رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نظره امل

فى لحظة كاشفة من تحولات السياسة الدولية، لم تعد المناطق الرمادية مقبولة فى التعامل مع جماعة إرهابية صنعت تاريخها من الازدواجية، فالعالم الذى  تردد فى حسم موقفه من جماعة الإخوان بدأ يعيد ترتيب أولوياته على قاعدة واحدة لا تحتمل التأويل؛ لا مكان لتنظيمات عابرة للحدود تهدد أمن الدول تحت أى غطاء دينى أو سياسى، هذا التحول لم يأتِ بدافع المزايدة بل نتيجة تراكم وقائع وتجارب أثبتت أن ترك هذه الجماعة تتحرك بحرية كان كلفةً أمنية وسياسية باهظة، دفعتها دول كبرى قبل غيرها وقررت أخيرا أن تُغلق هذا الملف إلى الأبد، لم يعد توصيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابى محل جدل ولم يعد الدفاع عنها ممكنا حتى داخل العواصم التى طالما وفرت لها المأوى والغطاء، فإرهاب الجماعة لم يعد محليا أو عابرا لحدود دولة بعينها، بل بات إرهابا منظما يمتد عبر القارات، يضرب الأمن والسلم الدوليين ويستغل الثغرات القانونية ومساحات الحريات لتحقيق أهدافه.

خلال أسابيع قليلة تلقت الجماعة ضربات موجعة، الولايات المتحدة تمضى فى مسار تصنيف الإخوان تنظيما إرهابيا والبرلمان الفرنسى يوافق على مقترح قرار بإدراج التنظيم على قوائم الإرهاب، فى خطوة فارقة تكشف حجم التحول فى الرؤية الأوروبية تجاه هذا الكيان الذى تحول من ضيف سياسى إلى عبء أمنى ثقيل.

فرنسا، ومعها دوائر صنع القرار فى أوروبا باتت ترى الصورة كاملة، الإخوان استغلوا مناخ الحريات فى القارة العجوز لتأسيس شبكات نفوذ موازية وتمويلات مشبوهة، ومنصات ضغط وتأثير تحت لافتات العمل الخيرى والدعوي، بينما كانت النتائج على الأرض مزيدا من التطرف، ومزيدا من العنف ومزيدا من زعزعة الاستقرار، هذا الإدراك لم يأتِ من فراغ بل فرضته الوقائع وكرّسته الأحداث، وهناك توافق واضح فى منتدى دافوس الأخير على أن أمن الدول لم يعد قابلا للمساومة أو المجاملة.

وإذا ما اكتمل إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب الأوروبية فلن يكون ذلك إجراء شكليا أو رسالة سياسية عابرة، بل ضربة قاصمة لبنية التنظيم داخل أوروبا؛ تفكيك شبكاته التنظيمية التجميد الفورى لأمواله وممتلكاته وتجريم أى دعم مادى أو لوجستى له، إغلاق الجمعيات والمراكز الدينية التى تعمل كواجهات ومنع قياداته وأعضائه من دخول أراضى هذه الدول مع عقوبات جنائية مشددة تصل إلى السجن المؤبد إذا ترتب على الدعم سقوط ضحايا

والقاصى والدانى يعلم أن مصر كانت سبّاقة فى هذا المسار، حين صنفت الجماعة إرهابية منذ سنوات وواجهت حينها موجات تشكيك وضغوطا سياسية وإعلامية، لكنها أصرت على فضح جرائم التنظيم أمام العالم لتثبت الأيام أن ما قالته القاهرة لم يكن كذبا، بل قراءة دقيقة لخطر حقيقى يهدد الدول من الداخل. 

موافقة البرلمان الفرنسى على تصنيف الإخوان جماعة إرهابية لن تكون المحطة الأخيرة، فالمؤشرات كلها تؤكد أننا أمام موجة دولية متصاعدة من القرارات الحاسمة، بلجيكا أعلنت أن برلمانها الفيدرالى سيشهد خلال شهر مارس المقبل مناقشات مهمة تمهيدًا لإدراج الإخوان على قوائم الإرهاب رسميا، استجابة لمطالبات وُجهت إلى وزارة العدل بحظر الجماعة أسوة بفرنسا والولايات المتحدة.

ومع تسارع هذه الخطوات، يُتوقع أن تنتقل المواجهة إلى مستوى أعلى داخل البرلمان الأوروبي، حيث تتزايد الدعوات لحسم الموقف من تنظيم أثبت دون مواربة أنه يمثل خطرا منظما على أمن الدول والمجتمعات ... حفظ الله مصر.