رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

افتتاح مهرجان النور التاسع للثقافة والإبداع بالقاهرة

الدكتور خالد قنديل: الدكتور عبد الحسين شعبان جعل من الفكر مسؤولية ومن الكلمة موقفًا ومن الإنسان محورًا لسؤاله الكبير

بوابة الوفد الإلكترونية

«إن الفكر الذي يخشى المراجعة يتحول من نور نهتدي به إلى قيد نحرسه» .
«التسامح أن تعترف بحق المختلف في أن يكون مختلفًا، وأن ترفض فكرته دون أن تلغي إنسانيته» 
«فالمفكر الحقيقي لا يمنحنا الطمأنينة دائمًا، بل يوقظ فينا السؤال»
«ليس طول الطريق بعدد السنين، بل بما تتركه الخطوات من أثر» 
«طوبى لمن ترك وراءه معرفةً لا تعصبًا، وحوارًا لا إقصاءً، وسؤالًا لا يقينًا مغلقًا»

افتتح اليوم مهرجان النور التاسع للثقافة والإبداع بالقاهرة وهي الدورة التي أُطلق عليها دورة المفكر الدكتور عبد الحسين شعبان .
يُقام المهرجان على مدى ٥ أيام من ٣ إلى ٧ سبتمبر بنادي الكهرباء بكورنيش النيل بمنطقة الساحل .
حضر حفل افتتاح المهرجان نخبة من المفكرين والأدباء والشعراء والساسة العرب على رأسهم الدكتور خالد قنديل نائب رئيس حزب الوفد وعضو مجلس الشيوخ ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الوفد الإعلامية والمُحتفى به الدكتور عبد الحسين شعبان والمفكر الأردني سمير حباشنة والشاعرة العراقية إيمان الوائلي والنائب المصري عاطف مغاوري والأديب العراقي امجد توفيق  وأستاذة العلوم السياسية اللبنانية لور أبي خليل والقى كل منهم كلمة ، واختلفت الكلمات وتباينت حول الثقافة والمثقفين  والسياسة في هذا الزمن.
 

والقى الدكتور خالد قنديل كلمة قال فيها : من ضفاف دجلة إلى ضفاف النيل، ومن النجف، مدينة الفكر والسؤال، إلى القاهرة، مدينة الثقافة والتنوير، تمتد اليوم جسور لا تبنيها الحجارة، بل تبنيها الكلمة. ونحن اليوم لا نكرم رجلًا لأنه كتب كثيرًا، ولا لأنه قطع مسيرة طويلة، فليس طول الطريق بعدد السنين، بل بما تتركه الخطوات من أثر. إننا نكرم الدكتور عبد الحسين شعبان لأنه جعل من الفكر مسؤولية، ومن الكلمة موقفًا، ومن الإنسان محورًا لسؤاله الكبير.

 

 

 

وسؤال مشروعه، في جوهره، هو أين الإنسان حين تتصارع العقائد، أين الإنسان حين تتحول الفكرة التي وجدت لتحريره إلى قيدٍ جديد عليه؟، لقد انشغل عبد الحسين شعبان بحقوق الإنسان، والتسامح، والمجتمع المدني، واللاعنف، والقانون، والتعددية، لكن هذه العناوين في رأي جميعًا تلتقي عند معنى واحد أن الإنسان غاية، لا وسيلة.
 



ومن أهم ما يميز تجربته الفكرية شجاعة المراجعة، فمن السهل أن ينتقد الإنسان خصومه، لكن الأصعب أن يقف أمام نفسه ليري اخطاءه، لقد عرف شعبان الانتماء الأيديولوجي، وعاش تجربة اليسار والماركسية، لكنه لم يجعل أفكاره القديمة سجنًا لأفكاره الجديدة. راجع، وانتقد، وساءل؛ لأن الفكر الذي يخشى المراجعة يتحول من نور نهتدي به إلى قيد نحرسه. وهنا درس بالغ الأهمية، أن الرجوع عن الخطأ ليس هزيمة، وأن تغيير الرأي أمام معرفة جديدة ليس ضعفًا، وأن الإنسان لا يخون ماضيه حين يراجعه، بل قد يكون أكثر وفاءً للحقيقة.

 


وأضاف الدكتور خالد قنديل لقد عاش جيل عبد الحسين شعبان زمنًا كانت فيه الأفكار جيوشًا، وكل تيار يكاد يظن أن الحقيقة اكتملت عند بابه. ثم تغير العالم، وسقطت أنظمة، وتبدلت شعارات، وانكشف أن العدالة تفقد معناها إذا لم تصن كرامة الإنسان، وأن الدولة تفقد مشروعيتها الأخلاقية إذا تحولت من مظلة أمان إلى مصدر خوف، وأن القانون يفقد روحه حين ينحاز إلى القوة على حساب الحق، وأن الحرية تصبح لفظًا فارغًا إذا احتكرها الإنسان لنفسه وحجبها عمن يختلف معه. ومن هنا تأتي قيمة التسامح في مشروعه. فالتسامح ليس أن تقبل من يشبهك؛ فتلك راحة. التسامح أن تعترف بحق المختلف في أن يكون مختلفًا، وأن ترفض فكرته دون أن تلغي إنسانيته، وأن تدرك أن الوطن أوسع من حزب، وأوسع من طائفة، وأوسع من رأي واحد.


أيها الحضور الكريم، إن أفضل تكريم للمفكر ليس التصفيق له، بل أن نحاوره. أن نقرأه، ونختلف معه، ونسأله، ونسمح لفكره أن يهدم في عقولنا جدارًا ويفتح نافذة. فالمفكر الحقيقي لا يمنحنا الطمأنينة دائمًا، بل يوقظ فينا السؤال. ومن مصر، ومن القاهرة، نحيي اليوم رجلًا حمل من النجف السؤال، ومن بغداد وجع التاريخ، ومن المنافي تجربة الإنسان، وجعل من الكلمة جسرًا لا جدارًا.


يا دكتور عبد الحسين شعبان، قد يبقى من الكتب عناوينها، ومن الجوائز صورها، لكن ما يبقى حقًا هو أثر الفكرة في الإنسان. وطوبى لمن ترك وراءه معرفةً لا تعصبًا، وحوارًا لا إقصاءً، وسؤالًا لا يقينًا مغلقًا.
وتحيةً لك،ولمؤسسة النور التي تكرم الفكر،في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى نور الفكر .