رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أرشيف الدم: جرائم لا تموت

رصاص الغدر في مسجد الروضة.. تفاصيل المذبحة التي استهدفت الركع السجود بالدماء

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت منطقة بئر العبد بسيناء أبشع حادثة إرهابية وجنائية في العصر الحديث بعدما فتح مسلحون نيران رشاشاتهم على المصلين داخل مسجد الروضة مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء.

اقتحم الإرهابيون ساحة المسجد وقت صلاة الجمعة في يوم 24 نوفمبر عام 2017 وهم يحملون أسلحة آلية وقنابل يدوية لتنفيذ مخطط إبادة جماعية ضد المدنيين العزل.

واستخدم الجناة سيارات دفع رباعي لمحاصرة كافة مخارج المسجد ومنع أي شخص من الفرار من جحيم الرصاص المصبوب، وانتهز المجرمون لحظة اعتلاء الخطيب للمنبر ليبدأوا في حصد الأرواح بدم بارد ودون تمييز بين طفل وشيخ، وسقط مئات المصلين صرعى فوق سجاد الصلاة الذي تخضب بالدماء في مشهد مأساوي لم تشهده البشرية من قبل.

انتقلت قوات الجيش والشرطة لمسرح الحادث فور تلقي البلاغ وقامت بفرض طوق أمني مشدد حول القرية المنكوبة لمطاردة العناصر الفارة في عمق الصحراء.

وقامت سيارات الإسعاف بنقل جثامين الشهداء والمصابين إلى مستشفيات العريش وبئر العبد وسط حالة من الذهول والصدمة التي خيمت على كافة ربوع مصر.

وأشارت التحريات الأولية إلى أن التنظيم الإرهابي استهدف المسجد بسبب توجهات المصلين الدينية الوسطية ورفضهم للفكر المتطرف، وسادت حالة من الغضب الشعبي العارم جراء هذه الجريمة النكراء التي انتهكت حرمة بيوت الله والشهر الكريم.

كواليس غزو المسجد

كشفت تحقيقات النيابة العامة عن وجود تخطيط دقيق شاركت فيه عناصر إجرامية أجنبية ومحلية لتنفيذ هذه المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثمائة شهيد.

واعتمدت العصابة الإرهابية على أسلوب "الأرض المحروقة" من خلال إشعال النيران في سيارات المصلين لعرقلة وصول قوات الدعم والنجدة لموقع الحادث.

وأشارت الأدلة الجنائية إلى استخدام أنواع مختلفة من الذخيرة والقنابل شديدة الانفجار التي تسببت في هدم أجزاء من جدران المسجد، وتسببت الواقعة في إعلان حالة الحداد الرسمي في البلاد وتعهد القيادة السياسية بالقصاص العاجل من القتلة.

تحركت القوات الجوية المصرية لشن غارات مكثفة على البؤر الإرهابية في الجبال وتدمير مخازن السلاح والسيارات المستخدمة في الحادث الأليم.

وأسفرت العمليات العسكرية عن تصفية عشرات الإرهابيين المتورطين في مذبحة مسجد الروضة واستعادة الهدوء النسبي للمنطقة، وأصدرت المؤسسات الدينية العالمية بيانات تندد بهذا العمل البربري الذي لا يمت للأديان بصلة ويؤكد تجرد فاعليه من كل مشاعر الإنسانية، وقيدت القضية كأكبر حادثة "إرهاب أسود" استهدفت دور العبادة في تاريخ مصر المعاصر.

نهاية مأساوية لشهداء الصلاة بسيناء

واجه الإرهابيون المقبوض عليهم اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والانضمام لتنظيم إرهابي وحيازة أسلحة ثقيلة وتخريب منشآت دينية.

وتسببت الجريمة في توحيد صفوف المصريين لمواجهة خطر التطرف واجتثاث جذوره من سيناء وكافة المحافظات، وأصدر الدكتور المسؤول عن التوثيق الطبي تقارير مفصلة عن حالات الإصابات البشعة التي تعرض لها الناجون، وأكد شهود العيان أن المسلحين كانوا يجهزون على المصابين بطلقات في الرأس لضمان موتهم.

بذلت أجهزة الدولة جهودا مضنية لإعادة إعمار المسجد وقرية الروضة وتقديم كافة سبل الدعم المادي والمعنوي لأسر الشهداء والمصابين.

وأكدت التحريات أن الجناة استغلوا توقيت صلاة الجمعة وما يصاحبه من روحانيات عالية لإيقاع أكبر عدد من الضحايا وإثارة الرعب والفتنة، وقررت النيابة العامة إحالة الملف بالكامل للقضاء العسكري للفصل السريع في الجرائم المرتكبة، وسجل المحضر الرسمي كافة التفاصيل التي أدت لوقوع المذبحة، ونال التقرير اهتماما دوليا واسعا من كافة وكالات الأنباء العالمية.