إذا أردت أن تعيش لحظة من لحظات الأنس الروحي، وأن تلمس بقلبك شيئًا من بهاء المدينة المنورة، فما عليك إلا أن تخطو قدماً نحو مسجد السيدة نفيسة، أو تدخل رحاب السيدة زينب، أو تقف فى حضرة الإمام الحسين فى القاهرة.
هنا، ينساب الهدوء كالنسمة، ويتجلى الجمال المعمارى فى أبهى صوره، وتتزين الجدران بالخط العربى كأنه قصائد محفورة فى وجدان الأمة. رواد المكان يأتون من كل فج، تجمعهم قبل الكلمات سكينة واحدة، وقبس من حب آل بيت النبى «ص» يضيء وجوههم.
ما نراه اليوم فى هذه العتبات المقدسة ليس مجرد ترميم للحجر، بل إحياء للروح.. إنجاز جمع بين جمال الشكل وعمق المضمون، وهيأ هذه المساجد لأن تكون ملاذًا للملايين مع استقبال شهر رمضان المبارك، شهر الخشوع والدعاء.
وقد كان للرئيس عبد الفتاح السيسى رؤية ثاقبة فى هذا الملف: أن بيوت الله ليست مجرد مبانٍ، بل هى مراصد للقلوب، وجسور بين الأرض والسماء، وموطن للطمأنينة لا يقدر بثمن.. فالتطوير الذى شملها جمع بين الأصالة والمعاصرة، وأعاد لها بهاءها المعمارى والروحي، وجعلها مفخرة لكل مصري، ووجهةً لكل زائر.
مصر — كما عهدناها — أرض الصالحين والعلماء، تحفظ آل البيت فى القلب قبل الحجر، وهذا الاهتمام الرسمى الكبير يترجم حرص الدولة على صون الهوية الروحية للمصريين، وتقديم صورة حضارية تليق بتاريخ مصر وموقعها.
فى كل زيارة لتلك المساجد، يمتزج الفخر بالسلام الداخلي، ويشعر المرء بأن هذه الأماكن المقدسة فى أيدٍ أمينة، وأن الجمال فيها ليس زينة فحسب، بل لغة حب وإجلال.
تحية تقدير لفخامة الرئيس ولجميع من أسهموا فى هذا الإنجاز، الذى أعاد للعتبات الشريفة بريقها، وجعلها منارات نور تهدى القلوب، خاصة مع إطلالة شهر الرحمة والغفران.. مصر تحفظ إرثها، وتروى قصص الإيمان بحضارة ووقار.