بعد جنون أسعار الأسمدة..
المخصبات الزراعية طوق نجاة للفلاحين
فى ظل ارتفاع تكلفة الأسمدة وتزايد المخاوف من تأثيرها في التربة والبيئة، بدأ الاهتمام يتجه نحو حلول أكثر كفاءة واستدامة.
وبناء عليه بدأت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى تتجه إلى إرشاد المزارعين لاستخدام المخصبات الزراعية كأحد أهم البدائل التى تساعد على تقليل استخدام الأسمدة التقليدية، دون التأثير على إنتاجية الأرض أو جودة المحصول.
أكد الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ علوم الأراضى بمعهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة ومدير الهيئة العامة لصندوق الموازنة الزراعية، أن المخصبات الزراعية تمثل نقلة نوعية فى نظم التغذية النباتية، لما لها من دور فى تحسين خصوبة التربة وزيادة كفاءة استفادة النبات من العناصر الغذائية.
وأوضح عبدالعزيز، فى تصريحات لـ«الوفد»، أن هذه المخصبات تشمل مركبات حيوية وعضوية وكيميائية متخصصة، يتم إنتاجها فى إطار برامج الوزارة لدعم الزراعة المستدامة، مشيراً إلى أنها تستهدف تحسين خواص التربة المختلفة، إلى جانب رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل وتقليل الأثر البيئى.
وأشار إلى أن المخصبات الحيوية تعتمد على كائنات دقيقة نافعة تعمل فى منطقة الجذور، وتسهم فى تثبيت النيتروجين وإذابة الفوسفور والبوتاسيوم، لافتاً إلى أنها تساعد على خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية بنسبة تتراوح بين 15 و25%، والفوسفاتية من 30 إلى 50%، والبوتاسية من 10 إلى 25%، فضلاً عن دورها فى تحسين نشاط التربة الحيوى ومكافحة بعض ممرضات التربة.
وأضاف أن المغذيات النباتية ومحفزات النمو تلعب دوراً مهماً فى تحسين امتصاص العناصر الغذائية ورفع كفاءة استخدامها، وهو ما ينعكس إيجابياً على نمو النبات وزيادة الإنتاجية، إلى جانب تقليل تأثير نقص العناصر والإجهادات المختلفة.
كما لفت إلى أهمية محسنات التربة، التى تعمل على تحسين بناء التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، فضلاً عن دورها فى تحسين الأراضى الملحية والقلوية وتقليل الاحتياجات السمادية على المدى الطويل. مؤكداً أن الأسمدة المتخصصة ومحسنات كفاءة التسميد تسهم فى تقليل الفاقد من العناصر الغذائية وزيادة كفاءة استخدامها، موضحاً أنها ترفع كفاءة التسميد بنسبة تصل إلى 30%، وتخفض معدلات التسميد الفعلية بنسب تتراوح بين 15 و25%.
وأكد عبدالعزيز أن التوسع فى استخدام المخصبات الزراعية يسهم فى تحقيق منظومة متكاملة للتغذية النباتية، تدعم ترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية بنسبة تصل إلى 30%، وتحسن إنتاجية وجودة المحاصيل، وتحافظ على خصوبة التربة، وتحد من التلوث البيئى، بما يعزز إنتاج غذاء آمن وصحى.
ونصح حسين أبواللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين الزراعيين، المزارعين بالتوسع فى استخدام السماد العضوى، مؤكداً أنه يمثل إحدى أهم أدوات تحسين خصوبة التربة بشكل طبيعى وآمن مشيراً إلى أن السماد العضوى يحقق العديد من الفوائد، فى مقدمتها تحسين خواص التربة، حيث يساعد على زيادة تماسك التربة الرملية وتحسين تهوية التربة الثقيلة، بما ينعكس إيجابياً على نمو النباتات.
وأضاف «أبواللوز» أن السماد العضوى يسهم فى رفع خصوبة التربة، من خلال إمداد النبات بالعناصر الغذائية الأساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم بصورة تدريجية، ما يضمن تغذية متوازنة ومستدامة للمحاصيل. كما أن له دوراً كبيراً فى زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه فترات أطول، وهو ما يمثل أهمية كبيرة خاصة فى المناطق الحارة والجافة، إلى جانب تنشيط الكائنات الحية الدقيقة النافعة التى تساعد على تحليل العناصر الغذائية وجعلها متاحة للنبات.
وأوضح أن الاستخدام المنتظم للسماد العضوى يساعد على تحسين نمو الجذور وزيادة قوة النبات، فضلاً عن تقليل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية، وهو ما يسهم فى خفض تكاليف الإنتاج والحفاظ على البيئة.
وأكد أن من بين فوائده أيضاً تحسين جودة المحصول من حيث الحجم والطعم، وزيادة قدرة النباتات على تحمل الظروف البيئية الصعبة، بالإضافة إلى تقليل مشكلات التربة مثل التملح وتصلب السطح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض