خارج المقصورة
شمّر عن ساعديه، وراح يستعرض ما تحقق من جهود فى رصد المخالفات وعمليات التلاعب داخل البورصة، التى كان المستثمرون الصغار أبرز ضحاياها، فى إشارة إلى أنه تم رصد 55 حالة تلاعب، خضعت للدراسة والفحص بمختلف صورها، إلى جانب عدد من الملفات الأخرى.
لا يختلف اثنان على أن جهود الرصد تستحق الإشادة، وأن ما تحقق فى هذا الملف يُعد خطوة إيجابية ومطلوبة، لكن كان من الأولى أن يمتد الاستعراض إلى ما آلت إليه أزمة موظفى أحد البنوك الاستثمارية الكبرى، والواقعة المعروفة باسم FRONT RUNNING «استباق أوامر العملاء»، خاصة أن المعلومات تشير إلى أن الموظفين المعنيين لا يزالون يمارسون عملهم بحرية تامة، دون اتخاذ أى إجراءات بحقهم، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول أسباب عدم التحرك ومحاسبة المتورطين فى هذه الواقعة، التى جرت على مرأى ومسمع من الجميع.
نتمثل هذه الممارسة فى أن يستغل الوسيط معرفته المسبقة بأوامر أحد العملاء لتنفيذ عمليات شراء لحسابه الشخصى قبل تنفيذ أمر العميل، فإذا كان يعلم أن العميل يعتزم شراء كميات كبيرة من أسهم معينة، يسارع إلى شرائها أولًا، ثم ينتظر حتى يؤدى تنفيذ أمر العميل إلى ارتفاع السعر، ليقوم ببيعها وتحقيق مكاسب شخصية.
هى ممارسة مخالفة غير قانونية، إذ تقوم على استغلال معلومات مسبقة غير متاحة للجمهور بشأن معاملات مرتقبة، لتحقيق أرباح قبل تنفيذ أوامر العملاء أو تفاعل السوق معها. ويُعرف هذا السلوك أيضًا بالتقدم على أوامر العملاء، عندما يستغل الوسيط أو المتعامل أو المستثمر معلومات غير معلنة عن صفقة كبيرة مرتقبة أو بيانات من شأنها التأثير فى حركة السوق، لتنفيذ صفقات لحسابه الخاص قبل ظهور تلك المعلومات للعلن أو تنفيذ أمر العميل.
لم يتوقف المشهد عند هذه الواقعة، بل عادت مافيا التلاعب إلى الظهور من جديد، لتخرج من جحورها وتواصل اصطياد ضحاياها واحدًا تلو الآخر؛ تارة عبر النصب والإيهام بتحقيق مكاسب استثنائية فى أسهم بعينها، وتارة أخرى من خلال استدراج المستثمرين إلى أوراق مالية تكون نهايتها صادمة. كل ذلك يحدث، بينما لا يزال مصير هؤلاء المتلاعبين والإجراءات المتخذة بحقهم غائبًا عن المشهد.
كل ما نرجوه أن تتحدد بوضوح مصائر المتورطين فى الإضرار بالسوق، وأن يُكشف عما اتُخذ بحق ممارسات التلاعب، واستغلال مواقع العمل والمعلومات لتحقيق مكاسب غير مشروعة، فى ظل غياب الأمانة والضمير المهنى.
< يا سادة.. هل تفاجئنا الرقابة المالية بكشف الحقائق كاملة بشأن بعض ملفات التلاعب، والإعلان عن العقوبات التى صدرت بحق المتورطين، أم تظل هذه الملفات حبيسة الأدراج؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض