رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة


أكمل حديثي معكم حول ظاهرة انتحال العديد من المصريات في هولندا وكذلك بعض الرجال صفة غير حقيقية وتقمصهم لشخصيات هامة، فالممرضة تزعم أنها طبيبة بشرية، والحاصلة على دبلوم متوسط تعلن أنها دكتورة في علوم الاجتماع، وسيدة لا يعرف لها أحد شهادة ولا أصل ظهرت على السطح فجأة وزعمت أنها رئيسة الاتحاد الأوربي في الجامعة.
وللأسف الهولنديون يصدقون هذه الادعاءات ولا يشككون في هوية أصحابها، ولا يسألون عن شهاداتهم الجامعية أو العملية بالطبع إلا في ضرورات العمل الرسمي والتوظيف، أما في العمل الاجتماعي والطوعي فهم لا يسألون أبداً الشخص عن شهاداته ويصدقون الصفة التي قدم نفسه بها إليهم، فهم لا يفترضون في الأشخاص الكذب، الكذب لديهم تقريباً غير موجود في ثقافتهم ولا متداول بين مجتمعاتهم الهولندية الأصيلة، فلا مبرر لديهم مثلا لانتحال صفة غير حقيقية، أو التمسح بمسمى علمي أو كيان مؤسسي غير حقيقي لأن كل هولندي منهم يعتز بنفسه كما هو مهما كان تعليمه أو ثقافته دون مبالغة أو ادعاء، ويتسمون بالبساطة والتواضع بدءاً من رئيس الوزراء لأصغر عامل قمامة في الشوارع، لديهم سلام نفسي مع المراكز والنفوذ والسلطة، ويعتبرونها وسيلة لخمة المجتمع وليس غاية لخدمة أنفسهم وذويهم ومعارفهم.
الهولندي تربى على أن كل شخص مهما كانت مكانته مفيد للمجتمع، ليس بالضرورة أن يكون طبيباً، مهندساً، عالماً، المهم أن يكون نافعاً من خلال مجال عمله مهما كان بسيطاً، لأنهم يحترمون كل مجالات الأعمال دون تصنيف أو تمييز، أطرح هذا لأنفي وجود دافع حقيقي أو مبرر لدى بعض المصريين للتظاهر بما ليس فيهم، بادعاء شهادات ومراكز كانوا يتمتعون بها في مصر وتنازلوا عنها لأجل الاغتراب والهجرة إلي هولندا أو حتى طلب اللجوء، أو حملوها زوراً معهم في مهجرهم.
ومعروف أنه لم يعد تزوير الشهادات العلمية كما كان سابقاً يتطلب مطابع سرية أو مهارات يدوية معقدة، بل أصبح الحصول عليها سهلاً ويتم بضغطة زر وبكفاءة رقمية تجعل من الصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية، حيث أصبح للأسف من السهل على هؤلاء المدعين استخدام الذكاء الاصطناعي في تزوير هذه الشهادات العلمية والألقاب الوظيفية، وصار الذكاء الاصطناعي طريقهم للاحتيال الأكاديمي والمهني و تسهيل إنتاج وثائق وشهادات مزيفة بدقة متناهية.  
من خلال الذكاء الاصطناعي يتم محاكاة الأختام والعلامات المائية، و تستطيع أدوات التوليد الصوري القائمة على الذكاء الاصطناعي نسخ وتقليد الشعارات الرسمية، التواقيع الإلكترونية، والأختام المجسمة (الهولوغرام) بدقة متناهية، واصبح من السهل على الخوارزميات محاكاة أنواع الورق الأكاديمي والأنماط الهندسية الخلفية التي كانت تُستخدم تاريخياً كعناصر أمان لمنع التزوير، كما يمكن من خلاله توليد خطوط وخلفيات معقدة لتتشابه تماماً من الشهادات الأكاديمية الحقيقية.
ولا يتوقف الأمر على ذلك بل يتمكن هؤلاء من إنشاء "طلاب وهميين"، و استخدام تقنيات التوليد الآلي لإنشاء سجلات أكاديمية كاملة، تبدأ من ملفات الحضور والدرجات وصولاً إلى شهادة التخرج ، بجانب استخدام الذكاء الاصطناعي في انتحال شخصيات الأكاديميين  من خلال توظيف تقنيات التزييف العميق (Deepfake) تقليد أصوات أو وجوه عمداء الجامعات ، للتعامل مع مسؤولي شؤون الطلاب لاعتماد وثائق عبر الإنترنت.
بل أصبح هؤلاء المدعون المنتحلون ينتشرون بين أبناء الجالية المصرية في هولندا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتي ينشرون عليها المزيد من أكاذيبهم عبر استخدام الذكاء الاصطناعي في تصوير مؤتمرات ومنتديات في مصروفي دول أوروبية أخرى وهم في قلبها وعلى منصات المتحدثين فيها، ويزعمون انه قد تم دعوتهم لهذا إلى هذه الفعاليات كمتحدثين يمثلون الجالية المصرية، وكثيرون منهم أجهل من دابة حتى لم يبذلوا أي جهد شخصي لتنمية وتطوير شخصيتهم، تثقيفها الحصول على شهادات فعلية تدعم شخصيتهم، أو حتى دورات تدريبية ما من تلك المتاحة في هولندا وبأقل التكلفة أو حتى مجاناً، هم فقط يريدون زرع أنفسهم على منصات الاهتمام كزرع شيطاني ليس له أصل ولا توصيف سوى الادعاء والكذب والتزوير والانتحال .
و من المحزن أن تصرفات هؤلاء المدعين تجعل الكثير من الشخصيات الحقيقية من كوادر مصرية يعتد بها في هولندا يتراجعون عن الظهور على الساحة، فهم يرون من العبث أن يتنافسوا مع شراذم مدعية للفكر والثقافة والعلم والقدرة على خدمة الجالية المصرية ومساندة حقوقها، فكل منهم يربأ  بأنفسه لأن يدخل في صراع مع هؤلاء لإثبات الوجود الصحيح، لأنه أيضاً للأسف المنتحلون المزورون لا يقبلون المنافسة بشرف من الشرفاء، بل يستخدمون كل الأساليب القذرة لمحاربة المحترمين لأزاحتهم من الطريق، فماذا ننتظر مثلاً من كاذبة منتحلة سوى الدخول في حروب قذرة لتشويه ما عداها لتكون هي على  الساحة؟ وما ننتظر من منتحل مدعي سوى الإساءة واستخدام أسلحة قذرة لضرب وتشوية الكوادر الحقيقية.
هكذا للأسف نجد صراعات ومنافسات ابتعدت تماماً عن الشرف من قِبل هؤلاء ضد المحترمين، ونرى كل شرذمة تحاول اختطاف قطعة من تورتة المعونات التي تقدمها هولندا  للأعمال الاجتماعية والطوعية بغض النظر عن الخدمات الحقيقية التي يقدمونها لأبناء الجالية إذا ما كانت حقيقية أو مجرد حفلات ورحلات والسلام لإهدار المسموح لهم من موازنات الدعم المقدمة من مجالس المدن ..وللحديث بقية  
فكرية احمد
[email protected]