ما حكم تشييع المرأة للجنازة؟
يسأل الكثير من الناس عن حكم تشييع المرأة للجنازة فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في النساء هل يجوز لهن اتباع الجنائز أم لا:
1-القول الأول :يكره للمرأة اتباع الجنازة، وهو مذهب الشافعية ، والحنابلة ، وقول بعض السلف.
و عمدة هذا المذهب:
أثر أم عطية رضي الله عنها، قالت: ((نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا )).
وجه الدلالة:
قولها: (ولم يعزم علينا) معناه نهينا نهيا غير محتم، وهو محمول على كراهة التنزيه، بلا شك.
قال العلامة ابن الملقن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (9/ 500، ط. دار النوادر): [وإنما قالت أم عطية: ولم يعزم علينا؛ لأنها فهمت عن الشارع أنَّ ذلك النهي إنما أراد به ترك ما كانت الجاهلية تقوله من الفجر وزور الكلام وقبيحه ونسبة الأفعال إلى الدهر، فهي إذا تركت ذلك وبدلت منه الدعاء والترحم عليه كان حقيقًا، فهذا يدل على أنَّ الأوامر تحتاج إلى معرفة تلقي الصحابة لها ونظر كيف تلقوه] اهـ.
و قال ابن حجر في معنى ((لم يعزم علينا)): (أي: لم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات؛ فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم) ((فتح الباري)) لابن حجر (3/145).
و قال العلامة الصنعاني في "سبل السلام" (1/ 493، ط. دار الحديث): [وقولها: ولم يعزم علينا، ظاهر في أن النهي للكراهة لا للتحريم، كأنها فهمته من قرينة، وإلا فأصله التحريم، وإلى أنه للكراهة ذهب جمهور أهل العلم، ويدل له ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 232، ط. دار الفكر): [(قوله: ويكره خروجهن تحريما)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ» .
و أجيب عن هذا الاستدلال بأن قيل:إن هذا الحديث ضعيف عند عامة المحدثين ،و عليه فلا متعلق لكم فيه.
وقال مفتي الدِّيار المصرية سابقاً الشيخ عبد الرحمن قراعة من المعاصرين:(تشييعُ النساءِ واتباعهنَّ الجنائز فهو مكروهٌ تحريماً) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية 4/ 1391.
واحتجوا أيضا:بأثر أم عطية السابق:«نهينا عن اتباع الجنائز و لم يعزم علينا ».
والجواب عن هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول:أن قول الصحابي "نهينا" أو "أمرنا" لا يمكن الجزم برفعه إلا بدليل ،و بعبارة أخرى ،لا يمكن أن نجزم بأن النبي صلى الله عليه و سلم هو الناهي في هذا الحديث ،إذ قد يكون الناهي بعض الصحابة و لا يثبت التحريم بقول الصحابي.
الوجه الثاني:لو فرضنا جدلا أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الناهي في هذا الحديث و أن الحديث له حكم المرفوع ،إلا أن النهي هنا للكراهة التنزيهية دون التحريم ،و قد تقرر في الأصول أن الأصل في النهي: التحريم ،إلا إذا دل دليل على الكراهة ،و قد قام الدليل هنا ،و هو قول أم عطية (و لم يعزم علينا)،فيه دليل واضح على أن النهي هنا للكراهة التنزيهية دون التحريم.
3-القول الثالث: ذهب العلامة ابن حزم رحمه الله إلى أنه يجوز للنساء تشيع الجنازة بلا كراهة.
قال الحافظ ابن حزم في المحلى:(3/456):[ولا نكره اتباع النساء الجنازة، ولا نمنعهن من ذلك؟ جاءت في النهي عن ذلك آثار ليس منها شيء يصح، لأنها: إما مرسلة، وإما عن مجهول، وإما عمن لا يحتج به.
وأشبه ما فيه ما رويناه من طريق مسلم: نا إسحاق بن راهويه نا عيسى بن يونس عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت «نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا» .
وهذا غير مسند؛ لأننا لا ندري من هذا الناهي؟ ولعله بعض الصحابة ثم لو صح مسندا لم يكن فيه حجة، بل كان يكون كراهة فقط.
بل قد صح خلافه كما روينا من طريق ابن أبي شيبة: نا وكيع عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في جنازة فرأى عمر امرأة، فصاح بها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعها يا عمر فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب» . وقد صح عن ابن عباس: أنه لم يكره ذلك].انتهى
و حجة ابن حزم في هذه المسألة:
ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ»] اهـ.
وحكى الشوكاني عن القرطبي أنه قال : إذا أمن من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك فلا مانع من الإذن لهن , ثم قال الشوكاني : هذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين الأحاديث المتعارضة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







