حكاية وطن
أصبحنا على بُعد أيام من الذكرى الـ53 لحرب السادس من أكتوبر 1973، هذه الحرب التى كسرنا فيها أنف إسرائيل وحطمنا غرور جيشها وقياداتها، لم تكن مجرد معركة عسكرية عابرة فى التاريخ الحديث، بل كانت ملحمة كبرى جسدت إرادة أمة صممت على محو الهزيمة واستعادة الكرامة.
فى ذلك اليوم العظيم، حطم الجندى المصرى أسطورة الجيش الذى لا يقهر بعبور قناة السويس واقتحام خط بارليف المنيع فى ساعات معدودة، ليثبت للعالم أجمع أن الإيمان بالحق والعمل الجاد هما مفتاح صنع المعجزات واسترداد الأرض المحتلة ومحو آثار هزيمة 1967.
النصر العظيم الذى حققته القوات المسلحة المصرية فى هذه الحرب أضاء الطريق فى مصر أمام مستقبل الأجيال المتعاقبة، فقد وُلدت تلك الأجيال فى وطن منتصر، حر، ذى سيادة، ويدركون جيدًا أن أجدادهم ضحوا بأرواحهم وبالغالى والنفيس من أجل أن تعيش الأجيال الحالية فى أمان وسلام، مرفوعى الرأس فى وطن استعصى على الانكسار، وإذا كانت القوات المسلحة المصرية قد انتصرت على القوات الإسرائيلية والمعدات الغربية فى حرب الشرف والكرامة، فإن الشعب المصرى أثبت أنه شعب مقاتل يعرف معنى كلمة الوطن والشرف.
فقد كان الشعب المصرى بالكامل هو الجبهة القوية خلف القوات المسلحة، وقادر على تخطى كل الصعاب والأزمات والكوارث مثلما فعل خلال حرب أكتوبر، فروح التحدى والعزيمة التى ميزت حرب أكتوبر لا تزال حاضرة اليوم، فالشعب المصرى والقوات المسلحة أثبتوا عبر التاريخ أنهم قادرون على مواجهة أى تحدٍ وتحقيق النصر فى أصعب الظروف، فالحال التى سادت فى 1973، جعلت الجميع على قلب رجل واحد، مصطفين خلف قادتهم من أجل تحقيق هدف واحد وهو النصر.
53 عامًا مرت ولا تزال حرب السادس من أكتوبر نبراسًا ينير الطريق نحو مستقبل مزدهر، إذ لا تعتبر تلك الحرب ملحمة بطولية توقف عندها كاتبو التاريخ، لما انطوت عليه صفحات تلك المعجزة العسكرية من بطولات مصرية متكاملة الأركان، فهذه الحزب فريدة من نوعها، إذ أعطت درسًا نموذجيًا يحتذى به فى فنون الحرب، وفى براعة التخطيط الاستراتيجى والقيادة الحكيمة التى استخلصت العبر والدروس واستخدمت عنصر المفاجأة وحطمت نظرية الأمن الإسرائيلية، فانهار العدو على كافة المستويات المعنوية والميدانية، وتحطمت تحت نيران المصريين أسطورة زائفة لطالما روج لها العدو بأنه الجيش الذى لا يقهر.
تذكر صفحات التاريخ أن مصر لم تكن تملك التفوق على إسرائيل فى حرب أكتوبر، حيث كانت إسرائيل متفوقة كمًا وكيفًا، من حيث عدد الدبابات والطائرات والذخيرة، بجانب حيازتها على أسلحة نووية، وتحصينها بخط بارليف الذى اعتبره أصعب وأخطر مانع فى التاريخ على الإطلاق، فضلاً عن وقوف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء آخرين بجانبها، ورغم كل ذلك كان النصر حليفًا لمصر بفضل عبقرية قادتها وعزيمة جنودها وصمود شعبها.
ولا بد ونحن نحتفل بالذكرى 53 لنصر أكتوبر أن نوجه الأجيال الحالية بضرورة استلهام روح جنودنا البواسل فى حرب أكتوبر الذين كتبوا بدمائهم مجدًا يفخرون به دائمًا، ولا بد أن يكون الجميع على قلب رجل واحد لمواجهة كافة التحديات التى تحدق بالأمن القومى المصرى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض