رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إنستجرام يوقف التشفير من طرف إلى طرف في الرسائل.. هل شاتك بخطر؟

إنستجرام Instagram
إنستجرام Instagram

 في خطوة وصفها خبراء الأمن السيبراني بأنها تراجع تاريخي عن الخصوصية، أعلنت شركة Meta رسميًا إنهاء دعم التشفير التام من طرف إلى طرف في رسائل إنستجرام المباشرة، اعتبارًا من الثامن من مايو 2026. 

 القرار الذي نُشر بهدوء لافت عبر صفحة دعم إنستجرام دون أي بيان صحفي رسمي، لم يمر مرور الكرام، بل أشعل موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات المشروعة حول مستقبل الخصوصية الرقمية على أكثر منصات التواصل الاجتماعي شعبية في العالم.

ماذا يعني التشفير التام في إنستجرام وما الذي يتغير بعد مايو؟

 قبل أن نفهم تداعيات القرار، علينا أن نفهم ما الذي نخسره تحديدًا، التشفير التام من طرف إلى طرف يعني أن الرسائل والمكالمات لا يمكن قراءتها أو سماعها إلا من قبل المشاركين في المحادثة مباشرةً، ولا يستطيع أحد آخر الوصول إليها بما في ذلك شركة Meta نفسها.

  يعمل هذا النظام عبر مفاتيح أمان فريدة مخصصة لكل جهاز مشارك في المحادثة، فحين تُرسل الرسالة تُقفل على جهاز المُرسل ولا يمكن فتحها إلا بجهاز يحمل أحد المفاتيح المرتبطة بتلك المحادثة.

 أما بعد تطبيق القرار، فستصبح رسائل إنستجرام غير محمية بهذا المستوى من التشفير، مما يعني أن المنصة ستكون قادرة نظريًا على الاطلاع عليها لأغراض السلامة والإشراف على المحتوى وتنفيذ السياسات، وهو ما قد يُسهم في رصد المحتوى الضار والاحتيالي بشكل أيسر، في المقابل، قد تكون هذه الرسائل عُرضةً للمشاركة مع الجهات القانونية حين تستدعي الأوامر القضائية ذلك.

 أكدت Meta إنهاء دعم التشفير التام في رسائل إنستجرام المباشرة نهائياً بعد الثامن من مايو 2026، وجاء الإعلان عبر صفحة دعم التطبيق بشكل هادئ، وهو تراجع لافت عن التزام الشركة السابق بالمراسلة المحمية عبر منصاتها، وبدأت Meta إشعار المستخدمين المتأثرين بالتغيير عبر نافذة منبثقة داخل التطبيق.

 وكانت الشركة قد بدأت اختبار هذه الميزة عام 2021 في إطار ما وصفه الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج بـ"رؤية للتواصل الاجتماعي المحوري على الخصوصية"، غير أن الميزة لم تُطرَح بشكل افتراضي لجميع المستخدمين وظلت خياراً اختيارياً في مناطق محدودة على عكس واتساب.

مبرر Meta.. قليلون استخدموها فأزلناها:

 حين طُلب من فريق العلاقات العامة في إنستجرام التعليق، جاء الرد مباشرًا: "عدد قليل جدًا من الأشخاص كانوا يختارون التشفير التام في رسائلهم المباشرة، لذا نُزيل هذا الخيار من إنستجرام في الأشهر المقبلة، أي شخص يريد الاستمرار في المراسلة بتشفير تام يمكنه فعل ذلك بسهولة على واتساب."

 هذا المبرر أثار سخطًا واسعًا في أوساط خبراء الأمن والخصوصية، فمنطق "لم يستخدمها أحد لذا أزلناها" يتجاهل حقيقة جوهرية، الميزة لم تكن مفعّلة افتراضياً ولم تُتَح لجميع المستخدمين أصلاً، فكيف يُعقل قياس الإقبال عليها بهذا المعيار؟

 وراء القرار المُعلن ثمة ضغوط لم تُذكر صراحةً، يرى المحللون أن إزالة التشفير التام ستُتيح لإنستجرام فحص المحادثات الخاصة بسهولة أكبر، مما يُساعد الشركة على تحديد المحتوى غير القانوني والإبلاغ عنه، لا سيما مواد الاستغلال الجنسي للأطفال، والقرار يأتي في سياق ضغوط حكومية متصاعدة من دول عدة على منصات التواصل الاجتماعي لتحسين مراقبة المحتوى الضار في الرسائل الخاصة.

 ولا يبدو إنستجرام وحيدًا في هذا التوجه، فقد أعلن تيك توك قبل أسبوعين أنه لا يعتزم إدخال التشفير التام في رسائله المباشرة، مستنداً إلى حجة أن هذه التقنية قد تجعل المستخدمين أقل أماناً وتُعيق قدرة فرق السلامة على رصد المحتوى الضار.

ماذا تفعل الآن قبل الثامن من مايو؟

 لا تستطيع Meta الاطلاع بأثر رجعي على المحادثات المشفّرة السابقة، غير أن الشركة لم تُوضح ما الذي سيحدث لهذه المحادثات بعد الموعد النهائي أو إذا كانت ستُحذف نهائًا.

 ما هو واضح حتى الآن هو أن المستخدمين الذين لديهم محادثات مشفرة سيتلقون تعليمات داخل التطبيق لتنزيل رسائلهم ووسائطهم، وقد يحتاج من يستخدم نسخة قديمة من إنستجرام إلى تحديث التطبيق أولاً قبل تصدير تلك المحادثات.

 أما من يبحث عن بديل يضمن تشفيرًا تامًا فعليًا، فإن واتساب يبقى الخيار الأول من داخل منظومة Meta نفسها، فيما يُعد تطبيق Signal الخيار الأكثر أمانًا بين التطبيقات المستقلة المتخصصة في حماية الخصوصية.