باحثون يكتشفون مركبًا طبيعيًا قد يحد من تلف الخلايا العصبية في باركنسون
توصل باحثون من معهد البيولوجيا العضوية في الشرق الأقصى الروسي إلى نتائج واعدة بشأن مركب طبيعي مستخلص من عنب صنف «ألفا»، أظهرت التجارب قبل السريرية قدرته على حماية الخلايا العصبية من التلف المرتبط بمرض باركنسون.
ويُعرف المركب باسم «ترانس-فيتيسين» (tVB)، وقد أظهر في تجارب أُجريت على الفئران قدرة على تحسين الوظائف الحركية واستعادة بعض جوانب الذاكرة، من دون ظهور الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات التقليدية. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Antioxidants.
ورغم أن النتائج لا تزال في المرحلة قبل السريرية ولم تُختبر بعد على البشر، يرى الباحثون أنها تفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد يستهدف آليات حماية الخلايا العصبية نفسها، بدلاً من التركيز على تخفيف أعراض المرض فقط.
ويُعد مرض باركنسون ثاني أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعًا بعد مرض ألزهايمر. وينشأ المرض مع فقدان تدريجي للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في منطقة «المادة السوداء» بالدماغ. ومع انخفاض مستويات الدوبامين، تتأثر قدرة الدماغ على التحكم في الحركة، فتظهر أعراض مثل الرعاش والتصلب وبطء الحركة. كما قد تتطور لاحقًا أعراض غير حركية، من بينها الاضطرابات المعرفية والاكتئاب والخرف.
وتعتمد العلاجات الحالية، وفي مقدمتها «ليفودوبا» (L-DOPA)، على تعويض النقص في الدوبامين وتخفيف الأعراض، لكنها لا توقف عملية موت الخلايا العصبية. ومع مرور الوقت قد تتراجع فعاليتها، كما يمكن أن تظهر آثار جانبية، من بينها الحركات اللاإرادية وخلل الحركة.
ومن هنا يواصل العلماء البحث عن مركبات قادرة على التأثير في الآليات المرتبطة بتطور المرض، وليس أعراضه فحسب. وفي هذه الدراسة، ركز الفريق على «ترانس-فيتيسين»، وهو جزيء يتكون من أربع وحدات من الريسفيراترول المرتبطة ببعضها. ويُعرف الريسفيراترول بخصائصه المضادة للأكسدة، إلا أن الباحثين وجدوا أن الشكل الرباعي منه قد يمتلك تأثيرات أكثر فاعلية.
وفي التجارب المخبرية، اختبر الباحثون تأثير المركب على الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية في الدماغ يمكن أن تدخل في حالة من النشاط الالتهابي عند الإصابة بمرض باركنسون، فتسهم في إلحاق الضرر بالخلايا العصبية من خلال إفراز مواد التهابية وأنواع الأكسجين التفاعلية.
وأظهرت النتائج أن «ترانس-فيتيسين» استطاع، بتركيزات تراوحت بين 0.1 و10 ميكرومولار، خفض إنتاج بعض السيتوكينات الالتهابية، بما في ذلك IL-1β وTNF-α، بنسبة وصلت إلى 77% و11% على التوالي. كما ساهم في خفض مستويات أكسيد النيتريك وأنواع الأكسجين التفاعلية، وهي جزيئات يمكن أن تلحق أضرارًا بأغشية الخلايا والميتوكوندريا.
وفي المرحلة التالية، انتقل الباحثون من التجارب الخلوية إلى نموذج حيواني لمرض باركنسون، جرى إحداثه لدى الفئران باستخدام السم العصبي «روتينون». وأظهرت النتائج الأولية أن المركب الطبيعي يمتلك تأثيرًا وقائيًا على الخلايا العصبية، إلى جانب تحسن ملحوظ في الأداء الحركي وبعض مؤشرات الذاكرة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تستحق مزيدًا من الدراسة، خصوصًا أن استهداف الالتهاب والإجهاد التأكسدي وآليات الحماية الذاتية للخلايا العصبية قد يمثل مستقبلًا أحد المسارات المهمة في البحث عن علاجات تتجاوز مجرد السيطرة على أعراض مرض باركنسون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض