رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

وليمة الموت.. عندما تحول سحور المماليك بقلعة الجبل إلى بركة دماء غادرة

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت أسوار قلعة الجبل في القاهرة واقعة جنائية دامية تجردت من مشاعر الإنسانية بعدما انقلب رفقاء السلاح على بعضهم البعض فوق مائدة السحور لتتحول ليلة الصيام إلى مجزرة بشرية مروعة خلفت عشرات القتلى والجرحى من كبار القادة والجنود.

بدأت أحداث الجريمة بدعوة رسمية لتناول وجبة السحور جمعت بين فصيلين متنافسين من المماليك داخل إحدى القاعات الكبرى بالقلعة، وتظاهر الجناة بالود والرغبة في الصلح وإنهاء الخلافات القديمة التي عصفت باستقرار البلاد في الشهور الأخيرة.

وانتهز المتهمون لحظة وضع الجنود لأسلحتهم والبدء في تناول الطعام ليعطوا إشارة الهجوم المباغت، واستلوا الخناجر والسيوف التي أخفوها تحت الملابس والموائد وبدأوا في طعن الضحايا دون تمييز وسط صرخات الذعر التي دوت في أرجاء القلعة التاريخية.

حاصر المسلحون كافة مخارج القاعة لمنع أي شخص من الهرب أو طلب الاستغاثة من الحرس الخارجي، ودارت مواجهة غير متكافئة سقط فيها القادة الواحد تلو الآخر وسط برك من الدماء التي اختلطت بأطباق الطعام الرمضاني، وأوضحت المعاينة الميدانية لموقع الحادث أن الغدر كان مبيتا ومخططا له بدقة متناهية حيث تم تعطيل كافة وسائل الدفاع والهروب قبل بدء الوليمة بفترة كافية، وصنف المحللون هذه الواقعة كأكثر حوادث الخيانة بشاعة في تاريخ المماليك بمصر.

مذبحة المماليك في القلعة.. تفاصيل اليوم الذي أباد فيه محمد علي خصومه بدم بارد

نفذ محمد علي باشا أبشع عملية تصفية سياسية وجنائية في تاريخ مصر الحديث بعدما استدرج أمراء المماليك إلى قلعة الجبل في نهاية شهر رمضان بحجة الاحتفال بخروج الجيش للحجاز.

أغلق جنود محمد علي أبواب القلعة الضخمة فور دخول المماليك بملابسهم الرسمية وخيولهم المزينة، واستخدمت القوات الألبانية بنادق الرصاص لإطلاق النيران بكثافة من فوق الأسوار ومن خلف الأبواب المغلقة على الضيوف المحاصرين، وانتهز الجناة حالة الارتباك والضيق في ممر القلعة المنحدر لقتل مئات الأمراء في وقت قياسي دون أن يتمكن أحد من الدفاع عن نفسه، وسقطت جثث المماليك فوق بعضها البعض حتى غطت الدماء أحجار القلعة في مشهد جنائي بشع أنهى تماما نفوذ المماليك في مصر للأبد.

شهدت كواليس الواقعة نجاة أمير واحد فقط يدعى "أمين بك" الذي قفز بخياله من فوق سور القلعة الشاهق في واقعة أصبحت من أساطير الحوادث التاريخية، وقامت قوات محمد علي بملاحقة فلول المماليك في شوارع القاهرة ونهب بيوتهم في ليلة العيد وسط حالة من الذعر والهلع التي أصابت سكان العاصمة.

وأشارت التقارير التاريخية إلى أن محمد علي جلس يدخن أرجيلته ببرود تام وهو يشاهد تصفية خصومه من شرفة قصره، وأسفرت المذبحة عن تغيير نظام الحكم بالكامل وانفراد الباشا بالسلطة المطلقة، وقيدت الواقعة كأضخم "تصفية سياسية جماعية" شهدتها البلاد.

أسرار مذبحة السحور بالقلعة

كشفت التحريات التي أجرتها الضبطية القضائية بالقلعة عن وجود مؤامرة داخلية قادها أحد الأمراء الطامعين في منصب أتابك العسكر، واعتمد المحرض على استغلال روحانيات شهر رمضان لجمع خصومه في مكان واحد وتصفيتهم دفعة واحدة بعيدا عن أعين الجماهير والجيش، وأشارت الأدلة المادية وشهادات الناجين القلائل إلى تورط بعض الحراس في تسهيل دخول الأسلحة وتهريب الجناة بعد تنفيذ المذبحة عبر السراديب السرية الموجودة أسفل القلعة،

انتقلت القوات الأمنية المكلفة بتأمين العاصمة إلى موقع البلاغ وفرضت طوقا أمنيا مشددا حول مخارج القاهرة لمنع فرار المتآمرين، وأسفرت عمليات التمشيط عن ضبط كميات من العملات المنهوبة والأسلحة الملطخة بالدماء في بيوت بعض المشتبه بهم، وأمر القاضي بالتحقيق الفوري مع كافة المسؤولين عن تأمين القاعة في تلك الليلة النكراء لمعرفة كيفية حدوث هذا الخرق الأمني الخطير الذي تسبب في فقدان خير جنود البلاد في وقت يحتاج فيه الوطن لكل سيف صائم،

تصفية الحسابات تحت جنح الظلام

استغل الجناة انشغال الناس بالصلاة والتهجد لتنفيذ مخططهم الإجرامي ظنا منهم أن الجريمة ستمر دون عقاب في زحام الأحداث، وتسببت الحادثة في حالة من الرعب الشعبي حيث انتشرت الشائعات حول وجود عمليات تصفية أخرى ستطال صغار الجنود والموظفين بالدولة، وتحركت أجهزة الدولة لتهدئة الرأي العام وإصدار بيانات رسمية توضح ملابسات الجريمة والقبض على المحرضين الرئيسيين الذين حاولوا الاختباء في صحراء المقطم.

أصدرت الجهات القضائية أحكاما رادعة ضد المتورطين في مذبحة السحور شملت الإعدام والمصادرة لتكون رسالة قوية لكل من يفكر في انتهاك حرمة الشهر الكريم أو الغدر بالرفقاء، وظلت هذه الواقعة تذكر في دفاتر الحوادث كتحذير دائم من الصراعات السلطوية التي لا ترحم، وانتهت القضية بإعدام الجناة وتعليق رؤوسهم على باب زويلة ليكونوا عبرة للمارة، وسجل المحضر التاريخي أن الدماء التي سالت في تلك الليلة لم تجف آثارها من فوق جدران القاعة لسنوات طويلة.