من أحق الناس بإنزال المرأة في القبر؟
يسأل الكثير من الناس عمن هو أحق الناس بإنزال المرأة في القبر؟ أجاب بعض أهل العلم فقال اختلف الفقهاء في من أولى الناس بإنزال المرأة في القبر؟
1- المذهب الأول: فذهب الجمهور: (المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أن أحق الناس بإنزال المرأة في القبر زوجها، ثم محارمها.
قال العلامة المواق المالكي في "التاج والإكليل لمختصر خليل" (3/ 43، ط. دار الكتب العلمية): [ابْنُ عَرَفَةَ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِإِدْخَالِ زَوْجِهِ قَبْرَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَقْرَبُ مَحَارِمِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَهْلُ الْفَضْلِ] اهـ.
وقال محيي الدين النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 133، ط. المكتب الإسلامي): [ولا يدخل القبر إلا الرجال متى وجدوا؛ رجلًا كان الميت أو امرأة. وأولاهم بالدفن أولاهم بالصلاة، إلا أنَّ الزوج أحق بدفن زوجته، ثم بعده المحارم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم.. فإن لم يكن أحد منهم، فذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم، فإن لم يكونوا، فأهل الصلاح من الأجانب] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي في فقه الإمام أحمد" (1/ 367، ط. دار الكتب العلمية): [وأولى الناس بإدخال المرأة قبرها محارمها الأقرب فالأقرب، وفي تقديم الزوج عليهم وجهان] اهـ.
وقال أيضًا في "المغني" (2/ 374): [وظاهر كلام أحمد أنَّ الأقارب يُقدَّمون على الزوج. قال الخلال: استفاضت الرواية عن أبي عبد الله أنه إذا حضر الأولياء والزوج، فالأولياء أحب إليه، فإن لم يكن الأولياء فالزوج أحق من الغريب؛ لما ذكرنا من خبر عمر رضي الله عنه، ولأن الزوج قد زالت زوجيته بموتها، والقرابة باقية. وقال القاضي: الزوج أحق من الأولياء؛ لأن أبا بكر أدخل امرأته قبرها دون أقاربها، ولأنه أحق بغسلها منهم، فكان أولى بإدخالها قبرها، كمحل الوفاق، وأيهما قدم فالآخر بعده] اهـ.
2-المذهب الثاني: و ذهب الحافظ ابن حزم رحمه الله إلى أن أحق الناس بإنزال المرأة في القبر هو: من لم يجامع بالليل، قريبا كان أو أجنبيا،و بهذا قال بعض المعاصرين كابن عثيمين.
قال ابن حزم: "وأحق الناس بإنزال المرأة في قبرها من لم يطأ تلك الليلة، وإن كان أجنبيًا، حضر زوجها أو أولياؤها أو لم يحضروا.." انتهى من "المحلى" (3/370) .
واحتج ابن حزم: بما جاء في صحيح البخاري عن أنس قال: شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفن ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل في قبرها فنزل في قبرها.
قال أبو محمد بن حزم: المقارفة الوطء، لا مقارفة الذنب، ومعاذ الله أن يتزكى أبو طلحة بحضرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه لم يقارف ذنبا، فصح أن من لم يطأ تلك الليلة أولى من الأب والزوج وغيرهما؟. اهـ
ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه و سلم قدم أبا طلحة على عثمان بن عفان رضي الله عنه، مع أن هذا الأخير هو الزوج.
ويقول ابن عثيمين: المرأة يضعها في قبرها أي رجل من الرجال، سواء كان من محارمها أو من غير محارمها؛ لكن الأفضل من محارمها، إلا إذا علمنا أن أحداً من الناس لم يجامع تلك الليلة كرجل نعلم أنه ليس له زوجة، أو نعلم أنه قد تجاوز سن الشهوة، فقد قال العلماء رحمهم الله: إن من بَعُدَ عهده بالجماع أولى ممن قَرُب. اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







