محذراً من السيطرة على البترول إذا فشل الاتفاق
«ترامب» يهدد إيران بتفجير جزيرة خرج ومحطات النفط والكهرباء
هدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بـ«تفجير وتدمير جميع محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، ومحطات تحلية المياه، وجزيرة خرج» فى حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقال ترامب فى منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن «الولايات المتحدة تجرى مناقشات جدية مع نظام جديد وأكثر عقلانية بهدف إنهاء عملياتنا العسكرية فى إيران» وأضاف: «تم إحراز تقدم كبير، ولكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لأى سبب، وهو أمر مرجح حدوثه، وإذا لم يفتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة، فسننهى إقامتنا فى إيران عبر تفجير وتدمير جميع محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، وجزيرة خرج (وربما جميع محطات تحلية المياه أيضاً، والتى تعمدنا حتى الآن عدم المساس بها».
واعتبر ترامب أن ذلك «سيكون رداً على ما تعرض له العديد من جنودنا وغيرهم من القتل والذبح على يد إيران» خلال 47 عاماً من حكم النظام الإيرانى.
وكشف ترامب عن توجهات خطيرة فى مسار الحرب مع إيران مع دخولها شهرها الثانى حيث يدرس خيارات تصعيدية غير مسبوقة تتراوح بين السيطرة على اصول استراتيجية إيرانية وتنفيذ عمليات عسكرية معقدة لاستخراج مواد نووية حساسة وسط تحذيرات من تداعيات قد تطيل أمد الصراع.
فى تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز أكد ترامب أن واشنطن تدرس إمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية ذات الأهمية الاستراتيجية معبراً صراحة عن رغبته فى الاستحواذ على النفط الإيرانى وقال ربما نأخذ الجزيرة وربما لا، فلدينا الكثير من الخيارات، مضيفاً أنه لا يعتقد أن لدى إيران دفاعات قوية هناك وأن السيطرة عليها قد تكون سهلة نسبياً وهو ما قد يعنى بقاء القوات الأمريكية فى الجزيرة لفترة من الزمن.
وأضاف ترامب أن رئيس البرلمان الإيرانى قد أذن بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز. ووصف هذه الخطوة بأنها «علامة احترام». وقال: «لقد أعطونا 10 ناقلات نفط ترفع العلم الباكستانى الآن هم يعطون 20 وقد بدأ العشرون بالفعل وهم يتجهون مباشرة إلى منتصف المضيق.
وفى هذا السياق أفادت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مصادر مطلعة أن ترامب يدرس تنفيذ عملية عسكرية برية تستهدف استخراج نحو 1000 رطل من اليورانيوم من داخل إيران إلا انه لم يتخذ قرارا نهائيا بعد واضعا فى اعتباره حجم المخاطر التى قد تواجه القوات الأمريكية فى مثل هذه المهمة.
ووفقاً لمصدر وصف بأنه مطلع على تفكير ترمب فقد شجع مستشاريه على الضغط على إيران لتسليم هذه المواد النووية كشرط أساسى لإنهاء الحرب كما ناقش إمكانية الاستيلاء عليها بالقوة فى حال رفضت طهران ذلك عبر المسار التفاوضى.
قبل الضربات الجوية التى نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران فى يونيو من العام الماضى كانت التقديرات تشير إلى أن طهران تمتلك أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة إلى جانب نحو 200 كيلوجرام من مواد انشطارية مخصبة بنسبة 20 بالمائة وهى مواد يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم بنسبة 90 بالمائة صالح لصناعة الأسلحة النووية.
وفى وقت سابق أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسى أن الجزء الأكبر من هذه المواد موجود فى موقعين رئيسيين من بين ثلاثة مواقع تعرضت للقصف وهما نفق تحت الأرض فى مجمع أصفهان النووى ومخزون داخل منشأة نطنز مشيراً إلى أن إيران تمتلك أيضاً أجهزة طرد مركزى وقدرة على إنشاء مواقع تخصيب جديدة تحت الأرض.
ترى بعض الدوائر داخل الإدارة الأمريكية أن تنفيذ عملية محدودة للاستيلاء على اليورانيوم قد لا يؤدى بالضرورة إلى إطالة الحرب بشكل كبير بل قد يسهم فى حسمها بحلول منتصف إبريل إلا أن هذا الطرح يواجه تشكيكاً واسعاً.
ترامب أبلغ مقربين منه بأنه لا يرغب فى الدخول فى حرب طويلة فى حين يفضل بعض كبار مساعديه التركيز على ملفات داخلية أبرزها الانتخابات النصفية المقبلة التى تشير استطلاعات الرأى إلى احتمال تكبد الجمهوريين خسائر فيها.
فى المقابل حذر مسئولون عسكريون وخبراء سابقون من أن أى عملية عسكرية للسيطرة على اليورانيوم ستكون معقدة وخطيرة للغاية وقد تعد من أصعب العمليات التى يمكن أن تأمر بها القيادة الأمريكية كما أنها قد تستفز ردا إيرانيا قويا يؤدى إلى توسيع الصراع وإطالة أمده لما يتجاوز الإطار الزمنى المتوقع والذى يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع.
تشير التقديرات إلى أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب نشر فرق خاصة مدربة على التعامل مع المواد المشعة حيث يعتقد ان اليورانيوم مخزن داخل ما بين 40 و50 إسطوانة خاصة تشبه اسطوانات الغوص وسيتم نقلها داخل حاويات مؤمنة لمنع أى تسرب أو حادث وهو ما قد يستدعى استخدام عدة شاحنات.
كما قد تحتاج القوات الأمريكية إلى إنشاء مدرج ميدانى مؤقت لنقل المعدات الثقيلة وإخراج المواد النووية من داخل الاراضى الإيرانية وهى عملية قد تستغرق عدة ايام وربما تمتد إلى أسبوع كامل بحسب تقديرات عسكرية.
وفى هذا السياق قال الجنرال الأمريكى المتقاعد جوزيف فوتيل أن هذه ليست عملية سريعة يمكن تنفيذها والدخول والخروج منها بسهولة بل تتطلب تخطيطا دقيقا ووقتاً كافياً، وأشار بعض الخبراء أنها قد تكون كما الحال فى حرب أوكرانيا طويلة الأمد.
رغم ذلك أبدى ترامب قدراً من التفاؤل الحذر حيث قال على متن الطائرة الرئاسية اير فورس وان أنه واثق إلى حد كبير من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران لكنه اقر فى الوقت نفسه باحتمال فشل هذه الجهود.
اقتصادياً بدأت تداعيات الحرب تتسع حيث تعرضت طائرة أمريكية أساسية لإدارة العمليات الجوية بقيمة 270 مليون دولار لأضرار فيما شهدت الأسواق الآسيوية تراجعاً مع عودة أسعار النفط للارتفاع فوق مستوى 116 دولاراً للبرميل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض