للوطن وللتاريخ
تأتي نتيجة الثانوية العامة أو الأزهرية كل عام، لتضع الطلاب والأسرة المصرية في حيرة، بسبب اختيار الجامعات، والمستقبل التعليمي والمهني للطالب، ومن ثم يصبح يوم إعلان نتيجة الثانوية هو اليوم الحاسم، وللأسف الشديد يتم التعامل مع المجموع الذي حصل عليه الطالب على أنه الفيصل في الحياة لمجرد عدم الالتحاق بالكليات التي يطلقون عليها"كليات القمة".
ولابد أن يعرف الجميع أن العالم الآن لم يعد يتوقف على القطاع الطبي الذي يسعى إليه غالبية الطلاب، سواء بدخول الكليات الطبية الحكومية أو الأهلية أو الخاصة، في ظل تنوع المسارات والعلوم البينية التي تشغل مساحة كبيرة من تعليم المستقبل الذي يتواكب مع متطلبات سوق العمل.
والحقيقة أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية تنوعاً غير مسبوق في الجامعات والكليات والبرامج الدراسية بما يتيح للجميع تحقيق أحلامه العلمية والمهنية بغض النظر عن المجموع في الثانوية التي أراها مجرد بداية حقيقية للنجاح في أي مجال وليس نهاية نقف عندها لمجرد الحصول على مجموع لا يحقق طموحات البعض.
والجامعات التكنولوجية التي تنتشر في مختلف أنحاء مصر الآن تعتبر قاطرة جديدة نحو ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وبها تخصصات وبرامج فوق الممتازة، بل تتضمن كليات صحية وهندسية وتكنولوجية بمصروفات قليلة ولا تقارن بالكليات المناظرة في الجامعات الخاصة، إلى جانب اهتمام الدولة بهذا المسار التعليمي الذي يعتمد على توفير فرص العمل المناسبة للخريجين.
ويقع غالبية الطلاب في خطأ كبير حينما يعتبرون نتيجةالثانوية العامة أو الثانوية الأزهرية هي المقياس الرئيسي لقدراتهم، بل تتغير نظرة الطلاب لأنفسهم وزملائهم على أساس المجموع، دون أي اعتبار بأن النجاح في أي مكان هو الفيصل، وأن المجموع هو إرادة الله نحو الأفضل بلا شك، وعلى كل طالب استغلال الفرصة والتنوع الحالى في مسارات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وأنصح طلاب الثانوية العامة والأزهرية بأن يلتحقوا بالكليات التي تحقق وتشبع رغباتهم العلمية وموهبتهم واهتماماتهم للقدرة على النجاح وتحقيق الإضافة العلمية،وإحداث طفرة نحو الأفضل، وليس الالتحاق بالكليات على أساس المجموع فقط،وهو الأمر الذي يتناقض تماماً مع مسارات وأهداف التعليم في الدول المتقدمة.
خلاصة القول، إن نتيجة الثانوية العامة أو الأزهرية ليست نهاية المطاف، وليست المقياس الحقيقي لقدرات الطلاب، ولايجب التعامل مع يوم النتيجة بمنطق "يوم القيامة"، بل يجب أن نتعامل معه بأنه بداية جديدة اختارها الله لكل الطلاب كبداية جديدة نحو الحياة التي يتمناها الطالب وأسرته، والعالم ملئ بالعلماء والشخصيات الناجحة في مختلف المجالات التي كانت بعيدة عما يطلقون عليه"كليات القمة"، فالنجاح لا يرتبط بمثل هذه الخزعبلات المؤقتة التي يتحدث عنها البعض عقب إعلان النتيجة، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء، وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



