أبو الغيط: الأزمات الإنسانية تهدد مستقبل التنمية العربية والعمل المشترك أمام اختبار حاسم
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن تدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها فلسطين والسودان واليمن والصومال، يُمثل التحدي الأكثر إلحاحًا أمام منظومة العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي في المرحلة الراهنة، مشددًا على أن تخفيف وطأة الأزمات على المواطنين يجب أن يكون أولوية قصوى في السياسات التنموية العربية.
جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة العادية الـ117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على المستوى الوزاري، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، برئاسة الجمهورية الجزائرية .
وأوضح أبو الغيط، أن جدول أعمال الدورة يتضمن موضوعات بالغة الأهمية جرى الإعداد لها على المستويات الفنية وكبار المسؤولين، معربًا عن تطلعه إلى أن تصدر عن الدورة قرارات تتناسب مع حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدول العربية.
وسلط الأمين العام الضوء على خطورة الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف إنسانية قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، فضلًا عن استمرار الانتهاكات والاعتداءات التي تطال المدنيين، خاصة النساء والأطفال، كما أشار إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، حيث حُرم ملايين الأطفال من التعليم لسنوات متتالية، بما ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل البلاد.
وأكد أبو الغيط أن التعاون الاقتصادي والاجتماعي والتنموي يُعد من أكثر مجالات العمل العربي المشترك تأثيرًا وفاعلية، نظرًا لقدرته على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العربي، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الخطط أو البرامج، وإنما في توفر الإرادة السياسية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وتطرق الأمين العام إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات تتطلب تعزيز الاعتماد المتبادل والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية، مستفيدين من القواسم الثقافية واللغوية المشتركة التي تميز المنطقة العربية.
كما أكد أهمية مواكبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، باعتباره فرصة حقيقية لدعم النمو الاقتصادي ورفع الإنتاجية، مع ضرورة التعامل بحذر مع التحديات المرتبطة به، خاصة تأثيراته المحتملة على سوق العمل، داعيًا إلى تطوير آليات عربية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال.
واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن المحاور الاقتصادية والاجتماعية تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، لا سيما في مجالات الأمن الغذائي والمائي والاجتماعي والسيبراني، معربًا عن أمله في أن تسهم مخرجات هذه الدورة في تعزيز العمل العربي المشترك وصون مصالح الأجيال الحالية والمقبلة.







