أطباء يحذرون.. انتفاخ المعدة قد يكون إنذارا مبكرا لحالة صحية خطيرة
يبحث العلماء في الروابط المحتملة بين اضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة وصحة القلب، استنادًا إلى أدلة تشير إلى أن أعراضاً شائعة مثل الانتفاخ قد تكون مرتبطة بعوامل خطر تزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب.
أسباب الشعور بالانتفاخ بعد تناول الطعام.. وكيف يمكن تجنبه؟

وفي دراسة جديدة نُشرت في مجلة "Nutrients"، تبين أن الأعراض المزمنة مثل الانتفاخ، آلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر، قد تكون أكثر من مجرد مشكلات هضمية معزولة. بل يمكن أن تعكس مؤشرات على اضطرابات أيضية تؤثر على صحة القلب.
اعتمد الباحثون من رومانيا في دراستهم على عينة مكونة من 93 فردا يعانون من السمنة، قُسّموا إلى مجموعتين: مجموعة أولى تضم أولئك المصابين بأعراض هضمية مزمنة تمتد لأكثر من ثلاثة أشهر، ومجموعة ثانية لا تعاني من هذه الأعراض.
قام فريق البحث بقياس مجموعة من المؤشرات الصحية الأساسية، مثل مؤشر كتلة الجسم، مستويات الكوليسترول، سكر الدم الصائم، الدهون الثلاثية، والهيموغلوبين السكري (HbA1c) الذي يعكس متوسط مستوى السكر في الدم على المدى الطويل. هذه المؤشرات جُمعت لتكوين ما يسمى بمؤشر الإجهاد الأيضي لتقييم صحة القلب والتمثيل الغذائي.
أظهرت النتائج أن المصابين باضطرابات هضمية مزمنة سجلوا نتائج أسوأ على مؤشر الإجهاد الأيضي مقارنة بأقرانهم من غير المصابين رغم تشابههم في مؤشر كتلة الجسم. لوحظ لديهم ارتفاع ملحوظ في مستويات الدهون الثلاثية وانخفاض في مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات سكر الدم الصائم؛ وهي كلها علامات تزيد من خطر الإصابة بمقدمات السكري.
وكان متوسط الدهون الثلاثية لدى المجموعة المصابة أعلى بأكثر من الضعف مقارنة بالمجموعة الأخرى. كما لوحظت لديهم نسب أقل بكثير من الكوليسترول الجيد، الأمر الذي يقلل من قدرة الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار. علاوة على ذلك، ارتفعت لديهم مؤشرات سكر الدم بشكل ملحوظ، مما يُشير إلى زيادة الإجهاد الأيضي.
ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تسلط الضوء على الأعراض الهضمية المزمنة كعلامات تحذيرية مبكرة على وجود خلل أيضي يؤثر على صحة القلب. وبناءً عليه، أكد الباحثون أهمية تقييم المرضى بناءً على مجموعة أوسع من عوامل الخطر المتعلقة بالقلب والأيض، بدلاً من التركيز فقط على مشكلات الجهاز الهضمي في حد ذاتها.
ومع ذلك، أبرزت الدراسة بعض القيود، مثل صغر حجم العينة، اعتمادها على الأعراض التي أبلغ عنها المرضى بأنفسهم، وعدم القدرة على تحديد علاقة سببية مباشرة بين اضطرابات الجهاز الهضمي والمشكلات الأيضية.
يشار إلى أن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث أوسع تدرس محور العلاقة بين صحة الأمعاء والقلب، والتي تشير إلى التأثير المتبادل بين صحة الجهاز الهضمي والقلب. تُظهر تلك الأبحاث أن ميكروبات الأمعاء تؤدي دورًا رئيسيًا في إنتاج مركبات تؤثر إما إيجابيًا أو سلبيًا على صحة القلب والأوعية الدموية.
وتقترح الدراسات أن التوازن الصحي لميكروبات الأمعاء يمكن أن يساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الأوعية الدموية. ولتحقيق هذا التوازن، توصي الأبحاث بإتباع نظام غذائي غني بالألياف يتضمن الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة والأطعمة المخمرة، مع الحد من تناول الأطعمة المُعالجة والسكريات الزائدة.
تؤكد هذه النتائج أهمية التعامل مع صحة الجهاز الهضمي كجزء متكامل من الصحة العامة للقلب والجسم بأكمله، وليست مجرد مشكلة منعزلة أو عرض جانبي عابر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض