للوطن وللتاريخ
ما نعيشه في امتحانات الثانوية العامة سنويًا يستحق وقفة جادة من القائمين على المنظومة التعليمية في مصر، وتوجيهات واضحة من الحكومة، بل تعاون أكبر في السيطرة على ما يحدث داخل وخارج اللجان الامتحانية، بعد أن أصبحت امتحانات الثانوية العامة تمثل العبئ الأكبر على الأسرة المصرية قبل وأثناء وبعد الامتحانات.
فمتى يتوقف الجدل بشأن تسريب وتداول أسئلة بعض الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي، واستغلال اهتمام بعض الطلاب بالغش والحصول على الامتحانات قبل الموعد الرسمي لبدء الامتحان مقابل دفع الكثير من الأموال على الجروبات الخاصة، ثم تداول بعض الأسئلة بمجرد بدء اللجان رسمًيا؟!.
وكيف يظل ولي الأمر حائرا بين المدرسة والحضور والتقييمات، والدروس الخصوصية، ثم المراجعات النهائية، مروراً بالمنصات الخاصة وتكاليفها المادية الصعبة، ليجد نفسه أمام موجة من الجدل والغموض حول طبيعة الامتحانات، أو تسريبها وتداولها، وما يقال بشأن تشديدات بعض اللجان، وسهولة في بعض اللجان الأخرى أثناء عملية الامتحان؟!.
وإلى أين يصل بنا الحال حينما يشعر الطالب أو ولى الأمر بعدم تكافؤ الفرص، وأن السعى للحصول على سماعة، أو أداة أو طريقة للغش أفضل عند البعض من السعى والاجتهاد والعلم والحصول على درجة فعلية حقيقية تعبر عن مستواه الدراسي، وتعبر عن طمأنينة لكل مواطن قد يتلقى علاج أو خدمة على يد هؤلاء الطلاب عقب تخرجهم؟!.
ولماذا إصرار المسئولين على عدم المواجهة بشكل جذري، وقطع الانترنت أو استخدام أجهزة التشويش في محيط اللجان أثناء ساعات الامتحانات لضمان نزاهة العملية الامتحانية،وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، وضياع أي فرصة للغش لأي طالب يسعى لذلك، وهو ما فعلته بعض الدول مؤخرًا؟!.
وهل التصريحات التي تخرج من هنا وهناك، خاصة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني كافية لمواجهة الشائعات التي تنتشر، أو الواقع الذي يعيشه غالبية الطلاب وأولياء الأمور على أرض الواقع، واستغلال السلبيات الفردية لتشويه شهادة ثانوية بحجم الثانوية العامة أمام العالم الذي يسير بخطى وبسرعة جنونية نحو تقدم العلم؟!.
وهل من المطلوب أن نظل أسرى أنظمة تعليمية متقلبة، ومناهج غير مستقرة خلال مراحل التعليم ونقل بعض تجارب الآخرين ، دون تجربة واضحة ومميزة لمصر المحروسة صاحبة التاريخ والعلم والحضارة التي تستحق أن تتبوأ مكانتها بين الدول بما يليق بتاريخها؟!.
خلاصة القول إن ملف الثانوية العامة يحتاج إلى المزيد من إعادة الهيكلة التي تبدأ بإصلاح أحوال المعلمين، وسد العجز بطريقة واقعية ومنطقية تتناسب مع أرض الواقع، وتحسين أجور المعلمين والعاملين بالمنظومة التعليمية، بدلا من تهميش الكثير من مطالب المعلمين، كذلك كثافة الفصول التي يجب أن تختفي ببناء مدارس جديدة، وليس بترميم مدارس عفا عليها الزمن بدلا من هدمها وإنشائها من جديد، لاستغلال ذلك في تصريحات إعلامية لتجميل الصورة، في حين أن الواقع يحمل دلالات ومؤشرات أخرى..حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض