رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

عود على بدء لما انتهيت إليه المقال الماضى حول طرق الوقاية، ثم مقاومة الحرائق فى الأبراج والبنايات المرتفعة التى يزيد ارتفاعها على 70 مترًا فى الدول التى تهتم بحياة الإنسان بغض النظر عن كونها متقدمة أو غير متقدمة، وأتناول هنا النموذج الهولندى، وأشرت سابقًا إلى تصميم الأبراج بصورة تقاوم انتشار الحريق، وإلى وجود أجهزة الرش التلقائى التى تعمل بشكل أوتوماتيكى بمجرد انطلاق أول دخان للحريق، ووجود مصاعد إضافية جانبية بكل بناية أو فى الخلفية من الحديد المقاوم للانصهار، ويستخدمها السكان فى مغادرة البناية عوضا عن السلالم الرئيسية حال تمكن النيران من البناية، كما تستخدمها فرق الإطفاء عوضًا عن الصعود عبر السلالم الأساسية لتجنب المخاطر، ويوجد تجهيزات بكل وحدة من وحدات الأبراج تشمل خراطيم المياه ويتم ربطها بـشبكة الإمداد الداخلية للمبنى وتكون الخراطيم ذات ضغط منخفض قادرة على ضخ كميات أكبر من المياه مقارنة بالخراطيم التقليدية.

نظام الكوبرا (Cobra System) تستخدم فرق الإطفاء تقنيات حديثة وهى أنظمة الرش لاختراق الجدران أو الواجهات الخارجية بالماء المضغوط والرذاذ ما يخفض درجة الحرارة ويمنع اندلاع شرارة جديدة دون التسبب فى أضرار هائلة داخل المبنى بفعل مياه الإطفاء

الكثيفة، كما يتم فى قانون البناء إلزام شركات البناء والمهندسين والمقاولين على استخدام مواد ذات تصنيف عالٍ لمقاومة اللهب وعدم المساهمة فى انتشار الحريق فى الواجهات، وإلزامهم على استخدام ألواح الألمنيوم المركبة (ACP)، وهى مادة بناء حديثة تتكون من طبقتين من الألمنيوم تفصل بينهما حشوة من مواد مقاومة للحريق مثل الصوف الصخرى، وذلك فى كسوة الواجهات الخارجية والديكورات الداخلية، ويُحظر استخدام خامات قابلة للاحتراق فى المبانى المرتفعة وكذلك يحظر استخدام مادة «بولى إيثيلين» سريعة الاشتعال والتى يصدر عنها غازات سامة مع احتراقها، فلا تستخدم فى حشوات الحوائط أو الديكورات فى هذه المبانى.

وأصبح إلزاميًا تركيب حواجز مانعة كفواصل وحواجز للحريق، وذلك فى الفراغات الموجودة بين ألواح كسوة البناية وبين الجدار الخرسانى لمنع تسرب النيران والدخان، بجانب وضع حواجز أفقية عند مستوى كل طابق فى البرج، وقبل منح التصاريح النهائية للبناية لبدء التسكين للسكان، تقوم جهات الاختبار المعتمدة من الدولة بعمل اختبارات بشكل منفرد لكل نظام فى واجهة البناية بالكامل من حيث الكسوة، والعزل للتأكد أن كل المواد المستخدمة غير قابلة للاحتراق، والتأكد من وجود رشاشات الحريق الأوتوماتيكية، وصمامات الحماية من الحرائق، وصنابير إطفاء الحرائق، ومعدات المراقبة، أنظمة إنذار وكشف الحريق، صمامات الحماية من الحرائق وأجهزة التحكم.

وفى العموم أصبحت أنظمة الرش الآن فى هولندا إلزامية ليس فقط فى المبانى الشاهقة بل فى مواقف السيارات تحت الأرض ومراكز التسوق ومستودعات الخدمات اللوجستية، ويتم تصميم هذه المبانى والأماكن لكشف الحرائق والسيطرة عليها فى مراحلها المبكرة قبل انتشارها فى جميع أنحاء المبنى وفقًا للوائح أكثر صرامة، ويختار أصحاب المبانى والمقاولين بشكل متزايد معدات الحماية من الحرائق التى تتوافق مع الشهادات المعترف بها دوليًا لضمان تلبية هذه المنتجات لمعايير الأداء والثقة، تخضع المنتجات التى تلبى هذه المعايير لاختبارات صارمة للتحقق من أدائها فى ظل ظروف الحريق الحقيقية.

وتظل أنظمة رش الحرائق الأوتوماتيكية واحدة من أكثر حلول الحماية من الحرائق فعالية عند حدوث حريق، حيث تعمل الحرارة المنبعثة من اللهب على تنشيط رأس الرشاش، حيث يؤدى إلى إطلاق الماء مباشرة على مصدر الحريق مما يساعد على القمع المبكر للحريق أو إخماده قبل انتشاره ويقلل بشكل كبير من الأضرار التى تلحق بالممتلكات ويحسن سلامة السكان.

يضاف إلى ما سبق الدور التوعوى من قبل الدولة والجهات المسئولة للأمن وحماية المواطنين لتنوير وتبصير المواطنين فى هولندا وتحسين الوعى العام بالسلامة من الحرائق والاستعداد لحالات الطوارئ، وأصبحت عمليات التفتيش المنتظمة وصيانة معدات الحماية من الحرائق وتركيب أنظمة موثوقة لإخماد الحرائق من الممارسات التقليدية وبصورة دائمة وقياسية فى كل المنشآت الصناعية وغير الصناعية فى البنايات المرتفعة الأمر الذى يساعد على ضمان بقاء المبانى آمنة ومتوافقة مع لوائح الأمن والسلامة من الحرائق.

ورغم كل ما سبق تبحث هولندا تطوير أساليب مقاومة الحرائق من خلال عمل أبحاث متطورة بالاستعانة بمعاهد وجامعات تقنية مثل جامعة دلفت للتكنولوجيا لتطوير نماذج بالذكاء الاصطناعى تحاكى انتشار الحرائق والدخان فى المبانى المعقدة لإيجاد المزيد من الحلول السريعة التى تصل بحد الخسائر خاصة البشرية إلى المعدل صفر.

 

[email protected]