رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أمر محزن أن يكون مكان عزيز على قلبك مهدداً بالغلق بسبب الأزمة المالية والقيود المفروضة على نشاطه.. شىء مؤسف أن تكون الحكومة جزءاً أساسياً فى هذه الأزمة رغم الدور الذى تقوم به هذه المؤسسة فى الدفاع عن الشعب المصرى. 

أتحدث هنا عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وهى أقدم مؤسسة للدفاع عن حقوق الإنسان فى مصر التى ولدت فى وقت كانت الحكومة تعتبر من يتحدث عن حقوق الإنسان خائناً وعميلاً للغرب... ولعبت المنظمة رغم عدم الاعتراف الرسمى دوراً كبيراً فى الدفاع وحماية حقوق الإنسان فى مصر وكانت مصدراً موثوقاً للمعلومات لكل الجهات المحلية والدولية التى كانت تتعاطى مع حالة حقوق الإنسان فى مصر.

وفور الاعتراف بالمنظمة قامت بأدوار مهمة فى كل جلسات الأمم المتحدة لأنها من أوائل المنظمات التى حظيت بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادى والاجتماعى فى الأمم المتحدة.. وكانت من أول من نادى بأن يكون لنا تقرير وطنى فى المراجعة الدورية الشاملة أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان وهى أول من استضاف اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات فى عام 1993 رغم اعتراض الحكومة وقتها إلا أن المطالب التى وردت فى التقرير الأول للمنظمة تمت الاستجابة لأغلبها ومنها الصناديق الشفافة أو الحبر الفسفورى والتصويت بالبطاقة الشخصية بديلاً من البطاقة الحمراء التى كانت الباب الأوسع للتزوير والقيد التلقائى فى جداول الانتخابات لكل من بلغ سن الـ18 وغيرها من التوصيات التى وردت فى التقرير الأول وما تلاها بالاعتراف بالمتابعة المحلية والدولية للانتخابات المصرية.

المنظمة المصرية تأثرت بالحملة الشرسة التى شنتها أجهزة الدولة وللأسف الإعلام الحكومى عامى 2014 و2015 وأسفرت عن منع عشرات النشطاء من السفر والحجز على أموالهم ووضع قانون سيئ للجمعيات الأهلية وهذه الحملة انتهت إلى إلغاء القانون وحفظ القضايا ضد النشطاء بعد سنوات من المعاناة.

وجاء القانون الجديد فى عام 2021 وكانت قضية التمويل هى محور نقاشات حكومة ترفض التمويل الأجنبى المباشر للجمعيات والمنظمات وتم الاتفاق على إنشاء صندوق لتمويل المنظمات ومع إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى أن عام 2022 هو عام المجتمع المدنى، وكان الصندوق فى عهد وزيرة التضامن نيفين القباج منفتح على منظمات حقوق الإنسان ومول أنشطة مختلفة إلا أنه مع تولى الوزيرة الحالية الدكتورة مايا مرسى المسئولية أوقفت تمويل أى أنشطة لها علاقة بحقوق الإنسان والتوعية بها.. وهو قرار لا تستطيع أخذه بمفردها إلا إذا كانت هناك تعليمات عليا بالتوقف.

حتى عندما تم تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان لأول مرة منذ تأسيسه غاب ممثل المنظمة عن عضوية مجلس إدارة المجلس وهو ما يؤشر بأن هناك اتجاهاً للعودة إلى حصار المنظمة وهو ما وضع المنظمة المصرية التى هى جزء أساسى من تراث حركة حقوق الإنسان فى مصر ونقطة الضوء الوحيدة فى هذا الملف فى أزمة مالية خانقة، واضطر مجلس أمنائها إلى تقليص عدد الموظفين إلى اثنين والبحث عن مقر يكون إيجاره أقل من المقر الحالى كخطوة نحو إغلاقها وإعلان ذلك فى بيان رسمى، ووقتها سوف نعرف من أمر بحصارها، هذه المؤسسة قمية دولية.