خط أحمر
مما يقول بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، نفهم أنه يرى لنفسه خيارًا ثالثًا بخلاف الخيارين الشهيرين اللذين كان ولا يزال يجدهما أمامه.
إذا عُدنا قليلًا إلى مرحلة ما قبل طوفان الأقصى الذى ضرب إسرائيل فى السابع من أكتوبر 2023، فسوف نذكر أنه وقتها كان يجد أمامه خيارين لا ثالث لهما إذا غادر رئاسة الحكومة. كان أحدهما الذهاب إلى البيت، أما الثانى فكان الذهاب إلى السجن، وكان هذا هو الاحتمال الأرجح بسبب القضايا الجنائية الأربع التى كان ولا يزال يقف فيها أمام العدالة.
وفى مرحلة ما بعد الطوفان تأكد الخيار الثانى أكثر وأكثر، لأن لدى اسرائيليين كثيرين يقينًا بأن حكومة نتنياهو أخفقت فى مواجهة الطوفان، وأن على رئيسها أن يتحمل مسئوليته فى هذا الشأن، وأن يقف أمام لجنة تحقيق خاصة.
والذين دعوا إلى لجنة تحقيق تمسكوا بها، بل وربطوا بينها وبين لجنة أجرانات التى تشكلت بعد حرب أكتوبر 1973، وجاءت بجميع القادة أمامها من أول جولدا مائير إلى أصغر ضابط، ورأت أنهم جميعًا مسئولون عن الهزيمة الثقيلة التى حلت بالإسرائيليين وقتها.
هذا كله كان ولا يزال يجعل نتنياهو يموت فى جلده كما يقال، كلما أحس بأنه سيغادر موقعه على رأس الحكومة، وكان ولا يزال يجعله يتمسك بخيار آخر تمامًا هو خيار القبر!
والمعنى أنه يفعل ما فى وسعه ليبقى فى رئاسة الحكومة بأى شكل وبأى طريقة، وإلى آماد غير محدودة، بحيث يخرج منها يوم يخرج إلى القبر، لا إلى البيت، ولا إلى السجن فى القضايا الجنائية ولا فى القضايا السياسية الخاصة بالطوفان.
وقد وصل فى تمسكه بالخيار الثالث العجيب إلى حد أنه قال إنه لو خسر فى السباق الانتخابى الذى ينطلق 27 الشهر المقبل، فلن يغادر الحياة السياسية، وإنما سيبقى فيها على رأس المعارضة للحكومة الجديدة التى ستتشكل بعد السباق.
أغرب ما فى هذا الخيار الثالث أن نتنياهو لم يقرر اللجوء إليه عن رغبة فى المعارضة السياسية المتعارف عليها، وإنما ليعمل على تقويض أركان الحكومة المرتقبة، فيتقرر عند ذلك الذهاب إلى انتخابات جديدة يفوز فيها هو ويعود إلى رئاسة الحكومة!.. إنه تفكير شياطين كما نرى، ولا يمكن لسياسى أن يفكر بهذه الطريقة إلا إذا كان شيطانًا من جنس الشياطين.
سوف يتنفس العالم الصعداء يوم يختفى هذا المجرم من الحياة السياسية فى بلاده، فلا يكون له وجود فيها، وسوف تتفرغ المنطقة لترميم ما دمره فيها!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض