رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تسقط صلاة تحية المسجد بالجلوس؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 يسأل الكثير من الناس عن هل تسقط تحية المسجد بالجلوس؟ اختلف الفقهاء فيمن دخل المسجد وجلس قبل أن يصلي تحية المسجد، هل تسقط التحية بجلوسه أم هو مطالب بالإتيان بها:

1-القول الأول:

لا تفوت تحية المسجد بالجلوس، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وظاهر إطلاق بعض الشافعية

قال الخرشي: «يكره جلوسه قبل التحية، ولا تسقط به»

وجه هذا القول: أن تحية المسجد شرعت لتعظيم المسجد وحرمته، ففي أي وقت صلاها حصل المقصود.

ولو دخل المسجد يريد أن يعمل عملًا أو يتحدث مع أحد، فظل واقفًا فإنه مخاطب بتحية المسجد؛ لأنه لا مفهوم لقوله: (فلا يجلس).

ولو جلس، وأراد أن يصلي تحية المسجد جالسًا، صحت منه تحية المسجد، فلا مفهوم لقوله في الحديث: (فلا يجلس)

ولأن الاحتجاج بقيد الجلوس في الحديث (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) من الاحتجاج بالمفهوم، وليس بحجة عند الحنفية مطلقًا، كما أنه ليس بحجة إجماعًا إذا خرج مخرج الغالب.

ويستدل لهذا القول بحديث جابر في قصة سليك الغطفاني فإنه جلس قبل أن يصلي، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام، والصلاة ركعتين، والحديث في مسلم، وإن كان الحنفية لا يرون صلاة تحية المسجد، والإمام يخطب، ويجيبون عن حديث جابر بأجوبة سوف نتعرض لها بالبحث إن شاء الله تعالى في فصل مستقل.

وأجاب من قال: إن تحية المسجد سببها الجلوس عن حديث جابر حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم سليكًا الغطفاني بتحية المسجد بعدما جلس بأن الجالس كان جاهلًا والفاصل قصيرًا، فلو جلس، وطال الفصل لم يؤمر بها، وقد فاتت.

• ويرد عليهم:

بأن حديث جابر ليس فيه ما يدل على هذا، ولا فيه ما ينفيه، والأصل أن الإنسان إذا كان مخاطبًا بالعبادة فإنه يؤمر بها حتى يفعلها، وحديث تحية المسجد فيه أمر ونهي، أمر بصلاة ركعتين، ونهي عن الجلوس قبل ذلك،

فرواه البخاري ومسلم بلفظ: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس.

وهذا نهي عن الجلوس، والمأمورات لا تسقط بالترك حتى تفعل، والجلوس قبل الصلاة منهي عنه، والمنهيات إذا فعلت فكأنها لم تفعل؛ لأنها ملغاة شرعًا فلا يزال يخاطب بها حتى يصليها، وأما إذا تعمد الترك فالخلاف في فعله مبني على حكم تحية المسجد، فالجمهور على الكراهة، وقيل: يحرم، وسوف أبحثها إن شاء الله في فصل مستقل إن شاء الله تعالى.

2-القول الثاني:

ذهب أكثر الشافعية إلى أن تحية المسجد تسقط بالجلوس

قال النووي والعراقي: «أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس» .

وقال الزركشي في القواعد: «وكذلك تحية المسجد تفوت بالجلوس ناسيًا مع أنها من المأمورات»

• وجه هذا القول:

يرى أصحاب هذا القول أن تحية المسجد من النوافل المؤقتة، ووقتها فعلها قبل أن يجلس؛ لظاهر حديث أبي قتادة، (فلا يجلس حتى يصلي)، فإذا جلس كانت تحية المسجد من جنس النوافل التي تفوت بفوات وقتها، فلا تقضى؛ لعدم الدليل على القضاء، وقاسه بعض الشافعية على فرع عندهم في فروع الحج في مسألة الإحرام لدخول الحرم، فإنهم قالوا: إن من دخله بغير إحرام لا يقضيه، بل فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس

وأجيب عن هذا بأن قيل:

 لا نسلم أن تحية المسجد مؤقتة، بل هي مرتبطة بسبب، وسببها دخول المسجد، فما زال موجودًا في المسجد فالسبب قائم، فإذا خرج، ولم يُصَلِّ فات وقتها، خاصة إذا رجحنا أن ذكر الجلوس لا مفهوم له، وعلى التسليم بأن تحية المسجد مؤقتة قبل الجلوس فما المانع أن يكون وقتها قبل الجلوس وقت فضيلة، وبعده وقت جواز، وقد يقال: فعلها قبل الجلوس أداء، وبعده قضاء

 وقد روى ابن خزيمة في صحيحه من طريق ابن وهب، قال: حدثني أسامة، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، قال:

 سمعت جابر بن عبدالله يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: أدخلت المسجد؟ قلت: نعم، فقال: أصليت فيه؟ قلت: لا، قال: فاذهب فاركع ركعتين

3- القول الثالث:

قال النووي: «إن جلس في المسجد قبل التحية جهلًا بها، أو سهوًا شرع له فعلها، ما لم يُطِلْ الفصل، فإن طال الفصل فقد فاتت، ولا يشرع له قضاؤها، وهذا هو المختار»

القول الراجح:

 الخلاف قوي، ويحتمل أن يكون سبب تحية المسجد الجلوس، لقوله: (فلا يجلس) ويحتمل أن يكون سببها دخول المسجد لقوله: (إذا دخل أحدكم المسجد…)، ويكون ذكر الجلوس إن كان مقصودًا فهو للمبادرة بها، وعدم تأخيرها والانشغال عنها، لا شرطًا للأمر بها، وقد يقال: ذكر الجلوس وصف أغلبي لا مفهوم له، ولو قيل: إن تحية المسجد سببها المكث في المسجد، فمن مكث في المسجد، ولو قائمًا فعليه أن يصلي ركعتين، باعتبار أن الجلوس فرد من أفراد المكث في المسجد، فيلحق به ما كان في معناه، وليس المجتاز في معنى المكث، فالمجتاز مروه يسير، ونكون نظرنا إلى لفظ الجلوس في حديث أبي قتادة لا من حيث اللفظ، ولكن من حيث المعنى، فالجلوس مكث، والقيام الطويل مكث، وكلاهما يستدعي تحية المسجد، بخلاف المجتاز، فليس في معناهما، والله أعلم.