رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا يعني هذا لخصوصيتك؟

ميتا تُلغي التشفير الكامل في رسائل إنستجرام المباشرة

إنستجرام
إنستجرام

في قرار يُفاجئ كثيرين ويُعيد أسئلة الخصوصية الرقمية إلى الواجهة، أعلنت ميتا رسمياً أنها ستوقف دعم التشفير من طرف إلى طرف في الرسائل المباشرة على إنستجرام اعتباراً من الثامن من مايو 2026. 

القرار يطوي صفحة ميزة لم تكتمل يوماً، ويُعيد رسم خريطة الخصوصية في منظومة مراسلة تستخدمها مليارات البشر يومياً.

الصورة الكاملة تحتاج سياقاً دقيقاً حتى لا تُفهم بشكل خاطئ، ميتا لم تُطلق التشفير الكامل على إنستجرام لجميع المستخدمين أصلاً.

 الميزة كانت متاحة بشكل محدود لمستخدمين في "مناطق بعينها" فقط، وكانت تستلزم تفعيلاً يدوياً من المستخدم على أساس كل محادثة على حدة، لا تشفيراً افتراضياً شاملاً كما هو الحال على واتساب. 

بمعنى أوضح، الأغلبية الساحقة من مستخدمي إنستجرام لم تستفد من هذه الميزة يوماً، ولن يلاحظ معظمهم اختفاءها.

ميتا تُبرّر القرار بجملة واضحة على لسان أحد متحدثيها: "عدد قليل جداً من الناس كانوا يُفعّلون التشفير الكامل في الرسائل المباشرة، لذا نُزيل هذا الخيار من إنستجرام خلال الأشهر المقبلة، من يريد الاستمرار في المراسلة بتشفير كامل يمكنه فعل ذلك بسهولة على واتساب."

 إنستجرام يتخلى عن ميزة اختيارية لم تجد لها جمهوراً كافياً، وواتساب يبقى الملاذ الكامل للتشفير في منظومة ميتا.

ما الوضع في ماسنجر؟

لافت أن ميتا لم تُشر في بيانها إلى وضع التشفير في ماسنجر، صفحة الدعم الرسمية لماسنجر تقول الآن إن الشركة "في طور تأمين الرسائل الشخصية بتشفير كامل افتراضي"، وهي عبارة تُشير إلى مسار لا يزال في طور التطوير لا إلغاء.

 الصمت حول ماسنجر في سياق خبر إنستجرام يترك السؤال مفتوحاً: هل ستتراجع ميتا عن مسار التشفير هناك أيضاً؟

رحلة ميتا مع التشفير.. عقد من التردد

القرار لا يمكن قراءته دون استحضار التاريخ. في 2016، أطلقت ميتا التشفير الكامل على واتساب في خطوة حولت التطبيق إلى المرجع الذهبي للمراسلة الآمنة. 

في 2019، خرج مارك زوكربيرج ليُعلن رؤية طموحة لمنصات ميتا تقوم على "الخصوصية أولاً"، مؤكداً أن تطبيق التشفير الكامل على جميع الاتصالات الخاصة هو "الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله". 

في 2021، تراجعت الشركة عن جداولها الزمنية وأعلنت تأجيل العمل على التشفير حتى 2023 بحجة الحاجة إلى بناء أدوات أمان أقوى أولاً.

هذا التاريخ المتقلب يجعل قرار إلغاء التشفير في إنستجرام استمراراً لنمط معروف لا انقلاباً مفاجئاً: ميتا تتعامل مع التشفير كأداة انتقائية تُطبّقها حيث يمنحها ميزة تنافسية وتتراجع عنها حيث تعقد حساباتها.

الضغط الأمني وملف حماية الأطفال

ميتا لا تتخذ هذا القرار في فراغ، منذ سنوات، وميتا في قفص الاتهام من جهات إنفاذ القانون ومنظمات حماية الأطفال التي تُؤكد أن التشفير الكامل يُعيق الكشف عن المحتوى الإجرامي الذي يستهدف القاصرين.

 المعركة القانونية الدائرة في نيو مكسيكو حول سلامة الأطفال على منصات ميتا كشفت عن وثائق داخلية تُظهر نقاشات حادة داخل الشركة بين من يُدافعون عن الخصوصية ومن يُقدّمون حجج الأمان.

في شهادته أمام المحكمة، قال زوكربيرغ إن مخاوف السلامة كانت "جزءاً كبيراً من سبب تأخّر" إطلاق التشفير على ماسنجر، مُعرباً في الوقت ذاته عن قناعته بأن "التشفير القوي إيجابي" في نظر غالبية المستخدمين وخبراء الأمن. 

تناقض يُلخص بدقة الورطة التي تجد ميتا نفسها فيها، تريد أن تكون حاملة راية الخصوصية وفي الوقت ذاته تخضع لضغوط أمنية وقانونية لا تستطيع تجاهلها.

من الناحية العملية، التأثير على معظم مستخدمي إنستجرام شبه معدوم، لأن الميزة المُلغاة لم تكن متاحة لهم أصلاً أو لم يُفعلوها يوماً، لكن الأثر الرمزي أعمق بكثير: ميتا تُرسل رسالة واضحة بأن إنستجرام ليس المكان المناسب للرسائل التي تريدها بعيدة عن عيون الجميع، وأن واتساب هو الملاذ الوحيد للخصوصية الفعلية في منظومتها.

إن كنت ممن يُولون أهمية قصوى لخصوصية رسائلهم، فالاختيار بات محسوماً، واتساب للمراسلة الآمنة، وإنستجرام لما عداها. 

أما التشفير الكامل الذي وعد به زوكربيرج عام 2019 على جميع منصات ميتا، فلا يزال حلماً منقوصاً بعد سبع سنوات من الانتظار.