دبلوماسي: لا عبور نحو الاستقرار دون المرور بالقاهرة.. والبوصلة المصرية تمنع انفجار المنطقة
قال السفير يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه بينما تتجه أنظار العالم نحو العنف المتصاعد في المنطقة، تدير الدولة المصرية في الغرف المغلقة وبالتحركات الميدانية واحدة من أعقد العمليات الدبلوماسية في تاريخها الحديث، موضحًا أنه رغم محاولات البعض تغييب الدور المصري، إلا أن الواقع الجيوسياسي يؤكد أن البوصلة القاهرية هي الضامن الفعلي لمنع انفجار المنطقة بشكل كامل.
وأوضح السفير يوسف الشرقاوي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدول مجلس التعاون الخليجي في ذروة الحرب الأمريكية الإيرانية لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت رسالة ردع دبلوماسية حاسمة، حيث أكدت القاهرة من خلالها أن الأمن القومي المصري مرتبط ارتباطًا عضويًا بأمن الخليج والأردن والعراق، رافضة أي مساس بسيادة هذه الدول أو اعتداءات إيرانية تستهدف استقرارها، خاصة ما تعرضت له دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا.
وأشار إلى أن الدبلوماسية المصرية نجحت في صياغة آلية رباعية ضمت مصر، والسعودية، وباكستان، وتركيا، وهذا التكتل الذي عقد أربعة مؤتمرات كبرى بين الرياض وباكستان، استطاع فرض مسار تفاوضي صلب أثمر عن الهدنة المؤقتة الحالية، مما يبرهن على قدرة القاهرة على تحشيد قوى إقليمية متباينة الأهداف خلف رؤية موحدة للحل السلمي.
وأكد أن أمس الأربعاء شهد حراكًا دوليًا لافتًا يعكس الوزن النسبي للجهد المصري، حيث تلقى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي اتصالات رفيعة المستوى شملت ألمانيا وكندا، حيث تلقى إشادة من مستشار الأمن القومي الألماني وكبير مستشارين رئيس الوزراء الكندي بالدور المصري في تحقيق أمن الخليج ووقف إطلاق النار، فضلا عن تواصل مستمر مع ستيف ويتكوف مستشار الرئيس ترامب للشرق الأوسط، ومسعد بولس مستشار الشؤون الأفريقية، لتنسيق المبادرات الأمريكية مثل "مشروع الحرية" والبناء على مبادرات الهدنة، علاوة على الدعم المُعلن من قادة إيطاليا وإسبانيا، ترقبًا لزيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة الأسبوع المقبل، والتي من شأنها تعزيز هذا الزخم.
وأكد أن القاهرة لا تكتفي بالوساطة الإقليمية، بل تمتد خيوطها إلى بكين وموسكو، من خلال تواصل مباشر بين الرئيس السيسي والرئيس بوتين، واستقبال مستشار الأمن القومي الروسي "باتريشيف" في القاهرة، لضمان وجود غطاء دولي شامل لأي اتفاق مستقبلي.
وشدد على أن مصر اليوم تتحرك وفق استراتيجية الاشتباك الإيجابي؛ فهي تدعم مبادرات التهدئة الأمريكية، وتفتح قنوات اتصال مع طهران، وتقود تحالفات إقليمية، ليس فقط لوقف إطلاق النار، بل لبناء أسس حل سلمي مستدام يجنب المنطقة ويلات حرب شاملة، مؤكدًا أن اللمبة التي أضاءتها التحركات المصرية قد لا يراها البعض، لكن العواصم الكبرى تدرك جيدًا أنه لا عبور نحو الاستقرار دون المرور عبر القاهرة.
اقرأ المزيد..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






