للوطن وللتاريخ
كل ما نراه في ملف الثانوية العامة يحتاج إلى مراجعة حاسمة حتى يشعر الجميع أننا أمام نظام تعليمي يليق بنا، وليس مجرد إسدال الستار عن الأمر بمجرد إعلان النتيجة، ثم بدء رحلة المعاناة في البحث عن كلية تتناسب مع رغبات الطلاب، وقدرات أولياء الأمور التي لا تتحمل المزيد من الأعباء المادية بسبب الظروف الاقتصادية وتكلفة المتطلبات اليومية من مأكل وملبس ومشرب.
وإعلان نتيجة الثانوية العامة بنسبة نجاح قرابة75%، مع شعور غالبية الطلاب وأولياء الأمور بالظلم، وتقدم عشرات الآلاف بتظلمات على النتيجة يؤكد أننا نحتاج إلى إعادة هيكلة الثانوية العامة، ومراجعة المناهج،وطريقة الامتحانات،وأعمال التصحيح ذاتها التي جاءت بالخطأ لأكثر من12 ألف طالب العام الماضي، إلى جانب تكلفة عمل التظلمات على أولياء الأمور والسفر لمقر اللجان للإطلاع على أوراق الإجابة.
ثم تأتي النتيجة ببدء رحلة المعاناة بالبحث عن الجامعات الأهلية والخاصة بمئات الآلاف من الجنيهات كي تحقق الأسرة حلم الابن أو الابنة، بسبب انخفاض المجموع بشكل كبير، أو مجرد عدم تحقيق الحلم في الجامعات الحكومية ولو بدرجة واحدة في المجموع، كذلك تكلفة استمارة القبول في الجامعات "الأبلكيشن" الذي يستنزف جيوب الأسر دون وجود آلية واضحة وسهلة وغير مُكلفة للالتحاق بالجامعات الأهلية والخاصة لضمان تكافؤ الفرص.
والمشهد الذي نراه داخل الجامعات الخاصة والأهلية وأمام لجان تظلمات الثانوية العامة لا يليق بالتعليم في دولة بحجم مصر لها تاريخ طويل في التعليم، ومن ثم لايجب العودة للوراء بنظام تعليمي لا يُرضى الغالبية، سواء من حيث المناهج أو الإمتحانات مروراً بالنتيجة والالتحاق بالجامعات الذي أصبح كابوسًا يراود غالبية الأسر المصرية.
كما أن نظام امتحانات الثانوية العامة، خاصة ما يتضمنه من أسئلة اختيار من متعدد، وأعمال التصحيح الإلكتروني يفتح باب الجدل أمام أخطاء التصحيح من ناحية، ويقتل روح الإبداع وشخصية الطالب من ناحية ثانية،وتحويل الطالب لمجرد آلة تختار بين الإجابات فقط دون كتابة مضمون تعبيري يعبر عن طريقة التفكير، ويبرز الفروق الفردية للطلاب، ويجعل معلم التصحيح اليدوي كما كان من قبل لديه يقين بشخصية الطالب الذي يقرأ له.
خلاصة القول، إن نظام الثانوية العامة الحالي، يحتاج مراجعة شاملة، وإذا كان الوزير محمد عبد اللطيف،وزير التربية والتعليم والتعليم الفني يرى أو يعتقد بأن نظام البكالوريا هو البديل الأفضل، فأقول له بأنه لا خير في نظام يطمس شخصية الطالب وطريقة تعبيره وتفكيره، بل يجب وضع الأسئلة بما يضمن طرق التفكير، ثم التصحيح اليدوي لذلك، لضمان حصول كل طالب على حقه دون أخطاء إلكترونية، ولضمان عدم الشعور بالظلم في النتيجة كما هو الحال لدى غالبية الطلاب،وللقضاء على سهولة الغش وفقًا لنظام الأسئلة الحالى، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء، وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


