من الكشري إلى روائع الموسيقى.. "مصر الغنية" تنقل تراثنا إلى قلب ألمانيا
في احتفالية ثقافية وفنية تعكس عراقة الحضارة المصرية وتنوع روافدها الإبداعية، نظمت القنصلية العامة لمصر في مدينة هامبورج الألمانية فعالية ثقافية كبرى بعنوان «مصر الغنية – A Taste of Egypt»، بمقر جامعة هامبورج، ضمن فعاليات الأسابيع الثقافية العربية لعام 2026، وسط حضور جماهيري تجاوز 300 مشارك من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية.
وشهدت الفعالية حضورًا رفيع المستوى، تقدمه السيدة كورينا نينشتدت (Corinna Nienstedt)، رئيس ديوان حكومة هامبورج، إلى جانب عدد من أعضاء السلك القنصلي المعتمد في المدينة، وممثلي الجاليات العربية والإسلامية، ونخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي، فضلًا عن عدد كبير من أصدقاء مصر والجمهور الألماني، في مشهد عكس الاهتمام المتزايد بالتعرف على الحضارة المصرية وإرثها الثقافي والفني الممتد عبر آلاف السنين.
وجاءت الاحتفالية في إطار جهود القنصلية المصرية لتعزيز الدبلوماسية الثقافية، والتعريف بالصورة الحضارية المعاصرة لمصر، وإبراز ما تمتلكه من تراث إنساني وفني وأدبي وموسيقي يمثل جسرًا للتواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة.
القنصل العام: الثقافة المصرية جسر للتواصل الحضاري بين الشعوب
وافتتحت السفيرة داليا عبد الفتاح، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في هامبورج، فعاليات الاحتفالية بكلمة رحبت خلالها بالحضور، وأعربت عن تقديرها للتعاون المثمر مع جامعة هامبورج، مشيدة بالدور البارز للدكتور محمد خليفة، نائب رئيس معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية بالجامعة، في رعاية وتنظيم فعاليات الأسابيع الثقافية العربية على مدار عشرين عامًا متتالية.
كما وجهت الشكر إلى إدارة جامعة هامبورج على ما قدمته من دعم وتسهيلات أسهمت في استضافة الفعالية وخروجها بصورة متميزة، مؤكدة أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية في تعزيز الحوار الحضاري وتبادل الخبرات بين المجتمعات.
واستعرضت القنصل العام خلال كلمتها ثراء الثقافة المصرية، مؤكدة أن مصر ليست مجرد حضارة تاريخية تنتمي إلى الماضي، بل هي حضارة حية ومتجددة، امتدت إبداعاتها عبر العصور، ولا تزال تسهم في تشكيل المشهد الثقافي والفني المعاصر.
وأوضحت أن تنظيم فعالية «مصر الغنية» يستهدف تقديم صورة متكاملة عن التنوع الاستثنائي للتراث المصري، وإبراز إسهامات المصريين في مجالات الفنون والآداب والموسيقى والعمارة وفنون الطهي، بما يعزز التفاهم المتبادل والتقارب الثقافي بين الشعبين المصري والألماني.
3 محاور رئيسية تستعرض ثراء الحضارة والفنون المصرية
وتضمن البرنامج الثقافي والفني للاحتفالية ثلاثة محاور رئيسية، استعرضت جوانب متعددة من الهوية المصرية، بداية من الحضارة القديمة وصولًا إلى الإبداع الفني والثقافي المعاصر.
المحور الأول: العمارة والفنون المصرية عبر العصور
خصص المحور الأول للتعريف بتاريخ العمارة والفنون المصرية، حيث استعرض تطور العمارة المصرية القديمة وما حققته من إنجازات هندسية وفنية استثنائية، مرورًا بالفنون والعمارة القبطية والإسلامية، وصولًا إلى فنون النحت والتصوير المصري الحديث.
كما سلط البرنامج الضوء على عدد من أبرز الفنانين المصريين الذين أسهموا في تشكيل ملامح الهوية الفنية الوطنية، وأثروا الحركة التشكيلية والإبداعية بأعمال تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري.
المحور الثاني: الأدب والسينما والمسرح والأزياء وفنون الطهي
وتناول المحور الثاني الإسهامات المصرية في مجالات الأدب والشعر والصحافة والمسرح والسينما، مع إبراز الدور الريادي الذي لعبته مصر في إثراء الحياة الثقافية والفنية بالعالم العربي، باعتبارها إحدى أهم مراكز الإبداع والتأثير الثقافي في المنطقة.
كما استعرض نماذج من إبداعات مصممي الأزياء والمجوهرات المصريين، الذين نجحوا في المزج بين أصالة التراث المصري والاتجاهات الفنية الحديثة، مقدمين أعمالًا تجمع بين الهوية والابتكار.
وشهد هذا المحور فقرة خاصة للتعريف بفنون الطهي المصري، أعقبتها تجربة تذوق للأطعمة والمشروبات التقليدية، أتاحت للحضور التعرف عن قرب على جانب أصيل من الثقافة المصرية، من خلال مجموعة من أشهر الأطباق والمشروبات، وفي مقدمتها الكشري والحواوشي والكركديه.
