رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اكتشاف آلية بيولوجية جديدة تساعد الجسم على إيقاف الالتهاب

بوابة الوفد الإلكترونية

تمكن باحثون من تحديد آلية بيولوجية جديدة تساعد الجسم على إنهاء الاستجابة الالتهابية، في اكتشاف قد يمهد الطريق أمام تطوير علاجات جديدة للأمراض الالتهابية المزمنة التي يعاني منها ملايين الأشخاص حول العالم.

اكتشاف آلية بيولوجية طبيعية لإنهاء الالتهاب قد تفتح آفاقا لعلاج الأمراض المزمنة

ويُعد الالتهاب من أهم آليات الدفاع في الجهاز المناعي، إذ يساعد الجسم على مقاومة العدوى وإصلاح الأنسجة المتضررة. لكن استمرار هذه الاستجابة لفترات طويلة قد يؤدي إلى تلف الأنسجة السليمة، ويرتبط بالعديد من الأمراض المزمنة، من بينها التهاب المفاصل وأمراض القلب والسكري.

وظل أحد الأسئلة الأساسية لدى العلماء هو: كيف يعرف الجسم أن الخطر قد انتهى، ومتى ينتقل من مرحلة مواجهة التهديد إلى مرحلة تهدئة الالتهاب وإصلاح الأنسجة؟

وتقدم دراسة أجراها فريق من كلية لندن الجامعية (UCL)، ونشرت في دورية Nature Communications، إجابة محتملة عن هذا السؤال، بعدما حدد الباحثون مجموعة من الجزيئات الدهنية الصغيرة المعروفة باسم «الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية» (epoxy-oxylipins) بوصفها جزءا من الآلية الطبيعية التي تساعد على إنهاء الالتهاب.

وبحسب الباحثين، تعمل هذه الجزيئات بمثابة «فرامل طبيعية» للاستجابة المناعية، إذ تحد من تكاثر نوع معين من خلايا الدم البيضاء يعرف باسم الخلايا الوحيدة الوسيطة (intermediate monocytes). ورغم أن هذه الخلايا قد تؤدي دورا مفيدا في المراحل المبكرة من التعافي، فإن استمرار وجودها بأعداد كبيرة أو نشاطها لفترات طويلة قد يسهم في الالتهاب المزمن.

ولفهم هذه العملية لدى البشر بصورة مباشرة، أجرى الباحثون تجربة على متطوعين أصحاء، حيث حُقن المشاركون بكمية صغيرة من بكتيريا الإشريكية القولونية المقتولة بالأشعة فوق البنفسجية في الساعد. ونظرا إلى أن البكتيريا كانت ميتة، لم تسبب عدوى، لكنها حفزت استجابة التهابية مؤقتة ظهرت في صورة ألم واحمرار وارتفاع في الحرارة وتورم موضعي.

وقُسم المتطوعون إلى مجموعتين، إحداهما تلقت العلاج بصورة وقائية، والأخرى خلال مرحلة حدوث الالتهاب. وأعطي المشاركون دواء GSK2256294، الذي يعمل على تثبيط إنزيم يعرف باسم soluble epoxide hydrolase (sEH).

وفي الظروف الطبيعية، يقوم إنزيم sEH بتفكيك الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية، ولذلك فإن تثبيطه يسمح بتراكم مستويات أعلى من هذه الجزيئات التي يبدو أن لها دورا في تهدئة الاستجابة الالتهابية.

وأظهرت النتائج في المجموعتين اتجاها متشابها، إذ أدى تثبيط الإنزيم إلى زيادة مستويات الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية، وتسريع تخفيف الألم، إلى جانب انخفاض واضح في أعداد الخلايا الوحيدة الوسيطة في الدم والأنسجة.

لكن العلاج لم يُحدث تغيرا كبيرا في بعض العلامات الظاهرة للالتهاب، مثل الاحمرار والتورم، وهو ما يشير إلى أن تأثيره قد يكون مرتبطا بشكل أكبر بتنظيم العمليات المناعية العميقة وليس بالضرورة إزالة جميع الأعراض الموضعية بصورة مباشرة.

وعلى المستوى الجزيئي، وجد الباحثون أن الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية تبدو قادرة على تثبيط مسار إشارات بروتيني يعرف باسم p38 MAPK، والذي يشارك في تحويل الخلايا الوحيدة إلى الشكل الوسيط المرتبط باستمرار النشاط الالتهابي.

وقالت المؤلفة الأولى للدراسة، الدكتورة أوليفيا براكن من قسم الشيخوخة والروماتيزم والطب التجديدي في كلية لندن الجامعية، إن النتائج تكشف عن مسار طبيعي يساعد على الحد من التوسع الضار للخلايا المناعية وتسريع تهدئة الالتهاب، مشيرة إلى أن استهداف هذه الآلية قد يتيح تطوير علاجات تحافظ على التوازن المناعي بدلا من تثبيط الجهاز المناعي بصورة عامة.

من جانبه، قال المؤلف المشارك البروفيسور ديريك جيلروي إن الدراسة تمثل أول بحث يرسم نشاط الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية لدى البشر أثناء حدوث الالتهاب، مضيفا أن تعزيز هذه الجزيئات الواقية قد يساعد في تطوير علاجات جديدة للأمراض المرتبطة بالالتهاب المزمن.

وقد تمهد هذه النتائج الطريق أمام إجراء تجارب سريرية مستقبلية لتقييم مثبطات إنزيم sEH في عدد من الأمراض الالتهابية المزمنة، بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب والأوعية الدموية.