رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على القرين من الجن وكيفية الوقاية منه

بوابة الوفد الإلكترونية

القرين في الإسلام: هو شيطان من الجن يوكّل بالإنسان منذ ولادته وحتى مماته، ووظيفته الأساسية وسوسة الشر وتزيين المعاصي، وإغواء الإنسان، وتشكيكه في دينه، وهو يلازم الإنسان أي يجري منه مجرى الدم، لكن ليس له سلطان على اختيار الانسان، فالانسان يختار مايشاء ويتحمل عواقب اختياره، ولكل إنسان قرينان: واحد من الجن وآخر من الملائكة، والقرين يُحاسب مع الإنسان يوم القيامة، ولا يمكن للمسلم أن يسيطر على قرينه ويدخله في الإسلام، لأن الله سبحانه جعل ذلك ابتلاء للعبد، ليعلم المؤمن من غيره، وقرين النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمن ويصبح مسلماً على الراجح من أقوال أهل العلم، وإنما استسلم له وانقاد، وقد جاء في بعض طرق الحديث: ولكنه أُسلم (بضم الهمزة) أي أنه استسلم وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "إلاّ أن ربي أعانني عليه".

وقد جاء ذكر القرين في الكتاب والسنة، أما الكتاب قال تعالى: (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)، أى أن يوم القيامة الإنسان وقرينه سيختصمان، وسيتبرأ القرين من الإنسان متهمه أنه هو من نفسه قد طغى وضل عن سواء السبيل، فيقول الله تعالى لهما: (قال لا تختصموا لديَّ وقد قدمت إليكم بالوعيد)، أي أن الإنسي يقول: يا رب هذا أضلَّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني، ويقول الشيطان: ربَّنا ما أطغيتُه ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ أي: عن منهج الحق.

وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)، أي أن من يبتعد عن ذكر الله ويتجاهل هدايته، فإن الله سبحانه وتعالى يُقيض له شيطانًا يكون قرينًا له، أي رفيقًا ملازمًا يوسوس له ويزين له الشر، أما المؤمن حين يدخل الجنة يسأل عن قرينه الذى كان يوسوس له فى الدنيا يقول: (إنى كان لى قرين يقول أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون فأطلع فرآه فى سواء الجحيم)، فالمؤمن فى الجنة يرى قرينه وهو فى النار.

وأما أدلة وجود القرين من السنة: فأكدت السنة النبوية ملازمة القرين للإنسان: فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير"، رواه مسلم.

وبجانب قرين الجن هناك قرين من الملائكة لكل إنسان يلازمه ليلهمه الخير، كما في الحديث: "ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة" رواه مسلم، وقال تعالى في إشارة إلى قرين الملائكة: ( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) فهو الملك الذي يحفظ على الإنسان عمله.

طرق الوقاية من القرين:

أولاً: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: فإذا تعوذ المسلم من الشيطان، انخنس وتأخر عنه، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من همزات الشياطين، قال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)، وقال تعالى أيضاً: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).

ثانياً: قراءة المعوذتين: فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما.

ثالثاً: قراءة آية الكرسي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم....فقال: أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ هذه الآية: الله لا إله إلا هو الحي القيوم... حتى ختم الآية، فإنه لن يزال عليك حافظ من الله تعالى ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما فعل أسيرك الليلة؟ قلت: يا رسول الله زَعَمَ أنَّه يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: ما هي؟ قُلتُ: قَالَ لِي: إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِن أوَّلِهَا حتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، ولَا يَقْرَبَكَ شيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ -وكَانُوا أحْرَصَ شَيءٍ علَى الخَيْرِ- فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَمَا إنَّه قدْ صَدَقَكَ، وهو كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَن تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ذَاكَ شَيطانٌ"، رواه البخاري.

رابعاً: قراءة سورة البقرة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" رواه مسلم.

خامساً: المواظبة على الذكر، والمحافظة على الصلوات في المساجد، فإذا ذكر الإنسان الله خنس عنه قرينه الشيطاني، وتأخر، وابتعد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء"، رواه مسلم، وروى الإمام أحمد عن أبي تميمة يحدث عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم حماره، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إن قلت: تعس الشيطان تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب"، قال ابن كثير رحمه الله: "فيه دليل على أن القلب متى ذكر الله، تصاغر الشيطان وغلب، وإن لم يذكر الله، تعاظم وغلب".

سادساً: قراءة آخر آيتين من سورة البقرة: فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" رواه البخاري ومسلم.

سابعاً: المحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية، وخاصة أذكار النوم والوضوء.