ولاقت تجربة التذوق تفاعلًا من المشاركين، حيث عكست الأطعمة المصرية ما تتميز به البلاد من تنوع ثقافي وثراء في الموروث الشعبي، إلى جانب قيم الكرم والضيافة وروح المشاركة التي تشكل جزءًا أصيلًا من الشخصية المصرية.
المحور الثالث: الموسيقى والغناء المصري
أما المحور الثالث، فسلط الضوء على التراث الموسيقي والغنائي المصري، من خلال استعراض إسهامات كبار شعراء الأغنية والمطربين والملحنين الذين أسهموا في تشكيل الوجدان المصري والعربي، وتركوا أعمالًا خالدة تجاوز تأثيرها الحدود الجغرافية واللغوية.
وتضمن هذا الجزء نماذج سمعية وبصرية من روائع الموسيقى المصرية، التي عكست ثراء التجربة الغنائية وتنوع المدارس الموسيقية، وأبرزت المكانة التي تحتلها الموسيقى المصرية في الذاكرة الثقافية العربية.
المايسترو علي شبل واليسار عيسى يقدمان عرضًا موسيقيًا مميزًا
واختتمت الفقرات الفنية بعرض موسيقي حي بقيادة المايسترو علي شبل، وبمشاركة المغنية الصاعدة اليسار عيسى، حيث قدما مجموعة مختارة من روائع الموسيقى المصرية، في أداء فني متميز أضفى أجواء احتفالية خاصة على الحدث.
وشكل العرض الموسيقي إحدى أبرز محطات الفعالية، إذ استمتع الحضور بجانب أصيل من التراث الغنائي المصري، الذي استطاع أن يصل إلى جمهور متعدد الثقافات والجنسيات، مؤكدًا قدرة الفن والموسيقى على تجاوز الحواجز اللغوية وبناء مساحات مشتركة للتواصل الإنساني.
إشادة بجهود فريق القنصلية في تنظيم الاحتفالية
وأعربت السفيرة داليا عبد الفتاح عن تقديرها لجميع المشاركين في الإعداد والتنظيم، مشيدة على وجه الخصوص بالدور الذي قام به الوزير المفوض حسام نور الدين، قنصل مصر في هامبورج، والملحق الدبلوماسي مصطفى بهجت، المشارك في منحة الزمالة الخاصة بالمحكمة الدولية لقانون البحار.
وأشارت إلى مساهمتهما الأساسية في إعداد وتقديم عدد من المحاور الثقافية والفنية، من خلال عروض مصورة وشروح تناولت مراحل تطور الحضارة والفنون المصرية، بما أسهم في تقديم محتوى معرفي متنوع للجمهور بأسلوب مبسط وجذاب.
كما وجهت القنصل العام الشكر إلى الآنسة رزان محمود، تقديرًا لجهودها في مراحل الإعداد والتنسيق والتنظيم ومتابعة الجوانب الفنية واللوجستية، مشيدة كذلك بدور السيد مديح بدوي، السكرتير المحلي للبعثة، وجميع أعضاء فريق عمل القنصلية العامة، لما قدموه من تعاون وتفانٍ أسهما في إنجاح الاحتفالية.
جامعة هامبورج شريك رئيسي في تعزيز الحوار الثقافي
وأكدت القنصلية العامة المصرية أهمية التعاون مع جامعة هامبورج، باعتباره نموذجًا للشراكة بين المؤسسات الدبلوماسية والأكاديمية في دعم التبادل الثقافي وتعزيز التواصل بين الشعوب.
كما أشادت بالدور الذي يقوم به الدكتور محمد خليفة في دعم الأسابيع الثقافية العربية، واستمرار تنظيم فعالياتها على مدار عقدين، بما أتاح فرصًا متجددة للتعريف بثقافات المنطقة العربية وإبراز تنوعها الحضاري أمام المجتمع الألماني.
وشهدت الاحتفالية تفاعلًا لافتًا من الحضور مع العروض الثقافية والفنية والموسيقية، وسط أجواء اتسمت بالتواصل والتبادل الثقافي بين المشاركين من مختلف الجنسيات والخلفيات.
وأكدت القنصلية العامة أن الإقبال الجماهيري الذي تجاوز 300 مشارك يعكس المكانة التي تحظى بها الثقافة المصرية، والاهتمام بالتعرف على تاريخ مصر وتراثها وإبداعاتها المعاصرة، مشيرة إلى أهمية استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تقدم الحضارة المصرية بصورة شاملة تجمع بين الأصالة والتجدد.
واختتمت القنصلية المصرية في هامبورج بالتأكيد على مواصلة جهودها لتعزيز الدبلوماسية الثقافية المصرية في ألمانيا، وتوسيع مجالات التعاون مع الجامعات والمؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في توطيد علاقات الصداقة بين مصر وألمانيا، وتعزيز التفاهم والتواصل الإنساني بين الشعبين.
وتؤكد احتفالية «مصر الغنية» أن الثقافة تظل إحدى أهم أدوات التقارب بين الشعوب، وأن الحضارة المصرية، بما تحمله من تاريخ عريق وإبداع متجدد، تمتلك قدرة استثنائية على الوصول إلى العالم والتواصل مع مختلف الثقافات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







