرسًا في كلية اللغة العربية بعد تأسيسها، ضمن نخبةٍ من كبار العلماء؛ رغم حداثة سِنّه.
تولى وكالة كلية اللغة العربية، ثم عمادتها في فترتين مختلفتين ،وكان عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية ،واختِير عضوًا بمجمع اللغة العربية،وتولّى رئاسةَ لجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة وجهوده العلمية.
مؤلفات الشيخ محمد محيي الدين
كان لشيخ العلامة محمد محيي الدين عبدالحميد من اسمه الحظ الأوفر، والنصيب الأكبر؛ فقد أحيا أكثرَ من ثلاثمائة كتاب من أمهات كتب التراث نشرًا وشرحًا وتحقيقًا، وكان من ثمرة إخلاصه وعلمه أن كان جُلّ ما يُدرَّس في معاهد الأزهر الشريف وجامعته من تأليف الشيخ الجليل أو من إخراجه وتحقيقه في فترة من الفترات ،وكان الشيخ عالمًا موسوعيًّا بارعًا في العديد من العلوم والفنون فهو شيخ العربية في عصره، الذي شرح مؤلفاتها، ويسّر طرقها، وعلّق على متونها، ومن أشهر ما قدّمه في هذا الباب تحقيقُه لشرحَي ابن هشام وابن عقيل على ألفية ابن مالك، ويندر أن تجد طالبًا لعلوم العربية لم يتتلمذ على كتبه ولم يستفد منها، وفي العلوم الشرعية كان عالمًا فقيهًا ترأّس لجنةَ الفتوى بالجامع الأزهر، وألَّف أشهر الكتب المعاصرة في الأحوال الشخصية، وعلم المواريث، وهو واضعُ مناهج العلوم الشرعية لجامعة الخرطوم بالسودان، والتي أعير للتدريس بها عام 1359هـ - 1940م. كما شرح وعلّق على متون كتب المذهب الحنفي والشافعي، بالإضافة إلى تبحُّره وتأليفه في علوم أصول الفقه، وعلم الكلام، والحديث، والسيرة.
وفاته
توفي الشيخ محمد محيي الدين في 30 ديسمبر 1972مبعد حياةٍ حافلة بالعطاء والبذل في خدمة الإسلام وأهله.



تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





