تسلل
فى تحدٍّ خطير، وتصريح غير مسبوق، كشف وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى استعداد بلاده لحرب ملحمية مع أمريكا، وصفها بأنها «حرب آخر الزمان» فى تدميرها وقوتها، تصريحات متزامنة مع تهديدات ترامب بمحو إيران.
تصريح عراقجي، من أقوى تصريحاته منذ بداية الصراع، ويبدو أن تكتيك التصريحات وتوقيتها ومكانها – حسب الظروف والاقتراب من عنق الزجاجة – لا يختلف كثيرًا عن الشق التفاوضى والسياسى والعسكرى الإيراني، فهو متدرج ومدروس وبلغة تصاعدية وبصبر يعجز أمامه المتمرسون عليه، يضع دولة كبرى كأمريكا فى مأزق وغير قادرة على حسم المواجهة التى أوقع ترامب نفسه فيها بإيعاز من نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ومنذ اندلاع الحرب «الأمريكية الإيرانية» لم يصدر من عراقجى أو مسئول بالحرس الثورى ما يشير إلى «حرب آخر الزمان»، ولا يقصد بها الحرب التى تكشف الروايات والأحاديث المتواترة عن حرب آخر الزمان بين المسلمين والغرب، بل هو استخدام مجازى يدلل على أقصى درجات المواجهة والصمود.
وفى أدبيات السياسة الإيرانية هو لغة ردع تهويلية والاستعداد لتحمل أسوأ السيناريوهات وأقساها حال فرض المواجهة الشاملة، دون تبنى نبوءة زمنية محددة.
إيران تستشعر المأزق الأمريكى لغياب رؤية ترامب وخطة حسم المعركة رغم امتلاك أوراق ضغط اقتصادية وعسكرية لكنها غير قادرة على النصر السريع والحاسم، بجانب شخصية ترامب الذى منح إيران ثقة فى عنادها لعدم حزمه وجمعه بين التهويل والبحث عن صفقات.!
وإيران ترفض سقوط ورقة «هرمز» من يدها، وترى ما حدث برضاها، حيث خففت قبضتها على المضيق لاحتواء الضغوط الدولية وإظهار الاستعداد للتفاوض، بعد قيام أمريكا بإزالة الألغام وتأمين الممرات المائية وارتفاع معدلات مرور النفط عبر المضيق ليصل لمستويات مرتفعة من خلال حماية العبور المظلم «دون تتبع إلكتروني» وتفعيل مسارات بديلة لخطوط النفط.
والسؤال، هل سيرضى ترامب بأن يبقى «محشورًا فى زاوية» بفعل إيران ويظهر أكبر رئيس دولة فى العالم مهزومًا وغير قادر على الحسم؟
ترامب يعول على الضغط المفروض على إيران من خلال الحصار البحرى ونزيفها المستمر اقتصاديًا ومعه الوقت حتى الانتهاء من انتخابات التجديد النصفى فى الثالث من نوفمبر المقبل.. أى شهر كامل تنكشف أمامه الرؤية ومدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية، فقد تتراجع مع اقتراب «ساعة الصفر»!
والأهم هل ستتراجع إيران؟ من الصعوبة تراجعها لخلفيات أيديولوجية ومعتقدات متوارثة دون «مرونة» فى إلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة والتى تقدر بـ 12 مليار دولار، ودفع تعويضات عن الحرب، ورفع الحصار البحري.
والاصطدام النارى الملحمى قادم حتمًا عند «صخرة الملف النووي»، والصواريخ الباليستية، ومن الصعوبة مرونة ترامب فى منح إيران أى صفقات مالية لمقارنته الدائمة بين ما سيكون من اتفاقه واتفاق أوباما 2015.
فى الأمتار الأخيرة ودون حل بعد الانتخابات لن يرضى ترامب بأن يكون مهزومًا خاصة أمام الصين وروسيا وتجرد أمريكا من هيبتها وقيادتها للعالم مع اقتراب رحيله من البيت الأبيض.
وساكن هذا البيت يملك قوانين استثنائية «قانون العصيان» محليًا، أو إعلان الطوارئ إذا دعت الحاجة، ولو نجح الكونجرس مستقبلاً فى تمرير قرار يقيد صلاحيات الحرب، فترامب يمتلك حق «الفيتو»، وإبطاله يحتاج موافقة أغلبية ثلثى أعضاء «النواب والشيوخ»، وهو مستبعد فى ظل الانقسام الحزبى الحالي.. عندها قد تحدث الطامة..!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض