رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ذكاء اصطناعي وغباء طبيعي "1"


أشارت لها محدثتي عن بعد وقالت في غضب " اقتربي منها و اسمعي، إنها تردد نفس الأكاذيب لكل من حولها في الحفل بأنها حاصلة على دكتوراه  في الصحة النفسية والتربية الخاصة، كل ما حصلت عليه دبلوم فني متوسط في مصر بعد الإعدادية وجاءت لهولندا كلاجئة بسبب اضطهاد" ..." ، ثم انخرطت في الجمعيات و المؤسسات الاجتماعية زاعمه أنها دكتوره، حتى دورات التدريب الاجتماعية التي تقدمها هولندا للراغبين مجاناً لتعلمهم بعض المهارات أطلقت عليها دبلومة " وهناك فارق كبير بين الدبلومة الدراسية الجامعية التي تستغرق سنه على الأقل أو سنتين كبرنامج أكاديمي طويل وشامل لتخصص واسع، وبين دورة التدريب التي تستغرق بضعة أسابيع لتعلم مهارة مهنية أو حرفية محددة، فالكل منهما خصائص مختلفة من حيث المدة والهدف.
وتتابع محدثتي: لكنها تصر على الكذب واختراق المؤتمرات ليس هنا فقط بل في مصر أيضاً تحت هذا الزعم حتى فُتحت أمامها أبواب المنتديات والجهات الرسمية والأكاديمية، وهي لا تتردد في استخدام الذكاء الاصطناعي في تصوير نفسها في عدة مؤتمرات هنا وهناك وهي تتحدث بإسم الجالية المصرية في هولندا تحت زعم تخصصها في مجال العمل الاجتماعي والمساعدة النفسية، وهي جل ما تقدمه حفلات ترفيهية مدفوعة الثمن من روادها بجانب الدعم الذي تحصل عليه من البلدية مقابل هذا العمل الاجتماعي الذي تمارسه والذي ابتكرت له  مؤسسة اطلقت عليها اسما عبريا.
كان كل هذا الكلام على لسان سيدة مصرية وقورة لها مكانتها بين الجالية المصرية في هولندا، وأيدتها أخريات فيما تقول، حدث ذلك أثناء إحدى الاحتفاليات التي تواجد فيها عدد كبير من المصريين، فيما قالت لي أخرى ما هو الأشد بشاعة بأن هناك سيدة مصرية أخرى ظهرت مؤخراً على سطح العمل الاجتماعي بصورة فجائية كالفقاعة، أطلقت على نفسها أيضا لقب دكتورة، لكن هذه السيدة الشابة ألصقت اللقب بالاتحاد الأوروبي ، وبدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي كرئيسة للاتحاد الأوروبي  لـ"..." وهو مسمى أوروبي خطير، معروف أن رئاسة الاتحاد الأوروبي أمر سياسي رفيع المستوى أوروبياً، وترأسه البلجيكية  "أرسولا فير ديرلان"، والمجال الذي زعمته هذه السيدة المصرية  في الأبحاث والتطوير بالاتحاد الأوروبي تتولاه المفوضة "إيكاترينا زاهارييفا " البلغارية الجنسية.
لكن السيدة المصرية في هولندا قلدت نفسها في جرأة غريبة هذا المنصب وسارت به بين الناس الذي يضحكون سراً وعلانية على كم غباءها في استخدام الذكاء الاصطناعي لتظهر في لقطات فيديو وهي تحضر مؤتمرات لها أسماء رنانة، وتصنع لنفسها صوراً وفيديوهات بالذكاء الاصطناعي وكأن حارسين " بودي جارد" مفتولي العضلات يسيران خلفها  لحمايتها، حمايتها ممن؟ لا يعرف أحد، يسخر المصريون بقولهم :"لعل  المفوضية الأوروبية تستهدفها لأنها خلقت مؤسسة موازية للاتحاد الأوروبي تنافسها مثلاً ونصبت نفسها رئيسة لها" !
والأكثر غرابة ودهشة من هذا أنها اصطنعت لنفسها أكاديمية  بإسمها ونصبت نفسها أيضا رئيس مجلس الإدارة لهذه الأكاديمية غير الموجودة أصلا، المصيبة أن من ينظمون المؤتمرات في مصر وأيضا في هولندا يصدقون هذه المسميات ويأخذونها على علاتها، ويفتحون أمامها مجالات الحديث والتنظير، وتسلط عليها أضواء الإعلام الحقيقي، وتتحول الكذبة كظاهرة كرة الثلج من نقطة صغيرة إلى كرة كبيرة، تتوارى معها الأسئلة حول كنيتها الحقيقية بالفعل التراكمي لحضورها وظهورها وألقابها المزورة، ولن يسألها أحد بعد ذلك: أين شهاداتك؟ من أين حصلت على الدكتوراه؟.
وسيدة ثالثة تعمل في رعاية المسنين بالمنازل، فجأة اعتبرت نفسها طبيبة بشريه، وأطلقت على نفسها لقب دكتورة، والأدهى من ذلك دخلت في معارك ومشاحنات على مواقع التواصل مع شخصيات مصرية محترمة لها قيمتها من رواد وأبناء الجالية لتكذبهم وتناطح بكذبها الحقيقة مؤكدة أنها الدكتورة فلانه.
بالطبع الأمر لم يقتصر على السيدات وأن كانت الظاهرة ملتصقة بهن أكثر وكأنهن الأبرز في الإصابة بالأمراض النفسية وحب الظهور والادعاء وتقمص المناصب والأسماء، فهناك أيضا من الرجال من يزعمون نفس المزاعم، ويتشحون بألقاب وأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، متخذين أيضا من الذكاء الاصطناعي وسائطهم لنشر أكاذيبهم وشهادتهم من ماجستير ودكتوراه مزورة.
هذه مجرد نماذج مما يحكي عنه المصريون المحترمون في هولندا بكل مرارة، وللأسف غيرهم كثيرون من العاهات والمرضى نفسيين ، لسبب بسيط انهم لم يقبلوا أنفسهم كما هي فيصابون باضطراب الهوية أو ما يعرب باضطراب الشخصية الحدية والتي تعكس حالة من الصراع العميق في  نظرتهم لأنفسهم فيغيرون جلدهم هويتهم ويعيشون داخل شخص أخر ذو لقب معتقدين أن هذ سيمنحهم المكانة والاحترام ولا يتوقعون انكشاف أمرهم لأن غباءهم الفائض يجعلهم يعتقدون أنهم أذكى ممن حولهم.
ولا أعرف لماذا يلجأ هؤلاء لذلك على الرغم من أن المجتمع الهولندي خاصة يعتد بأي نوع من العمل، وأغلب أبناء شعبه حاصلين على الشهادات المتوسطة وقلة هم من الجامعيين، لأن هولندا تعتمد على مهارات الفنيين وخريجي المدارس الفنية والمهنية للعمل والإنتاج والتصنيع، ولكن عقدة الشعور بالنقص تجتاح  هؤلاء المدعين المصابين بغباء الطبيعي فيرفضون شخصياتهم والتي قد تكون أجمل وألطف ويتقمصون شخصيات أخرى كريهة مغرورة متشحين بتلك الشهادات والألقاب الوهمية بالاستعانة  بالذكاء الاصطناعي بشكل فج ومكشوف بصورة هي الأكثر غباءً لصناعة صورة وهمية غير حقيقية لهم.. وللحديث بقية ..
فكرية أحمد 
[email protected]