النفط يشتعل مجددًا.. قفزة قوية وسط تصاعد التوتر مع إيران
عادت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتواصل موجة المكاسب القوية التي تشهدها الأسواق منذ بداية التصعيد الأخير، وسط حالة من القلق المتزايد بشأن تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، واحتمالات استمرار إغلاق أو تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة في العالم.
وجاء هذا الصعود مدفوعًا بترجيح المستثمرين لاستمرار التوترات الجيوسياسية، رغم ظهور بعض المؤشرات التي تعكس إمكانية التهدئة، بعد تقارير أشارت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران دون اشتراط إعادة فتح المضيق في الوقت الراهن.
قفزات قوية في أسعار خام برنت وغرب تكساس
سجلت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو ارتفاعًا ملحوظًا بنحو 2.50 دولار، أي ما يعادل 2.22%، لتصل إلى 115.3 دولارًا للبرميل في الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش، بعد أن كانت قد سجلت مكاسب بنسبة 2% في وقت سابق من الجلسة. ومن المقرر انتهاء عقد مايو اليوم الثلاثاء، بينما استقر عقد يونيو الأكثر تداولًا عند مستوى 105.76 دولارًا للبرميل.
وفي السياق ذاته، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو بمقدار 1.24 دولار، بنسبة 1.21%، لتصل إلى 104.1 دولار للبرميل، بعد أن لامست أعلى مستوى لها منذ التاسع من مارس خلال بداية التداولات، بحسب بيانات نقلتها وكالة "رويترز".
تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق
أوضح محللون أن التراجع المحدود في الأسعار يعكس رد فعل مؤقتًا تجاه احتمالات التهدئة، لكن الاتجاه العام سيظل مرتبطًا بمدى استمرار التوتر في المنطقة، خاصة مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا أو مهددًا بالإغلاق، وهو ما يمثل عامل ضغط رئيسي على الإمدادات العالمية.
وأشار خبراء إلى أن أي تحسن حقيقي ومستدام في الأسعار لن يتحقق إلا بعد عودة تدفق النفط بشكل طبيعي عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
مفاوضات مستمرة ومواقف متباينة
في تطور سياسي مهم، ذكرت تقارير إعلامية أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ما تزال مستمرة، مع وجود إشارات إلى تقدم نسبي في المحادثات. في المقابل، لا تزال التصريحات العلنية متباينة، حيث تؤكد طهران رفضها لبعض المقترحات الأميركية، واصفة إياها بأنها غير واقعية.
كما لوّح ترامب بإمكانية اتخاذ إجراءات أكثر تصعيدًا، من بينها استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في حال عدم استجابة طهران لمطالب فتح مضيق هرمز، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعزز حالة عدم اليقين في الأسواق.
مخاوف من امتداد التهديدات إلى ممرات بحرية أخرى
لم تقتصر المخاوف على مضيق هرمز فقط، بل امتدت إلى مضيق باب المندب، الذي يُعد ممرًا استراتيجيًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وأثارت هجمات الحوثيين الأخيرة على أهداف في المنطقة مخاوف جديدة بشأن استقرار حركة الملاحة البحرية، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذا الممر في نقل البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى أن بعض ناقلات النفط تعرضت لهجمات أو مخاطر أمنية في المنطقة، ما يزيد من احتمالات حدوث تسربات نفطية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
تأثير مباشر على صادرات النفط
انعكست هذه التطورات على حركة صادرات النفط، حيث لجأت بعض الدول، وعلى رأسها السعودية، إلى إعادة توجيه شحناتها عبر طرق بديلة مثل البحر الأحمر وميناء ينبع، في محاولة لتجنب المخاطر المحتملة في الممرات التقليدية. وأظهرت بيانات حديثة ارتفاعًا كبيرًا في الكميات الموجهة عبر هذا المسار، في دلالة على تغير خريطة تدفقات الطاقة عالميًا.
استمرار حالة عدم اليقين
يرى خبراء أن الأسواق ستظل في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية، وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الصراع، وهو ما يجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات، وفقًا لأي تطورات ميدانية أو سياسية جديدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






