صواريخ
النظام العالمى يتهاوى بوتيرة أسرع مما كنا نعتقد، نتيجة السياسة الترامبية التى أضرت بالحلفاء قبل الأعداء، وأدت إلى تفسخ العلاقة فى التحالف التاريخى بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا التى تقف عاجزة فى مواجهة الحرب الروسية الأوكرانية، ما جعلها تسارع بإعادة بناء قدراتها العسكرية من جديد خشية اجتياح الدب الروسى لأراضيها بعد الانسحاب الأمريكى من القارة العجوز والتخلى عن حمايتها والتهديد من حين لآخر بالانسحاب من حلف - الناتو.. وأيضًا غموض العلاقة بين الرئيس الروسى بوتين والرئيس الأمريكى ترامب فى ملفات كثيرة منها مناطق النفوذ ومصادر الطاقة وادارتها وتوجيهها.. الأمر نفسه والتحولات السياسية الأمريكية تحدث فى منطقة الشرق الأوسط وتدور حولها علامات استفهام كثيرة - باستثناء العلاقة الأمريكية الإسرائيلية - التى تشكل فى جوهرها الأسباب الحقيقية وراء الحرب الأمريكية على إيران، إلا أن الأخطر هو التحولات الأمريكية مع دول الخليج واستمرار الولايات المتحدة فى تعميق حالة الفوضى فى المنطقة واتساع رقعة الصراع إلى اليمن وغيرها، والمحاولات المتكررة للزج بالمملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج إلى هذه الحرب لمزيد من الفوضى والتأثير على الممرات الملاحية الدولية سواء فى مضيف هرمز أو باب المندب والبحر الأحمر، كما لو كان هدفًا استراتيجيًا أمريكيًا، خاصة بعد تسريب الاجتماع الذى ضم مسئولين من الادارة الأمريكية مع جماعة الحوثى فى سلطنة عمان، وقام الحوثيون بعدها بالسيطرة على باب المندب والتصعيد فى مواجهة المملكة العربية العربية السعودية، وبالتوازى مع هذا التصعيد شنت ميليشيات العراق هجومًا على خط النفط السعودى - شرق غرب - هجومًا أدى إلى تفجيره ووقف تصدير النفط السعودى من موانئ البحر الأحمر، كما أعلنت جماعة الحوثى مؤخرًا فى بيان رسمى عدم استهداف السفن الأمريكية فى دلالة كاشفة عن تغير السياسة الأمريكية تجاه المملكة العربية السعودية والخليج، وعدم الاكتراس بنفط الخليج، بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتوقيع اتفاق تاريخى مع حكومة فنزويلا فى أغسطس الماضى باستغلال 65 مليار برميل من النفط على مدار السنوات القادمة، ما يجعلها فى غنى عن نفط الخليج واستخدامه كورقة ضغط على الصين، وعلى دول الخليج نفسها التى تشكل الثروة النفطية لها الرئة الوحيدة للتنفس.
يبقى السؤال الأهم والذى يطرح نفسه على دول المنطقة بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص، حول مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية فى ظل تكشف حقائق كثيرة جديدة نتيجة هذه الحرب، وأيضًا الواقع الجديد الذى تعيشه هذه الدول نتيجة الفوضى الخلاقة التى تهدد الثروة النفطية والممرات الملاحية الدولية، وأيضًا التحولات العالمية المتسارعة التى تحتاج إلى رؤى واستيراتيجيات جديدة، ربما يكون أهمها وجود تحالف حقيقى وراسخ بين مصر والمملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج لاستعادة زمام المبادرة من خلال عمل جماعى صادى لحفظ ثروات وأمن واستقرار المنطقة فى مواجهة شتى المخططات الصهيونية.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض