صواريخ
لا يمكن النظر إلى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى، باعتبارها مجرد استحقاق انتخابى أمريكى دورى، بل هى اختبار سياسى لمستقبل الإدارة الأمريكية ومدى قدرة الحزب الجمهورى فى إدارة الملفات الداخلية والخارجية فى ظل تصاعد الجدل حول الاقتصاد والحرب على إيران وانخراط واشنطن فى ملفات دولية أخرى شديدة التعقيد، وعلى رأسها الصراع الفلسطينى الإسرائيلى وأمن الخليج العربى وارتباطه بارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد العالمى، وأيضًا ارتفاع الأسعار فى الداخل الأمريكى، إضافة إلى حروب التجارة العالمية التى فجرها الرئيس ترامب فى مواجهة الصين، وأيضًا أقرب حلفاء الولايات المتحدة مثل دول أوروبا وكندا وتركت آثارًا سلبية بالغة على دول أوروبا، وأصابت اقتصادها فى مقتل تظهر نتائجه فى شل مظاهرات واحتجاجات دامية، وتهدد أمنها القومى سواء فى مواجهة روسيا أو داخل مجتمعاتها.
الحقيقة أن منطقة الشرق الأوسط تظل رهنًا للسياسة الخارجية الأمريكية منذ منتصف القرن الماضى لسببين جوهريين أحدهما السيطرة على مصادر الطاقة فى الخليج العربى التى تشكل أهم أولويات وأهداف الإدارة الأمريكية سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية بسبب ارتباط أسعار النفط بالدولار، بديلًا عن ربط الدولار بالمخزون الذهبى للولايات المتحدة الأمريكية.. أما السبب الجوهرى الآخر فهو العلاقة مع الكيان الصهيونى بأمريكا وارتباط أمن إسرائيل بالحماية الأمريكية وعدم التأثر بتغيير موازين القوى داخل الكونجرس الأمريكى، فالعلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب لا ترتبط فقط بالبيت الأبيض أو بالكونجرس وإنما تستند إلى شبكة واسعة من المصالح والتفاهمات العسكرية والسياسية والتشريعية داخل الحزبين والمؤسسات الأمريكية وشبكات الضغط الأمريكية من مراكز الأبحاث والإعلام وغيرها من مراكز التأثير، وهو ما منح إسرائيل الاستمرار فى التوسع الاستيطانى وضم المزيد من الأراضى الفلسطينية، مع استمرار الدعم الأمريكى عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا.
السؤال الأهم الآن: هل تظل العواصم العربية رهنًا للسياسة الأمريكية؟ وهل تغير نتيجة سباق الانتخابات فى التجديد النصفى بالكونجرس الكثير فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه دول المنطقة؟!.. أعتقد أن الوقت قد حان لدول المنطقة أن تأخذ بزمام المبادرة فى كل شئونها بما يحفظ أمنها القومى ومقدراتها وثرواتها، خاصة أن الولايات المتحدة قد تخلت عن دورها فى حماية أمن الخليج وأمن المنطقة، ولا يشغلها إلا أمن الكيان الصهيونى، والأسوأ أنها تسعى لتفجير المنطقة بكاملها بهدف استنزاف موارد الخليج والزج بها فى حرب طويلة الأمد مع إيران وأذرعها، ليستمر التفوق العسكرى الإسرائيلى على كل دول المنطقة، وعلى العواصم العربية أن تقرأ المشهد الدولى جيدًا فى ظل التكتلات الجديدة والتحول نحو عالم متعدد الأقطاب لن تكون فيه الولايات المتحدة هى اللاعب الوحيد، ويجب على الدول العربية أن تستخدم إمكانياتها مجمعة للعب دور مؤثر فى عالم يتشكل من جديد.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض